العدد 1270 - الأحد 26 فبراير 2006م الموافق 27 محرم 1427هـ

قوات التحالف لم تنجز شيئاً في العراق

يشغل الصحف الغربية الوضع في العراق بعد تفجير مرقد الإمامين الشيعيين علي الهادي وحسن العسكري عليهما السلام. وأبدت يأسا من الحال العراقية ولاحظت أن تصريحات السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد قبيل التفجير وانتقاداته للزعماء الشيعة ساهمت في تأجيج العلاقة مع الشيعة كما اعتبرت أن المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية يؤخذ فيها بنظر الاعتبار إرضاء السنة باتت في مهب الأزمة الأخيرة. وقد أكدت البريطانية فشل قوات التحالف في إنجاز أي شيء مهم في العراق. في حين أكد أحدهم ان إيران تحتجز أميركا رهينة في العراق.

غضب في سامراء

وكتبت «نيويورك تايمز» افتتاحية تحت عنوان «غضب في سامراء» اعتبرت فيها أن تفجير مرقد الإمامين الشيعيين هو محاولة مقصودة لعرقلة قيام حكومة وحدة وطنية قادرة على قيادة العراق نحو الديمقراطية والاستقرار. ولاحظت أن منفذي الاعتداء نجحوا في تحقيق أهدافهم فقد جرت عمليات انتقامية سقط فيها ما لا يقل عن 138 ضحية كما استدعى الاعتداء رداً من «جبهة التوافق العراقية» السنية التي أعلن قادتها تعليق مشاركتهم في مفاوضات تشكيل الحكومة احتجاجا على الهجمات على المساجد السنية. ودعت جميع القادة العراقيين إلى حث أنصارهم على ضبط النفس قبل أن تأخذ الأمور منحى أكثر سوءاً. فلا يجوز أن تنجح حفنة من مفجري المساجد في تقويض التقدم الذي حققه العراقيون حتى الآن خصوصاً بعد الانتخابات. وأشارت إلى أن تفجير المقامات الشيعية جاء متزامناً مع مفاوضات صعبة لتأمين مشاركة فاعلة للسنة في الحكومة. لافتة إلى جهود السفير زلماي زاد لإقناع الأحزاب الشيعية والكردية بمنح السنة دورا. غير أنها استدركت انه بعد التفجير سيكون صعبا مطالبة الشيعة بإعطاء الأقلية السنية ما تطمح إليه. وهو ما بدا واضحا في تصريحات كبار الزعماء الشيعة، التي ساهمت، برأيها، في تدهور الوضع.

«السيستاني أعطى الضوء الأخضر لهجوم سامراء»

وفي اتهام واضح للسيستاني بأنه شجع الشيعة على تنفيذ هجمات انتقامية ضد السنة، كتبت ان بعض الشيعة اعتبروا كلام المرجع الشيعي تصريحا لتنفيذ هجمات ثأرية. كما لاحظت أن زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبدالعزيز الحكيم حمل الولايات المتحدة مسئولية الهجوم على المساجد، إذ اعتبر ان حملة الضغوط الأميركية على الشيعة لإشراك السنة، أعطت الضوء الأخضر لهجوم سامراء (في إشارة إلى كلام زاد الذي حذر من تشكيل حكومة طائفية ومن أن يكون وزيرا الداخلية والدفاع من الميليشيات). لكنها وصفت اتهام الحكيم لواشنطن بتشجيع «الإرهاب» السني بأنه موقف «خسيس». فاتهمت الزعيم الشيعي بعدم الوفاء ونكران الجميل مذكرة أن الحكيم لم يكن ليصل إلى رأس السلطة بعد أن كان لاجئا في إيران لولا مساعدة أكثر من 100 ألف جندي أميركي قتل منهم حتى الآن ما يزيد على الألفين أميركي.

الجميع قبالة البحر والعاصفة في أوجها

وفي مقال تحت عنوان «الجميع قبالة البحر فيما عاصفة الشرق الأوسط في أوجها»، أكد سايمون تسدال في «الغارديان» البريطانية، انه غداة التفجير في سامراء، تزايدت المخاوف من نشوب حرب أهلية لا تحمد عقباها في العراق، معتبراً أنه من غير الواضح أبداً ما إذا كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تملكان أية أفكار لمواجهة العاصفة الكبرى التي تتهدد الشرق الأوسط بأسره. وإذ لفت إلى رفض الشيعة أية مساع أميركية أو بريطانية لمد يد العون لإعادة بناء المقام، نقل توصيفا لحال الجنود البريطانيين العائدين من العراق. فلاحظ أنهم مستاؤون من انخفاض معنويات رفاقهم الباقين هناك ومنزعجون كثيراً من الانفلات الأمني ومن عدم جدارة الوحدات العسكرية العراقية وفشل قوات التحالف في إنجاز أي شيء مهم. وأكد ان التقدم الذي يحاول الأميركيون والبريطانيون الترويج له، خصوصاً بعد نجاح الانتخابات، لم يواكبه تحسن في المستوى المعيشي لملايين العراقيين الذين أصبحوا أكثر فقرا والوضع العراقي تدهورا. وإذ ذكر بما يردده الرئيس جورج بوش بأن أميركا لن تغادر فجأة العراق، ختم مقالته بتصريح للمبعوث الأميركي السابق بيتر غولبريث الذي شدد على أن السياسات الأميركية في «إسرائيل» والأراضي الفلسطينية وسورية ومصر تغذي هبوب عاصفة إقليمية هوجاء تستفيد منها إيران وحدها. فإيران تحتجز أميركا رهينة في العراق بحيث لم يعد لدى أميركا أي خيار فعال لا عسكري أو سواه للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني. وختم معتبرا انه يمكن إيجاز الوضع الراهن بعبارة مقتضبة مفادها ان قوات الاحتلال في الععلي الهادي وحسن العسكري عليهما السلام.

العدد 1270 - الأحد 26 فبراير 2006م الموافق 27 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً