العدد 1287 - الأربعاء 15 مارس 2006م الموافق 14 صفر 1427هـ

أبواب مغلقة

أبواب مغلقة تلك التي طرق عليها الفنان العراقي شاكر الألوسي في هذا اللقاء. أبواب لم تتعرض الأيدي لها بطرق طالما أنها تتحلى بالأساور والذهب. والا فما الداعي لأن يتساءل الفنانون التشكيليون العرب عن فن عظيم وتراث انساني عريق كالتشكيل العراقي كان في ربقة الظلم والجهل والتعتيم طالما أن لوحاتهم تباع ومصالحهم تيسّر. وطالما أن التشكيلي العراقي بعيد عنهم ولا يتعرض لهم بسوء؟.

لقد منّ الله سبحانه وتعالى على العراق العظيم بسقوط الطاغية وبشيء من الاستقرار. والآن يحلو للفنانين والمثقفين العرب أن يشمّروا عن ألسنتهم ليبدأوا الحديث عن الفن التشكيلي العراقي وعن ريادته والمكانة التي يجب أن يوضع فيها وتسابقت الغاليرات لعرض نتاجات ذلك التشكيلي وغيره من العراق العظيم. في حين أن التشكيل العراقي الذي عانى طوال عشرين عاما أو أكثر من التهميش كان بحاجة الى يد مخلصة واحدة تمتد له وتساعده في محنته فلم يجدها.

وحق لي السؤال كما تساءل الألوسي أين هم الفنانون العرب الذين يدينون بالفضل الى مدرسة بغداد التي أسستهم والتي أطلعتهم الى الحياة، فنانون تفتخر بهم دولهم والذين أسسوا تجاربهم على مفردات الفن العراقي العريق؟! أين كانوا والتشكيليون العراقيون يعانون القهر وشظف العيش ويرسمون لا لشيء سوى أنهم لا يستطيعون سوى الرسم والابداع متنفسا للحياة؟. هل اتكالهم على بعض الأسماء التي خرجت من العراق منذ الحرب العراقية الايرانية والتي ما برحت تحاول الحفاظ على الرمق الأخير كان كافيا ليشعر التشكيليين العرب بالطمئنينة ويدعون أن اخوانهم في العراق قادرون على مواصلة السير لوحدهم. وحتى يتخلوا عن قسم الابداع الذي أقسموه في خدمة بعضهم وادراك الملهوف منهم.

ان التشكيليين العراقيين الذين ظلوا في العراق كان مصيرهم العتمة المظلمة أما الذين خرجوا من العراق كان حظهم أوفر وأفضل لأنهم أدركوا بفطرتهم أن اخوتهم من الفنانين العرب لن يمدوا يدا بخير. ولكن ماذا عن الفنانين الشباب - كما يشير الى ذلك الألوسي - الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على الدفاع عن الوطن فقضوا 15 عاما من أعمارهم متأخرين، والذين فاتهم قطار الاهتمام؟ كيف لا ولا اعلام يخدمهم داخل العراق ولا اعلام يساعدهم في الوطن العربي الكبير، الذي بقي مقتصرا على أسماء بعينها كانت خارج العراق كشاكر حسن وضياء العزاوي وآخرين على أصابع الكف.

جعفر الديري

العدد 1287 - الأربعاء 15 مارس 2006م الموافق 14 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً