ولولت والدة مصطفى يحيى وشقت ثوبها في مستشفى بالقاهرة حيث ترقد جثة ابنها في المشرحة واتهمت جنوداً مصريين بقتله أثناء حمايتهم سفارة إسرائيل من المحتجين ليل الجمعة. وصرخت قائلة «فلتذهب إسرائيل إلى الجحيم... لماذا يحمي الجيش إسرائيل ويقتل ابني ؟» معبرة عن غضب شعبي هائل وحقيقي منذ مقتل خمسة من أفراد قوات الأمن المصرية في الشهر الماضي في عملية إسرائيلية لتعقب مهاجمين عبر الحدود. والمشرحة التي نقل إليها جثمان يحيى البالغ من العمر 24 عاماً قريبة من مكان أحداث العنف حيث تناثرت في الشوارع طلقات رصاص فارغة بينما تملأ الأجواء رائحة الغازات المسيلة للدموع.
وأعيد السفير الإسرائيلي إلى بلاده عقب اقتحام المحتجين المبني الذي يضم مقر السفارة. وقال محللون إنه ربما كان من الممكن تفادي العنف وهي المرة الثانية التي تندلع فيها مثل هذه المشاهد العنيفة أمام مبنى السفارة.
وقال المحلل العسكري صفوت الزيات «ليست أزمة ناشئة ولكن كاشفة. هناك إدارة سياسية لأزمة الحدود... إدارة غير جيدة». وحقيقة الفشل في منع أعمال العنف يعكس معضلة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يجد صعوبة في إدارة شئون البلاد عقب الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك وكانت معاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل في العام 1979 إحدى ركائز السياسة الخارجية التي كفلت له مكانة إقليمية.
وقال مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية عادل سليمان إن الوضع صعب ويتطلب بعض الحكمة والمثابرة في معالجته. وتابع «إسرائيل ستحاول أن تستغل الموقف وتصوره على أنه موضوع في منتهى الخطورة لكي تغطي على أصل الموضوع الذي أوجد الانفعال الشعبي».
وينبغي على العسكريين الذين يحكمون البلاد تحقيق توازن بين الدعوات لرد فعل قوي من المواطنين الغاضبين من معاملة إسرائيل للفلسطينيين ومزايا المعاهدة التي تضمن معونة عسكرية أميركية بمليارات الدولارات.
والحل بسيط بالنسبة لبعض المصريين العاديين. ويقول محيي علاء (24 عاماً) وهو يتحدث بعد ليلة طويلة من الاحتجاجات أمام السفارة الإسرائيلية «لا نريد أموال الأميركيين».
وحين نشبت أزمة الحدود هددت مصر لفترة وجيزة بسحب سفيرها ولكنها لم تنفذ التهديد وأزعج ذلك المصريين الذين شاهدوا تركيا تطرد السفير الإسرائيلي. وقال الزيات إنه حين قتل خمسة مصريين على الحدود «لو قامت مصر على الأقل بسحب سفيرنا للتشاور أو إجراءات لتهدئة الشارع المصري كان سيؤدي ذلك لحالة من الهدوء والرضا «الشعب يقارن ما قامت به الإدارة المصرية وما تؤديه الآن تركيا».
واتضح المزاج العام حين أقيم جدار خارج السفارة الموجودة في الأدوار العليا من مبنى شاهق الارتفاع. وبعد قليل من إقامة الجدار كتبت عليه عبارات مثل «مصر فوق الجميع». ويوم الجمعة استخدمت مجموعة من نحو عشرين محتجاً المطارق لإزالته وساندهم مئات آخرين تسلقوه بالحبال لإسقاطه.
وجاء المحتجون سيراً من ميدان التحرير قلب الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية التي أطاحت بالرئيس المصري في 11 فبراير/ شباط وساهمت في إشعال شرارة الاحتجاجات في المنطقة.
وذكرت وزارة الصحة إن عدد المصابين 1049 شخصاً وإن ثلاثة أشخاص توفوا، أحدهم في العجوزة حيث يرقد جثمان مصطفى يحيى. فضلاً عن المحتجين أصيب عدد من رجال الشرطة والجنود قرب السفارة ووضع أحد الجنود ضمادة حول رأسه وتمزق قميص احد رجال الشرطة وغطى إحدى عينيه.
وقال ضابط الشرطة إبراهيم محمد (25 عاماً) وهو يضع ضمادة على ذراعه «لدينا جميعاً مطالب ولكن ليس هذا أسلوب تحقيقها». ويرى بعض المصريين أنه ما كان ينبغي اقتحام السفارة من الأساس. وقال خباز طلب عدم نشر اسمه «إنه رد فعل طبيعي ولكن ينبغي أن يكون له حدود. ينبغي ألا يقتحموا السفارة لأنه يعطي صورة سلبية عن مصر للعالم بأسره». كما أن هناك من يتعاطف مع التحدي الذي يواجهه رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس أركان القوات المسلحة الفريق سامي عنان
العدد 3294 - الثلثاء 13 سبتمبر 2011م الموافق 15 شوال 1432هـ