رشق عشرات المتظاهرين رجال الشرطة بالحجارة أمس الأحد (26 يونيو/ حزيران 2011) أمام مجمع للمحاكم بالقاهرة ما تسبب في إصابة عدد منهم وإصابة ضابطين في الجيش وتحطيم زجاج ما يصل إلى عشر سيارات تابعة للشرطة.
واستهدف الهجوم أيضاً وزير الداخلية السابق، حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه وهم متهمون في قضية قتل متظاهري الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/ شباط لكن سيارات الشرطة المصفحة التي كانت تقلهم بعد ظهورهم أمام محكمة جنايات القاهرة لم تتأثر بالهجوم.
وبدأ المتظاهرون وهم أقارب لقتلى الانتفاضة ونشطاء وعمال بضاحية القاهرة الجديدة التي يوجد بها مجمع المحاكم الهجوم بعد تسرب نبأ عن تأجيل نظر قضية قتل المتظاهرين إلى جلسة 25 يوليو/ تموز. وكان المتظاهرون الذين رفع بعضهم صوراً للقتلى ينتظرون أن تعلن هيئة المحكمة التي يرأسها المستشار عادل عبد السلام جمعة تنحيها عن نظر القضية.
وقال مصدر قضائي إن جمعة اجتمع مع المحامين قبل الجلسة وأبلغهم بأنه سيؤجل نظر القضية إلى جلسة 25 يوليو/ تموز لنظر طلب رد المحكمة. وأضاف المصدر أن نبأ التأجيل تسرب قبل بدء الجلسة ما أدى إلى هجوم المتظاهرين على الشرطة. وواصل المتظاهرون الهجوم خلال خروج السيارات التي تقل العادلي والمتهمين الآخرين. وردد المتظاهرون هتافات مسيئة للشرطة بينما هتفوا «الجيش والشعب إيد واحدة» في إشارة إلى تأييد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شئون البلاد لمطالب النشطاء.
وهتف المتظاهرون ضد العادلي قائلين «الشعب يريد إعدام السفاح» ورددوا هتافات أخرى منها «هما معاهم ضرب النار واحنا معانا الجبار». و «بين أسوان والإسكندرية هنحاكم كل الداخلية». وخلال الهجوم اعتلى ضباط وجنود في الجيش سيارات شرطة لجعل المتظاهرين يتوقفون عن استهدافها. لكن ضابطاً أصيب بحجر في كف يده ما تسبب في سيلان الدم منه وأصيب ضابط بحجر في الكوع ما تسبب في نزيف دموي أيضاً.
وقال شاهد إن حجارة المتظاهرين اخترقت زجاج نحو 8 سيارات شرطة مرافقة لسيارات المتهمين وأصابت عدداً من ركابها. ووصف متظاهرون أنفسهم في الهتافات بأنهم شباب ثورة 25 يناير. وكانت الانتفاضة بدأت في 25 يناير /كانون الثاني الذي يوافق عيد الشرطة. ويواجه المتهمون الحكم بإعدامهم إذا أدينوا.
وسوف تنظر محكمة استئناف القاهرة طلب رد المحكمة التي تنظر قضية قتل المتظاهرين ولها أن ترفض الطلب أو تحيل الأوراق إلى دائرة أخرى في محكمة جنايات القاهرة. وتنظر محاكم جنايات أخرى في عدد من المحافظات قضايا مماثلة متهم فيها ضباط في تلك المحافظات بقتل متظاهرين. وسوف تبدأ في الثالث من أغسطس/ آب محاكمة مبارك (83 عاماً) بتهم يتصل بعضها بقتل المتظاهرين. وذكر تقرير رسمي أن أكثر من 846 متظاهراً قتلوا وأصيب أكثر من ستة آلاف خلال الانتفاضة التي استمرت 18 يوماً.
إلى ذلك، نقلت صحف مصرية أمس عن نائب وزير الصحة قوله إنه لا توجد وثائق رسمية تؤكد إصابة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بالسرطان ما يضفي شكوكاً على تصريحات محامي مبارك. وكان المحامي فريد الديب قال الأسبوع الماضي إن مبارك الذي ينتظر المحاكمة في قضية قتل المتظاهرين وإساءة استغلال السلطة مصاب بالسرطان في المعدة وإن الأورام تنتشر. ومبارك محتجز في مستشفى بمدينة شرم الشيخ منذ إصابته بمشكلات في القلب خلال استجوابه في أبريل/نيسان. ويقول مسئولون إن استمرار القلق بشأن صحته يعني عدم القدرة على نقله إلى سجن قرب القاهرة إلى حين بدء محاكمته.
ونقلت صحيفة «المصري اليوم» عن نائب وزير الصحة عبد الحميد أباظة قوله «الوزارة لا تمتلك أي مستند علمي يؤكد إصابة الرئيس السابق بالسرطان». وحملت صحف أخرى التصريحات ذاتها. ولم يتسن الاتصال بمسئولين في وزارة الصحة للتعقيب أمس
العدد 3215 - الأحد 26 يونيو 2011م الموافق 24 رجب 1432هـ