توزّع كتاب «علم الكلام والتأريخ: إشكالية العقيدة في الكتابة التاريخية الإسلامية» لحسن سلهب على مدخل وأربعة أبواب وخاتمة إضافة إلى تقويم إجمالي للمصادر وفهرس للمحتويات وقائمة للمراجع .
في المدخل، وتحت عنوان «علم الكلام والتأريخ»، سلّط الكاتب الضّوء على المساحات المشتركة بين علمي الكلام والتإريخ، وحدد صورة التداخل بينهما ونشر اسئلة رئسسية تمحورت حول العلاقة التي تربط هذين العلمين وآليات التأثير التي تتحكم بها.
في الفصل الاول وتحت عنوان: «الاخبار المتواترة عند المتكلمين» جرى استعراض مجموعة من الآراء تعود الى متكلمين قدموا اسهامات متفاوتة في تصحيح الخبر.
في الفصل الثاني تحت عنوان: «نماذج تطبيقية» توقف الكاتب عند كتابين، الاول للقاضي ابي بكر البقلاني، احد ابرز اعلام السنة في الكلام، والثاني للشيخ الطبرسي، أحد أبرز اعلام الشيعة.
وتحت عنوان «التأريخ للاحداث والوقائع»، ارتأى الكاتب الدخول في اعمال تاريخية لا تتصل بالكلام بصورة مباشرة، فاختار قضية الخلافة في العهد الراشدي وآليات اختيار الخليفة والمواقف والحيثيات التاريخية. واذا كانت الامامة اهم قضية كلامية، فقد توقع الكاتب انكشافا قويا للعلاقة بين الكلام و التأريخ في اية مقاربة تاريخية لها.
بعد البابين الاول والثاني وفصولهما عاد الكاتب في الباب الثالث من الدراسة الى المتكلمين كمؤرخين في الاخبار والروايات الخاصة بالفرق باعتبارها الميدان الاكثر اثارة في اعمال المتكلمين ذات الطابع التاريخي وذلك تحت عنوان «التأريخ للفرق» .
في الباب الرابع، «التأريخ للاعلام»، توقف الكاتب عند صور الاعلام كما رسمتها انامل الكلام،واذا كان الرجال محور التأريخ عموما، والاسلام خصوصا، فقد بدا هذا الباب مقاربة مجدية للتحقق من فرضية الدراسة الرئيسة.وتضمن هذا الباب فصلين،الاول عرض لصورة الامام ابي حنيفة، في مجموعة من المصادر التاريخية.اما الثاني فقد توقف امام ترجمة ابي الحسن الاشعري وهشام بن الحكم والصور المتباينة لهم في تلك المصادر.
ان اسئلة الباحث،تبحث في الاختيارات التي اتخذها معظم المؤرخين اثناء نقلهم او تصويرهم للآحداث التاريخية المتصلة بآرائهم المذهبية ومقولاتهم الكلامية،وكيف تم تحديد الطرق للخبر الصحيح، وفقاَ للاخبار الصحيحة والمقرر سلفا. وكيف تمت تجزئة الاحداث الى اخبار تخفي من المعطيات اكثر مما تعلن.
انطلاقا مما تقدم يعتبر الكاتب ان التساؤلات والاستنتاجات التي طرحتها الدراسة هي تساؤلات واستنتاجات علمية تأريخية لاتعكس،بالضرورة، اي نوع من التساؤلات او الاستنتاجات الكلامية الخاصة، رغم صعوبة الفصل بينهما. وقد ادعا الكاتب خضوعه لمنطق التأريخ في كل ما حوته هذه الدراسة من مقاربات
العدد 3173 - الأحد 15 مايو 2011م الموافق 12 جمادى الآخرة 1432هـ