العدد 3215 - الأحد 26 يونيو 2011م الموافق 24 رجب 1432هـ

نشطاء طرابلس يتفقون على خطط التمرد دون «فيسبوك»

خلال الفترة القصيرة الدرامية ببداية الانتفاضة في العاصمة الليبية (طرابلس) ضد الزعيم الليبي، معمر القذافي اعتمد النشطاء على موقع «فيسبوك» على الإنترنت والرسائل النصية للتواصل والتنظيم والتعبير عن أنفسهم. لكن الحكومة في ذلك الحين قطعت الإنترنت وخدمة الرسائل النصية للهواتف المحمولة ما أدى إلى تراجع الحركة المناهضة للقذافي. وربما تكون السلطات الليبية تعلمت درساً من تونس ومصر المجاورتين حيث استخدم نشطاء المعارضة هذا العام موقعي «فيسبوك» و «تويتر» للتواصل الاجتماعي لتنظيم أنفسهم في يناير/ كانون الثاني وإجبار زعيمي هذين البلدين على التنحي.

قالت نشطة من «ائتلاف 17 فبراير» تستخدم اسم أمل «كنت استخدم فيسبوك طول الوقت في الأيام الأولى من الانتفاضة». وإلى جانب ثلاثة نشطاء آخرين التقت أمل بمراسلي «رويترز» في وسط طرابلس الأسبوع الماضي. وخشية الاعتقال طلب النشطاء عدم نشر أسمائهم الحقيقية وحجب مكان الاجتماع. ومضت أمل تقول «تراقب الحكومة المكالمات الهاتفية لذلك فإن عدم وجود الإنترنت وعدم وجود الرسائل النصية يجعل من الصعب علينا التواصل مع بعضنا بعضاً». وتابعت «كل معلومة نتبادلها مع بعضنا البعض لابد أن تكون بالأساس بشكل مباشر وإلا علينا التحدث بالشفرة عبر الهاتف». ويقول معارضو القذافي في العاصمة الليبية إن تعين عليهم اللجوء إلى أساليب الاتصالات التي كان يستخدمها المعارضون والثوار قبل عصر مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت. فنظراً لعدم القدرة على بناء شبكات على «فيسبوك» و «تويتر» فتعين عليهم اللجوء إلى الطرق القديمة للاتصال بالأشخاص من ذوي الأفكار المماثلة في الأحياء الأخرى. وقال نشط ذكر أن اسمه سالم «من الصعب الوصول إلى مجموعات أخرى». وتابع «هناك قدر كبير من الخوف والناس لا يثقون في بعضهم البعض». وقالت صحيفة أميركية هذا الشهر إن الحكومة الأميركية وحلفاءها يشجعون إنترنت «الظل» والأمر ذاته بالنسبة لأنظمة الهواتف المحمولة في أنحاء العالم لمساعدة المعارضين للحكومات المستبدة. وإن صح ذلك فليس هناك أدلة تذكر على أن مثل هذ المساعدة وصلت إلى نشطاء طرابلس. وإلى جانب ضرورة توخي الحرص مما يقال عبر الهاتف بسبب التنصت الذي تقوم به الحكومة فإن الليبيين الذين يصفون أنفسهم بأنهم جزء من شبكات معارضة للقذافي عليهم أيضاً توخي الحذر من شبكة من الوشاة الذين يعملون لصالح الحكومة. ويقول النشطاء في طرابلس إنهم معرضون لخطر الاعتقال والتعذيب والقتل.

وقال ناشط وهو بين قلة في طرابلس قادرة على الإبقاء على الاتصال بالعالم الخارجي عبر خدمة إنترنت آمنة «الأداة الوحيدة الأكثر قوة التي يستخدمها النظام هي الوشاة. هي أكثر أداة نخاف منها». وينفي مسئولون في إدارة القذافي قمع المعارضة. وهم يقولون إن الغالبية العظمى من أبناء طرابلس يؤيدون الزعيم الليبي وإن من لا يفعلون ذلك هم من المجرمين ومتشددي تنظيم «القاعدة». وأضاف النشط أن إنجاز أي مهمة تحت بصر جهاز الأمن التابع للقذافي يستغرق وقتاً. وتعين على أربعة نشطاء التقوا بمراسلين لـ «رويترز» في العاصمة الأسبوع الماضي عقد سلسلة من الاجتماعات مع بعضهم البعض بصفة شخصية لترتيب هذه المقابلة للحيلولة دون رصدهم. وقالت إحدى أفراد المجموعة ذكرت أن اسمها فاطمة «المسألة كلها مسألة ثقة... لابد أن نتقابل وجهاً لوجه حتى ننقل أية معلومة». وقال الناشط إنه كان على اتصال مباشر بأربع مجموعات أخرى في طرابلس ثلاثة منها في الأحياء المعروف عنها معارضتها للنظام ويعلم أسماء خمسة آخرين. وليس من مصلحته أو مصلحتهم أن يعرف كل طرف معلومات كثيرة عن الطرف الآخر.

وتفضل مجموعات أخرى عدم المتابعة الوثيقة من المجموعات الأخرى وأن تقوم كل منها بمهامها كل على حدة. وقال الناشط إن بعض المجموعات سلمية في حين أن مجموعات أخرى تهاجم نقاط التفتيش الحكومية ليلاً. ومضى يقول إن مجموعته تضم نحو 20 عضواً في الوقت الحالي لكنها تعمل على التوسع باتباع نفس الأساليب القديمة المضنية. وأردف قائلاً «إنها طريقة بدائية في التوسع وكل شيء يستغرق وقتاً أطول... لكن عددنا يزيد». ويقول نشطاء إن نظام القذافي أحكم القبضة الأمنية في طرابلس ما يجعل من الصعب معارضة الحكومة. وقال الناشط إن حركة الجيل الحر التي ينتمي إليها تركز على خطوات رمزية في الوقت الراهن مثل رسم علم المعارضة على الطريق أو وضع أعلام أعلى الجسور أو حتى إطلاق أعلام لتطير في سماء المدينة.

وعلى الرغم من المخاطر الجمة فإن كل ما يقومون به يجرى تصويره بكاميرات بسيطة ويجرى تداول هذه التسجيلات. وهي خطوات خطيرة وقال الناشط «لكنها تتيح للناس أن يعلموا أن هناك معارضة نشطة هنا». كما أن حركة الجيل الحر تنشط في الاتصال بالمؤسسات الإعلامية الدولية وإطلاعها على أحدث الأخبار وكذلك بث تسجيلات فيديو للمتظاهرين المعارضين للقذافي على الإنترنت. وقال الناشط إن مجموعة أخرى في طرابلس لم يذكر اسمها تعد قائمة شاملة بالوشاة.

ومرة أخرى هذه عملية بطيئة ولكنها خطوة قال نشطاء تحدثت إليهم «رويترز» إنها بدأت تكتسب زخماً. وتابع النشط «قام النظام بخطوات لإبطائنا... لكن حظر الإنترنت لن يمنعنا. منع الرسائل القصيرة لن يمنعنا. «يمكنهم أن يعطلونا لكنهم لن يمنعوا انهيار النظام الذي أصبح محتوماً»

العدد 3215 - الأحد 26 يونيو 2011م الموافق 24 رجب 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً