بعد أن دعا لرحيل الرئيس السوري بشار الأسد يتصدى الرئيس الأميركي باراك أوباما لمهمة شاقة، وهي تمهيد الطريق لحقبة ما بعد الأسد في نفس الوقت الذي يبدو فيه أن الخناق يضيق أكثر حول زعيم عربي قوى آخر في ليبيا. ويبدو أن الأزمتين تتيحان فرصاً للسياسة الخارجية الأميركية، فالرئيس السوري حليف لإيران ومنظمة حزب الله وعدو لإسرائيل، بينما اغضب الزعيم الليبي معمر القذافي المسئولين الامريكيين لعقود.
ولكنهما أيضاً تنطويان على مخاطرة شديدة في وقت يركز فيه أوباما جهوده على الشئون المحلية. وحكم الأسد ووالده الراحل سورية بقبضة حديدية طيلة 41 عاماً. وفي الأحاديث الخاصة يسلم مسئولون أميركيون وأوروبيون بأن النتيجة الأرجح في حالة رحيل الاسد المفاجئ من السلطة ربما تكون فوضى مدنية وسياسية. فالمعارضة السياسية في سورية أكثر انقساماً وأقل تنظيماً حتى من المعارضة الليبية التي يبدو أنها تضيق الخناق على معقل القذافي في طرابلس.
وبعد اسابيع من المقاومة، دعا أوباما مدعوماً من الاتحاد الأوروبي يوم الخميس لرحيل الأسد في نفس الأسبوع الذي يبدو فيه أن موقف القذافي في ليبيا يضعف بعدما سيطرت المعارضة على مدينة الزاوية الغربية الرئيسية. ومع سأم الرأي العام الأميركي من الحرب والموازنات المتقشفة، أوضح البيت الأبيض انه ليس لديه خطط لإرسال قوات برية إلى ليبيا أو سورية، سواء للإطاحة بزعيمي البلدين أو المشاركة في «بناء الدولة» في حالة رحيل الاثنين.
ويقول مستشار مكافحة الارهاب للرئيس الامريكي السابق جورج بوش، خوان زاراتي «نفس المخاوف التي يبدو أنها جعلت الإدارة تحجم عن الدعوة للإطاحة بالأسد مازالت قائمة اليوم وهي... كيف ترغمه (الأسد) على الرحيل؟ هل سيقود سقوط النظام العلوي لفوضى طائفية؟ وماذا سيأتي خلفاً لهذا النظام وسط تشدد إسلامي محتمل؟»
والأسد وعدد كبير من أركان نظامه الحاكم من العلويين ويمثلون 12 في المئة من تعداد سكان سورية. ويقول زاراتي «جاءت الدعوة لرحيل الأسد متأخرة جداً وحان الوقت الآن لإيجاد سبل بالتعاون مع شركاء للتخطيط للأيام المقبلة في دمشق». واتخذت الأطياف المختلفة للمعارضة السورية من إصلاحيين علمانيين إلى إسلاميين من الإخوان المسلمين خطوات متعثرة نحو توحيد صفوفها. فقد أعلن أكثر من 40 «تكتلاً ثورياً» تشكيل ائتلاف لتوحيد جهود الإطاحة بالأسد حسبما ورد في تقاير صحافية.
ويقول مسئول أميركي بارز الأسبوع الجاري «حققت المعارضة بمفردها ودون تدخل دولي خطوات مهمة خلال الأشهر القليلة الماضية لتوحيد صفوفها». وأضاف المسئول الذي رفض نشر اسمه «لا يمكننا توقع طول الفترة الانتقالية. لن تكون سهلة بأي حال ولكننا واثقون بأن الأسد في سبيله للرحيل».
ويتوقع النائب السابق لمدير وكالة المخابرات الأميركية، جون مكلولين أن يستمر الصراع في سورية لبعض الوقت «بسبب قلة الحافز لدى بشار للاستسلام» ولكنه سيقود لسقوط الأسد في نهاية المطاف. وربما يعقب ذلك حكومة ضعيفة يهيمن عليها السنة وقال مكلولين إن مثل هذه النتيجة في حد ذاتها تنطوي على تحديات. وأضاف أنها «ستحول سورية لميدان للمعارك السياسية بين أطراف إقليمية تحديداً إيران الشيعية - التي ستفقد أوثق حليف وطريقاً تنقل عبره الإمدادات لحزب الله في لبنان - والسعودية التي ترى فرصة لاحتواء نفوذ إيران الإقليمي بمساعدة الاغلبية السنية في سورية».
ولم يتضح إلى أي مدى خططت إدارة أوباما للتعامل مع سورية بعد الأسد، ولأول مرة هذا الشهر التقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع نشطاء سوريين. لكن في ليبيا ادى التتابع السريع لانتصارات المعارضة لتعجيل الغرب بخطى التخطيط لما بعد الحرب حتى فيما رفض مسئولون تقارير مخابراتية تشير إلى أن رحيل القذافي بات وشيكاً. ويوم الجمعة أعطى حلف شمال الاطلسي تكليفاً رسمياً بالتخطيط لليبيا بعد القذافي.
وقال مسؤول بادارة اوباما لرويترز ان المعارضين من المجلس الوطني الانتقالي سيجتمعون مع مسؤولين من الولايات المتحدة وبريطانيا والاردن والامارات وربما دول اخرى في الاسبوع المقبل «ويكرس الجميع جهوده للتخطيط لليوم التالي» لرحيل القذافي. ويقول المسئول إن الفكرة التي يجري بحثها هي أن تشكل الإمارات والأردن وقطر قوة قوامها ألف إلى ألفي فرد تتمركز في ليبيا بعد رحيل القذافي مباشرة.
ويقلق المسئولون في البيت الأبيض أنه ما لم يتم تعزيز خطط نقل السلطة الآن فإن ليبيا ربما تشهد حالة من الفوضى بعد رحيل القذافي، وربما يكون من المستحيل تحقيق وعود الغرب بحماية سكان ليبيا من أزمة إنسانية. ويذكر مسئولون أميركيون وأوروبيون أن الحركة المعارضة في ليبيا غير جاهزة للحكم، على الرغم أنها أفضل تنظيماً وما تردد عن إحرازها تقدماً في الآونة الأخيرة. والسيناريو المتفائل الذي يأمل مسئولون أميركيون وأوروبيون أن يتحقق في ليبيا هو أن يقرر القذافي الرحيل في وقت مبكر نسبياً مع بقاء عدد كافٍ من أفراد حكومته وقواته بحيث يمكن تشكيل حكومة انتقالية قادرة على الحفاظ على قدر من النظام
العدد 3270 - السبت 20 أغسطس 2011م الموافق 20 رمضان 1432هـ
فعلاً هي الشيطان الأكبر
خل أمريكا تطلع منها والشعوب العربية والاسلامية تكون بخير.
مع تحياتي
اجتنبوه اجتنبوه