هل بعد نحو عام من عودتها المظفرة للبلاد لاتزال ثلاث قطع من الجرانيت التي تعد مفخرة وطنية لاثيوبيا في صناديقها.
واعيدت مسلة اكسوم التي سرقها غزاة ايطاليون فاشيون في العام 1937 إلى اثيوبيا في ابريل/ نيسان من العام الماضي ولم تنصب حتى اليوم في مكانها الأصلي الذي كان في يوم ما مركز حضارة اكسوم الاثيوبية القديمة صاحبة الامبراطورية التجارية الضخمة.
وهو أمر لا يغتفر للاثيوبيين الذين تابعوا وصول القطع الجرانيتية الثلاث بصيحات الفرح بعد نحو 7 عقود من نقلها إلى روما.
وسأل ولدي روفائيل اصفو الذي يتذكر قصة سرقة المسلة من أيام طفولته «ما لم تنصب المسلة. إذا تركت هناك. فما فائدتها للشعب».
وترقد المسلة البالغ ارتفاعها 24 متراً في 3 صناديق شحن معدنية، إذ غلفت بعناية بالقصدير خارج منطقة أثرية تضم أكثر من 120 أثراً مماثلاً في اكسوم الواقعة على بعد 850 كيلومتراً شمالي العاصمة اديس ابابا.
ويوجد على أحد الصناديق علامة بهتت بفعل أشعة الشمس عبارة عن علمي اثيوبيا وإيطاليا وهو رمز للتعاون الذي أعاد المسلة التي يرجع تاريخها الى 1700 عام وبداية اندمال الجرح القديم. ولم يعرف لماذا لم تنصب المسلة حتى الآن في مكانها الأصلي وهي منطقة أثرية في شمال اكسوم عند سفح جبل تظلل عليه الاشجار وتتناثر فيه صخور كستنائية اللون. وكان مفترضا أن يتم تجميعها ونصبها في غضون 3 أشهر. ويتهم البعض الحكومة باللامبالاة والمفارقة الاشد تجاهل المسلة بعد استغلالها كوسيلة دعائية في الحملة الانتخابية. ومهما يكن السبب فمن الصعب التقليل من أهمية المسلة في الدولة الواقعة في منطقة القرن الإفريقي.
وقال ولد «المسلة تراث حضاري في اثيوبيا وكانت عاملا في توحيد الأمة. لم تكن هناك خلافات عرقية أو دينية أو غيرهما حين عادت». وعادت المسلة قبل الانتخابات البرلمانية في مايو/ أيار التي ألهبت الساحة السياسية وقبل ظهور انقسامات عرقية على نحو جعل منها تياراً معارضاً في اعمال عنف عقب الانتخابات التي أدت لمقتل أكثر من 80 شخصا. ومهما تكن الخلافات الداخلية يفاخر الاثيوبيون بحقيقة أنهم لم يتخلوا عن أي أرض لغزاة اجانب وانهم نجحوا أن عاجلاً أو لاحقاً في صد اي محاولة للاستيلاء على أرضهم على مدى 3 آلاف عام. ويقول الاثيوبيون إن المسلة التي سرقت في منتصف فترة الاحتلال الإيطالي بين العامين 1933 و1941 لتنصب في روما في عهد الدكتاتور الإيطالي بنيتو موسيليني في اوج المجد الامبريالي استثناء مقلق لهذا الاعتقاد.
وقال الحائك الياس ابراهام «كنا نعتبر أن وطننا سلب واعيد لنا مرة أخرى. أشعر بخيبة أمل لعدم نصبها في الموعد المحدد واقصى املي ان يتم ذلك في اقرب وقت ممكن». ولكن اللجنة الحكومية الاثيوبية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثثقافة (اليونسكو) المكلفتان بنصب المسلة تطالبان بالصبر.
وقال فرانسيسكو باندارين مدير مركز التراث العالمي في اليونسكو في مؤتمر صحافي في اديس ابابا هذا الشهر «ستنتهي المهمة بحلول نهاية العام 2006 إذا تم تلبية جميع المستلزمات الفنية وتلك الخاصة بالشئون الادارية». وقال إن المسلة «أكبر قطعة أثرية تعاد لوطنها حتى الآن» في إشارة لحملة منظمته التي استمرت طويلاً لإعادة الاثار المنهوبة لأصحابها الأصليين
العدد 1270 - الأحد 26 فبراير 2006م الموافق 27 محرم 1427هـ