العدد 3173 - الأحد 15 مايو 2011م الموافق 12 جمادى الآخرة 1432هـ

صور حائرة

قصص قصيرة جداً - موسى أبورياش 

15 مايو 2011

استيقظ من نومه فزعاً قلقاً، وارتدى ملابسه كيفما اتفق، ثم خرج مُسرعاً إلى موعد مهم. وقف على الرصيف ينتظرُ حافلة، انتظر وانتظر وهو يتململ في وقفته، وكان ينظر إلى ساعة يده بين اللحظة والأخرى، وبعد أن فاته الموعد، تذكر أن الشارع الذي يقف على رصيفه لا تمرُّ منه الحافلات!!


مسطول

استيقظ من نومه إثر كابوس مزعج، نظر إلى ساعته، هبَّ واقفاً، يجب أن يُسرع ليلتحق بعمله في الوقت المناسب. خرج من شقته البائسة، استرعى انتباهه أن الحياة تدبُّ في الشوارع على غير العادة، والمحلات التجارية تفتح أبوابها كما لم تفعل من قبل. غزته الحيرة بقوة، شعر بتيه ودوار، لم يجرؤ أن يسأل أحداً حتى لا يُتهم بالجنون، أكمل مسيره باتجاه الشارع الرئيس، وفجأة ارتفع صوت الآذان، فنظر إلى السماء، فراعه توسطها كبد السماء، فعاد أدراجه إلى البيت.


حيرة

بعد تردد طويل، ارتدى ملابسه ببطء شديد، ثم خرج إلى الشارع ينتظر حافلة تقله إلى مكان ما. وبعد انتظار لا يقل عن عشر دقائق، غيَّر وجهته، ومشى باتجاه حديقة عامة قريبة، وقبل أن يصل مدخلها بقليل، توقف دقائق يتلفَّت حوله، ثم اتجه صوب البيت، وفي الطريق توقف ثم قفل عائداً إلى سوبر ماركت، قرأ بعض العروض على واجهته الزجاجية، ثم عاد إلى البيت متعباً ولاهثاً!!

إجازة عرضية

تعوَّد أن يتغيب عن عمله، مدعياً وفاة أحد أقاربه، وكان رئيسه في العمل -بحسن نية- لا يطلب منه دليلاً على الوفاة، ويحتسبها له إجازة عرضية. تناوب عليه مجموعة رؤساء، وبعد خمس سنوات كان عدد أجداده وجداته المتوفين سبعة، وأعمامه سبعة عشر، وأخواله اثنا عشر، وعدد لا يحصى من الأقارب الآخرين!!


استشارة

كان متردداً للتقدم لوظيفة مهمة، فاستشار أحد أصدقائه المقربين، فرحب بالفكرة، وشجعه أن يتقدم لها، وأن مؤهلاته تناسب الوظيفة تماماً، وله حظ وافر بالفوز بها. في موعد المقابلة، فوجئ أن صديقه إياه حضر للمقابلة أيضاً لذات الوظيفة، وشكره بحرارة أن أخبره عنها !!


موظف مخلص

شعر بألم شديد في معدته، فضغط عليها بقوة مخفياً ألمه عن زملائه، فلا ينبغي أن يُظهر لهم ضعفه وتألمه. توقف الألم دقائق ثم عاد بشكل أشد، وعاد يضغط بقوة على معدته مكابراً، ولم ينتبه أحد من زملاء المكتب إلى معاناته وآلامه. فكَّر أن يستأذن ويعود إلى البيت أو يراجع الطبيب، ولكنه فضَّل أن يُكمل يومه بأي شكل، فالعمل كثير ولا ينتظر التأجيل، ثم كيف سيفسر رئيسه تغيبه أو مغادرته، وهو الموظف الملتزم. وذات نوبة ألم سقط مغشياً عليه، فهرع إليه زملاؤه ونقلوه إلى أقرب مستشفى، ووضِعَ فوراً في غرفة العمليات، وخرج الطبيب يحمد الله لهم أن جاء في آخر لحظة، ولو تأخر دقائق فقط لحدث ما لا يحمد عقباه !

العدد 3173 - الأحد 15 مايو 2011م الموافق 12 جمادى الآخرة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً