العدد 1285 - الإثنين 13 مارس 2006م الموافق 12 صفر 1427هـ

هل يستخدم «الملك» نُخَب «المعارضة» لدعم شورى 2006

الجمعيات المعارضة لن تضرب «رموزها»... والحكومة بين «ورطتين»

«سيحاول أعضاء البرلمان المنتخب في 2006 إحراج مجلس الشورى كلما سنحت فرصة لذلك، سيسعون إلى انعقاد المجلس الوطني كل يوم... والهدف هو دائما... إسقاط دور المجلس سياسياً، وتضعيف الإيمان به شعبيا...».

تسعى قوى بعض الجمعيات السياسية المعارضة داخل برلمان 2006 إلى إثبات ان مجلس الشورى «دمية تحركها الحكومة خلف المشهد السياسي الظاهر». وسيكون من الضروري على نواب الوفاق وحلفائها في البرلمان استفزاز الشورى كلما سنحت الفرصة، ولا ضرر في أن يعقد المجلس الوطني كلما سنحت الفرصة لتبعث المعارضة رسالتها الاهم «مجلس الشورى... عائق تشريعي لما يريده ممثلو الشعب المنتخبون»، والحكومة لابد أنها متنبه لهذا «الفخ».

بين التنبه للفخ، والوقوع فيه، طريق من التنازلات السياسية التي لابد أن تدفعها السلطة التنفيذية. بعض هذه التنازلات متعلق بمجلس الوزراء نفسه، فهل تشهد البحرين «حكومة نيابية» أواخر هذا العام، بهدف الوقاية من ضربات المعارضة داخل البرلمان، من يدري؟!

والبعض الآخر من هذه التنازلات متعلق بالتعامل الحكومي المباشر مع «البرلمان المنتخب»، وآليات التحاور الحكومي النيابي داخل قبة البرلمان المنتخب، فالمعطيات السياسية خلال الأسبوع الماضي تعطي دلالات سلبية بشكل ملحوظ في هذا الجانب.

من جهة أخرى، سيكون مجلس الوزراء في «ورطة» سياسية، إذا ما ذهبت الإرادة الملكية إلى تطعيم مجلس الشورى ببعض الأسماء «النخبوية» من الجمعيات السياسية المعارضة، في هذه الحال، سيكون على الوزراء مواجهة المجلسين معاً، «المنتخب» و«الشورى» دفعة واحدة، وبالحدية نفسها.

جلالة الملك: «هذا الزمان انتهى...»

نعم، حمل خطاب جلالة الملك الأخير لرؤساء تحرير الصحف المحلية الكثير من الدلالات، منها تصريحه «ولكن فكرة أن يبقى الوزير 20 أو 30 أو 40 سنة. هذا الزمان انتهى...»، لذلك، استطيع أن استشف أن مجموعة «الأعضاء السلبيين» في المجلس ستستبدل من قبل جلالة الملك لا محالة.

من المتوقع، أن تعمد الإرادة الملكية في الدورة القادمة إلى استقطاب أسماء اقتصادية وسياسية أكثر فاعلية، والاهم من نخبوية الأعضاء المختارين هو مدى مقدرتهم على التحرك بفاعلية وممارسة الدور الرقابي والتشريعي والعمل بموازاة المجلس المنتخب بذات الكفاءة والجدية.

المعارضة وعضوية مجلس الشورى

في حقيقة الأمر، ما ضرر أن تتقارب نسب تمثيل الكتل البرلمانية داخل المجلس المنتخب بنسب مقاربة داخل مجلس الشورى، أضف إلى ذلك أنه لا يخفى على أحد أن الجمعيات السياسية المعارضة تطمح إلى أن تكسر إشكال الحصول على غالبية في المجلس الوطني في حال انعقاده، ولن يتسنى لها هذا الأمر إلا بدخولها للمجلس المعين.

إن دخول المعارضة للمجلس المعين بنسبة محدودة لن يحقق لها الغالبية في المجلس الوطني، وهذه نقطة أمان مبدأية للحكومة، لذلك على السلطة السياسية أن لا تخشى زيادة أعداد المعارضة داخل المجلس الوطني، لأنه لن يؤثر على المعادلة السياسية البتة.

من جهة أخرى، قد يكون للأعضاء المعينين من الجمعيات السياسية المعارضة داخل مجلس الشورى «التأثير الإيجابي» على النواب الآخرين المتصفين بالسلبية.

المعارضة ركزت على صناعة متخيل سياسي شعبي مفاده:

أولاً: أعضاء مجلس الشورى حكوميون أكثر من الوزراء، لذلك فهم شركاء في تحجيم رؤى المجلس المنتخب وكبح تطلعاته.

ثانياً: الأعضاء في الشورى لن يصوتوا لصالح أي قانون أو تشريع ترفضه الحكومة. لذلك، فالمجلس الوطني هو «كماشة» الحكومة التي تلتف حول رقاب النواب، وأعضاء الشورى هم أدوات التنفيذ.

ثالثاً: الأعضاء لن يساهموا في تفعيل رقابة برلمانية حقيقية تزعج الحكومة أو تؤثر على صورتها السياسية، لذلك فالجانب الرقابي داخل مجلس الشورى «معطل».

رابعاً: الأعضاء هم «صمام أمان» أمام أي طموح قد يذهب لإجراء أي تعديل دستوري، أو كما يعبر البعض «أن الدستور البحريني وصل إلى أرفع مستوى من الحرية والرقابة المقبولة حكومياً، وليس ثمة متسع أكبر»، ومجلس الشورى هو ضمانة أن لا تعديلات دستورية في المطلق، وهذا نقيض ما صرح به جلالة الملك في أكثر من محفل، فالملك أشار إلى أنه في حال وجود توافق في مؤسسات التشريع السياسية بشأن تغيير دستوري معين، فإنه، لن يمانع البتة في إجراء هذا التعديل.

خامساً: المجلس جهاز «فلترة» لأي منجز متوقع للمجلس المنتخب، أي أنه أداة تعطيل لنجاح التجربة الإصلاحية لجلالة الملك عامة.

نعم، ساهم المجلس الحالي في تثبيت هذه الصورة وتدعيمها، خصوصاً وأنه فوت على نفسه فرصة تكسير هذه الرؤى في التصويت على قانون الجمعيات السياسية 2005، ولن تستطيع «السلطة السياسية» تقويض هذا الادعاء إلا بمرحلة من الأداء السياسي «الخاص».

إن نسبة لا تزيد عن 30 في المئة من الأعضاء المحسوبين على جمعيات المعارضة داخل مجلس الشورى القادم هو كل ما تحتاجه السلطة السياسية بالفعل نحو تطوير تجربة الشورى واعطائها طابعاً مؤثراً.

الملك:«كلهم كفاءة، ودخولهم سيثري العمل التشريعي»

ورد في ذات الخطاب الملكي لرؤساء تحرير الصحف المحلية «هذه الجهات ليس عليها قصور من ناحية الخبرة، وليس عليهم قصور من ناحية غيرتهم على وطنهم، وانا متفائل بالخير، وستكون الحركة داخل البرلمان مع مشاركتهم أكثر طبيعية»، ويضيف جلالة الملك «ولله الحمد انهم إذا شاركوا فكلهم كفاءة، ودخولهم سيثري العمل التشريعي».

كانت تلك كلمات جلالة الملك واصفاً احاسيسه الخاصة بمشاركة الجمعيات المقاطعة في الانتخابات البرلمانية القادمة، وهذه دلالة مهمة على أن احتمالية أن تذهب «الرغبة الملكية» لاختيار بعض الأسماء من الجمعيات السياسية المعارضة لعضوية مجلس الشورى قائمة بقوة. السؤال، هل من الضروري أن يكون مجلس الشورى «متجانساً» سياسياً؟. تذهب بعض الأراء إلى التأكيد على هذه الرؤية، وهي أن أعضاء المجلس لابد أن يكونوا متماثلين على الصعيد السياسي، إلا أن هذه الرؤية التي كانت سائدة عن المجلس السابق، لم تستطع البقاء، فقد شهدت بعض عمليات التصويت داخل مجلس الشورى اختلافات حادة، كادت تعصف بالمجلس لقسمين متخالفين.

إلا أن هذه الاختلافات لم تكن بشأن «قضايا» محورية يهتم بها الشارع السياسي أو يسعى لمراقبتها، وهناك من يعتمد على تحليل هذه الظاهرة بأن الاختلاف بين أعضاء شورى 2002 لم يكن يظهر إلا حين تكون الحكومة «محايدة» في التصويت، بمعنى أنها لم تلمح لما تريد من الأعضاء أن يصوتوا له.

لعلي أذهب إلى ضرورة أن لا يكون المجلس متجانساً سياسياً البتة، وأن يكون المعيار الاهم هو «التخصصية» و«النخبوية»، كانت الإرادة الملكية في اختيار المجلس الماضي تذهب إلى إعداد «جسم سياسي نخبوي»، إلا أن الكثير من الأعضاء لم يمارسوا نخبويتهم!، خوفاً كان ذلك، أم لسوء فهم... لا يهم.

ثمة أسماء أكاديمية واقتصادية رائدة تزخر بها الجمعيات السياسية المعارضة، الإسلامية منها واليسارية على حد سواء، كما أن الطبقة «الحقوقية» لم تنل حظها من التمثيل في الشورى، والحديث عن تعيين أعضاء من المعارضة والمؤسسات الحقوقية داخل مجلس الشورى يتطلب توضيح إيجابيات هذا الخيار السياسي، وسأستعرض في النقاط التالية بعضاً من هذه الإيجابيات:

أولاً: ستمثل هذه النسبة ثاني قوى «الضغط» التي تزيد من قوة المجلس على التموضع السياسي المأمول داخل تجربتنا السياسية. المجلس بحاجة لشيء من «التهييج السياسي» ليستطيع فرض إيقاعه على البيئة السياسية، والأعضاء الذين «يعتقدون» أن وظيفتهم في المجلس كانت «التصويت» على ما تريده «الحكومة» منهم فقط يساهمون في تحجيم المجلس، وإنهاء فاعليته السياسية على شتى الأصعدة، التشريعية منها أو الرقابية، لذلك لابد أن يكون لأعضاء مجلس الشورى من الجمعيات المعارضة دور سياسي يستحق المغامرة في هذا الجانب.

ثانياً: ستكون الكتلة الممثلة للمعارضة «الضمانة» الاهم في أن لا تتجه مؤسسات المعارضة إلى ممارسة المزيد من الضغط الإعلامي والسياسي تجاه مجلس الشورى، بمعنى أن المعارضة لن تستطيع أن تنتقد رموزها ما دامت ممثلة في مجلس الشورى، هذا التكتيك سيجعل من خطاب المعارضة السياسي أقل حدة، وسيتيح لمجلس الشورى المزيد من الفرص والمكاسب السياسية.

ثالثاً: ستمثل كتلة الأعضاء من المعارضة حافزاً نحو زيادة «الفاعلية السياسية» لباقي الأعضاء في مجلس الشورى، فتفاوت الطرح والمساءلات للوزراء سيخلق بيئة سياسية أكثر تنافسية، لابد أن تدفع الحكومة ممثلة بوزرائها ثمن هذه التنافسية.

لاشك ان الحكومة ستكون في «ورطة»، إلا أن التركيز الإعلامي على أن البرلمان المنتخب هو الفاعل السياسي الوحيد في السلطة التشريعية سيقل، وسيكون «مجلس الشورى» رقماً سياسياً صعباً، يمثل إرادة جلالة الملك في تسريع الإصلاح الحكومي بجانب الإصلاح الشعبي الممثل في البرلمان «المنتخب».

رابعاً: ستمثل هذه الكتلة من الأعضاء «المحسوبين على الجمعيات المعارضة» جهاز «الطمأنينية» لقوى المعارضة بأنهم يمتلكون داخل مجلس الشورى أصواتاً مؤثرة، ويكون لهذا التكتل القدرة على صناعة «توافق سياسي» داخل «المجلس الوطني»، والذي تخشى السلطة السياسية انعقاده لتحقق المعارضة «رؤيتها التحليلية الضاربة»، بأن الحكومة تمتلك السلطة التشريعية وليس «المجلس النيابي» من يمتلك حق التشريع.

من جهة أخرى، سيكون من السهل على جميع الاطراف السياسية أن تلعب بورقة التعديلات الدستورية بسهولة، ما يجعل التعديلات الدستورية «حقيقة» تستطيع شتى الأطراف التفاعل معها، وهو ما يجعل الحركات السياسية خارج البرلمان في وضع محرج، ويصب في صالح الحكومة.

خامساً: القوى اليسارية والعلمانية في المعارضة حظوظها ضعيفة في الوصول للبرلمان المنتخب، وعليه، فإن اختيارهم لمجلس الشورى سيحقق لها فاعلية سياسية تشغلها عن الاشتغال من خارج البرلمان، كما أنه سيطعم التجربة بأداء سياسي «نوعي» نفتقده ب

العدد 1285 - الإثنين 13 مارس 2006م الموافق 12 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً