هل ينتظر المسئولون أن تقع البيوت على ساكنيها، بعد ذلك يتم التحرك في أخذ الإجراءات اللازمة لها، أم هل إن على اللجنة التي تم تشكيلها التي تقول وزارة الأشغال والإسكان إنهم فريق متمكن من العمل في المشروع الذي يتقدم بشكل سريع على أيديهم. أن تنتظر طلبات الأهالي الذين مازالوا لا يفارقون بوابات الوزارات ليحولوا بعد ذلك على المجالس البلدية ومن المجالس البلدية إلى النائب الممثل لهم وهذه الدائرة التي لا تنتهي إلا بانهيار سقف أحد هذه المنازل المتهالكة على أحد من هذه العوائل.
ولا نقول إن إجراءات مراجعة الطلبات المقدمة لا تستهلك وقتاً طويلاً بل نعلم إنه لابد من التحقق من أن جميع الحالات مطابقة للشروط، ويتم التحقق في ملكية الأرض وإجراء فحص فني مفصل على الوحدة السكنية والحال الاجتماعية للعائلة وكذلك مستوى دخل مقدمي الطلب.
ونتساءل: إلى متى يبقى ملف العوائل التي تسلمت الوزارة عدداً من الطلبات منها التي تتوافر فيها الشروط معلقة من دون تحرك ويبقى الأهالي في سكن مؤقت.
ملف البيوت الآيلة
قمنا بجولة لعدد من العوائل التي تسكن في بيوت الجفير في مجمع 341 التي تعتزم الوزارة إقامة مشروع إسكاني عليه، وأيضاً بزيارة خاطفة إلى منطقة المحرق وخصوصاً البيوت التي تمت أخيراً إخلاء العوائل منها لتتم إعادة بنائها بعد أن تساقطت عليهم أجزاء منها، وفي لقائنا تحاورنا مع مجموعة من الأهالي وعضو المجلس البلدي لبلدية المحرق صلاح الجودر الذي أكد لنا أن المجلس البلدي أعطى مبالغ نقدية بقيمة 500 دينار بحريني إلى العوائل التي بيوتها آيلة للسقوط وتعتبر حالات خطرة ومستعجلة. إذ تم إخلاء احد المنازل في مجمع 205 ومجمع208 واعطوا مبلغ آخر اضافة بقيمة 300 دينار كإجراء أولي للحصول على سكن إيجار مؤقت، وحتى يتم الانتهاء من الإجراءات الأولية فإن العوائل الثلاث أكملت كل الإجراءات من التوقيع على خرائط البناء ورفع الطلبات إلى إدارة الأشغال والكهرباء والمياه، أما البيت الثالث فإن وزارة الأشغال والإسكان تقول إن البيت ليس بالخطورة التي تحتاج إلى إعادة بناء أو حتى ترميم. ويشير في حديثه لنا أنه قام بفتح ملفه الانتخابي في المجالس البلدية منذ بدايتها ببرنامج انتخابي يهدف إلى وضع آلية لمعالجة أوضاع البيوت الأيلة للسقوط في المحرق، إذ بين في البرنامج بمسح للبيوت الأيلة للسقوط التي تمثل 3 أنواع وهي بيوت عوائل وبيوت مهجورة وبيوت مهجورة أثرية.
لابد من إشراك المجالس البلدية في المشروع
وفي مجمل حديثه يوضح أنه بدأ بطرح البرنامج قبل أن يصدر جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المكرمة السامية المتعجلة إلى إعادة بناء البيوت الآيلة للسقوط، وبعده تم إشراك المجالس البلدية في لجان معينة وبعدها لتصبح المجالس البلدية اللجنة الأم لبرنامج البيوت الآيلة للسقوط، ومنذ 2004 لم يتم التحرك الجدي لحصر هذه البيوت ولا توجد تقارير نهائية من وزارة الأشغال والإسكان، ولذلك لا نتفاجأ بسقوط بيت هنا أو هناك على هذه العوائل، إذ إن الموضوع خطر للغاية، ولكن لا تحرك من وزارة الأشغال والإسكان، لكن أقول إنه لابد من وجود نظام اللامركزية في التعاطي مع هذا الملف بالذات، إذ إن ملفاً متوسعاً مثل هذا الملف لا ينبغي أن يلقى على جهة واحدة لضخامته، ولابد من التعاطي معه وفق برنامج الحالات الخطرة والمستعجلة.
الوزارة وتلميع المشروع إعلامياً
ورأى صلاح الجودر أن اللجنة المسئولة في وزارة الأشغال والإسكان تقوم بتلميع المشروع إعلامياً ولا تحرك ساكناً، وفي المقابل تشتد المعاناة على العوائل من ناحية الظروف المالية والصحية والبيئية والسكنية، ولذلك أقول وللمرة المئة إن الشراكة هي الحل لملف البيوت الآيلة للسقوط ولابد من أن تدخل المجالس البلدية والتجار وأصحاب النفوذ، لأنهم وبالتعاون في صورة الشراكة الواحدة يخففون من عبء الموازنة للبناء أو الترميم، إذ إنه في منطقة المحرق لدي أكثر من 90 عائلة أخرجتهم الوزارة ولكن لم يتم التحرك الفعلي لملفهم، فإنه لو اجتمعت هذه الأطراف بصورة الشراكة لقلت الكلفة للبناء ولوفرنا أكثر من 96 ألف دينار من الأموال التي تصرف للبناء من حديد، إذ إن بعضها يحتاج لبناء جزئي أو لترميم، وتبقى المعاناة هي المعانات للعوائل التي يصرح جلالة الملك في الكثير من المحافل بضرورة توفير السكن الملائم لكل مواطن وإجراء عملية مسح لكل العوائل التي تعاني من مشكلات في السكن، لذلك إننا نناشد وزارة الأشغال والإسكان النزول للساحة ولكل هذه العوائل وأن ترى بنفسها البيوت على حقيقتها فإن منطقة مثل المحرق تعاني من هذه الظاهرة منذ أعوام كثيرة.
منازل الجفير الخمسة والمشروع الإسكاني
ومن جانب آخر، يشاركنا الحديث زيد علي من سكنة بيوت مجمع 341 بالجفير التي تعمل وزارة الأشغال الإسكان إقامة مشروع إسكاني في المجمع نفسه، ويناشد زيد علي والعوائل الخمس التي تسكن في المجمع نفسه منزل زيد علي إبراهيم رقم 106، ومنزل عبدالكريم علي البطي رقم 108، ومنزل عائلة حفيظ حماد رقم 104، ومنزل خديجة محمد المنصوري رقم 96، ومنزل عبدالله علي عبدالله رقم 90، يناشد المسئولين إصدار التوجيهات للمؤسسات الرسمية لاستملاكنا البيوت التي نسكنها، إذ مضى أكثر من 50 عاماً ونحن قاطنون فيها، ونحن لا نرفض الخروج منها لنفشل المشروع الإسكاني ولكن هل يعقل الخروج من المنطقة إلى منطقة بعيدة مثل مدينة عيسى وأفراد هذه العوائل كلهم من كبار السن، فمن لهم وأهاليهم كلهم في منقطة الجفير فكيف تبعد أهل المنطقة عن منطقتهم؟
ويعبر محمد صالح أحد أهالي هذه البيوت الخمسة إنه ليتعجب أن يقوم نائب المنطقة بدلاً من توفير السكن الملائم لأهالي المنطقة أن يخرجهم من المنطقة، ليس هذا وحسب بل يحرض الأهالي ضدنا، إذ انه في تاريخ 10 مايو/ أيار 2004 أصدر بياناً موقعاً باسم النائب حسن عيد بوخماس يقول فيه «ولا يخفى عليكم بأن هذه الأسر حاربت كثيراً مشروعنا بالكتابة في الصحف والكتابة للمسئولين»، كيف لا والنائب يريد أن يخرجنا من ديارنا من غير مراعاة لوضعية هذه العوائل، فإن كان النائب لا يوصل صوتنا فكيف للمسئولين وبدل ذلك يحرض الأهالي علينا فكيف لا نرفع شكوانا بأنفسنا إلى المسئولين؟
ويشير محمد صالح في حديثه إلى أن الوزارة إذا كانت جادة في إنشاء مشروع إسكاني فإن المساحات في الجفير كثيرة وتصلح للمشروع الإسكاني وللكثير من الوحدات السكنية بدلاً من الشقق.
ويرى زيد علي أن منطقة الجفير وأهلها هم أعلم بوضع هذه العوائل الخمس وأن المشكلة ليست وليدة اليوم ولا أمس بل هي منذ بداية المجلس النيابي أعطى عضو المجلس البلدي السيديوسف هاشم العلوي رسالة طالب فيها رئيس المجلس البلدي لمحافظة العاصمة مرتضى بدر طالب فيها المسئولين هبة هذه الأراضي الخمس إلى ساكنيها إلا أنه لم يبت في الموضوع لحد الآن. ومن جهتها، وزارة الأشغال والإسكان تلقت أسئلة بشأن هذه البيوت ووضعيتها وما الجديد فيها إلا أننا لم نتلق رداً لحد كتابة هذا الاستطلاع
العدد 1285 - الإثنين 13 مارس 2006م الموافق 12 صفر 1427هـ