العدد 3234 - الجمعة 15 يوليو 2011م الموافق 13 شعبان 1432هـ

ضعف الهند ناجم عن ضعف شرطتها واستخباراتها

قال محللون إن الهند ستبقى هدفاً سهلاً للهجمات إلى أن تطبق تعديلات جذرية في سياستها لمكافحة الإرهاب تسد الثغرات في عمل الشرطة وأجهزة الاستخبارات.

وبالرغم من إصرار وزير الداخلية الهندي، ب. شيدامبارام على أن تفجيرات الأربعاء في مومباي لا يمكن ان تنسب إلى تقصير من قبل أجهزة الاستخبارات، قال خبراء إن اجهزة الأمن الداخلي الهندية ما زالت غير فاعلة إلى حد كبير.

وأدت الانفجارات الثلاثة في العاصمة التجارية للبلاد الى مقتل 17 شخصاً وإصابة 131 من بينهم العشرات في حالة خطرة.

وقال المدير التنفيذي في مؤسسة إدارة الأزمات في نيودلهي، أجاي ساهني إن الإجراءات الأمنية الجديدة المفروضة بعد هجمات مومباي العام 2008 عالجت «حيزاً بسيطاً» من نقاط الضعف الجوهرية في المراقبة وجمع المعلومات على الأرض.

وقال ساهني لوكالة «فرانس برس»: «من الواضح أنه لا يمكن الحصول على حماية بنسبة 100 في المئة من هجمات إرهابية، لكن لدينا ثغرات هائلة على المستوى الأمني».

وأوضح «أن نظامنا لا يتصدى للإرهاب كما لو أنه حرب بل يتصرف كبيروقراطية مضطربة»، مضيفاً أن شرطة الهند «عديمة الكفاءة» إلى حد كبير وتعوزها القدرة التحليلية الجنائية والتدريب الاستخباراتي.

وتحدث ساهني عن غياب قاعدة بيانات وطنية فاعلة للجرائم والإرهاب، مشيراً غلى ان الحكومات المتعاقبة فشلت بوضوح في تعلم دروس الماضي. وقال «إننا نكافح حركات تمرد منذ عقود ولم نضف إلا مادة واحدة لمكافحة الإرهاب في مناهج الشرطة العام 2010».

وحاول شيدامبارام المسئول عن أمن الهند الداخلي استباق انتقادات مماثلة في مؤتمر صحافي الخميس بعد زيارته مواقع التفجيرات.

وقال إن «أجهزة الأستخبارات لم تخفق»، مشيراً إلى استحالة الحئول دون وقوع العمليات التي قد تقف وراءها «مجموعة صغيرة جداً» تستخدم متفجرات صنعت في المنزل في منطقة مكتظة.

وكشف وزير الداخلية الذي عين في 2008 لتحديث الوزارة أن شرطة مومباي أفشلت «عدداً كبيراً» من خطط الهجمات منذ هجوم 2008 الذي خلف 166 قتيلاً، لكنه لم يقدم تفاصيل.

ودفع الوزير باتجاه إنشاء وكالة تحقيقات وطنية تلعب دور منتدى لمشاركة المعلومات الاستخباراتية حول تهديدات في مختلف أنحاء البلاد.

وقال الخبير الأمني في مؤسسة أوبزرفر للأبحاث في دلهي، ويلسون جون لوكالة «فرانس برس» إن الحكومة تسامحت كثيراً مع الجماعات المسلحة. وأضاف «لا يمكننا الاكتفاء بفكرة تفيد أنه من الصعب تجنب الهجمات على أهداف ضعيفة أي المناطق التي يتجمع فيها الكثير من الناس». وأشار إلى إجراءات مكافحة الإرهاب في دول أخرى على غرار بريطانيا والولايات المتحدة، مؤكداً أن بلدانا أخرى أثبتت أن تعزيز المراقبة وتحسين تدريب قوة الشرطة قد يحولان دون هجمات مماثلة.

وقال «بتنا كدولة (...) معتادين على الإرهاب، ومتسامحين تجاهه».

وتابع «لم نستثمر بما فيه الكفاية في رجالنا على الأرض؛ ليجمعوا المعلومات. وبغياب المعلومات الاستخباراتية ستقع المزيد من الهجمات المماثلة».

واكد أن «المال مشكلة بالطبع. فالهند لا يسعها الإنفاق كالولايات المتحدة أو بريطانيا، لكن علينا أن نعرف كيف نحسن إنفاق أموالنا».

وكشفت هجمات مومباي التي نفذها عشرة إسلاميين مسلحين العام 2008 حاصروا عدداً من الأهداف في المدينة طوال ثلاثة أيام تقريباً عن نقاط ضعف قوة الشرطة التي ينقصها التدريب والتجهيز.

ورأى المحرر المساعد في صحيفة «ذا هيندو» وصاحب كتاب حول النشاط العسكري السري في الهند، برافين سوامي أن الكثير من جهود ما بعد 2008 الأمنية أتت بحسن نية لكنها اتخذت اتجاها خاطئاً او لم تنهِ ما بدأت. وقال سوامي «بعد هجمات مومباي أنشئت أكاديمية لتدريب الشرطة لكنها بلا فريق مدربين ولا أساتذة».

وأرسل ضباط لمتابعة تدريبات في مكافحة الإرهاب في بريطانيا والولايات المتحدة، بحسب سوامي. «لكن عندما عادوا لم يطلب منهم تعليم غيرهم».

كما انتقد الصحافي الإصرار على الحصول على أسلحة معقدة لقوات تدخل سريع أنشئت في السنتين الماضيتن.

وقال «بالطبع لن تحصل على قوة شرطة على غرار العالم المتطور بموازنة عالم ثالث». وتابع «لكن على الهند أن تدرك أن امتلاك تلك المعدات المعقدة لن يعوض عن قوة شرطة غير مدربة وغير معلمة»

العدد 3234 - الجمعة 15 يوليو 2011م الموافق 13 شعبان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً