دافع المسئولون الماليون الأوروبيون عن إجراءاتهم للتعامل مع أزمة الديون الجمعة بينما تمارس الأسواق والدول الأخرى ضغوطاً عليهم لبذل مزيد من الجهود لاحتواء الأزمة.
وبينما تخيم أزمة الديون والعجز المالي للولايات المتحدة ومنطقة اليورو على الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، سعى المسئولون الأوروبيون للتأكيد أن الأمور تحت السيطرة وأن عملية إنقاذ الاقتصاد اليوناني تجري على قدم وساق.
وصرح وزير المالية الفرنسي، فرانسوا باروان، بأن تم اتخاذ خطوات تدعم الاستقرار في منطقة اليورو عبر ضخ مزيد من الأموال لمساعدة اليونان وفق خطة اتفق عليها في 21 يوليو/ تموز، فضلاً عن توسيع إطار المبادرة الأوروبية لدعم الاستقرار المالي.
وقال باروان: «نبذل وفق هذا الاتفاق جهوداً متضافرة مع ألمانيا لتنفيذ بنود الحادي والعشرين من يوليو من دون الخروج عن الاستراتيجية المعمول بها».
من جانبه أكد رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه أن الوضع ككل «مختلف تمام الاختلاف عما يبدو من الخارج». وأضاف «لا ننكر الوضع (...) بل لدينا أزمة عالمية تتعلق بقدرة الدول على سداد ديونها ونحن في بؤرة تلك الأزمة».
من جانبه صرح رئيس البنك المركزي الألماني، ينز فايدمان، بأن الوضع «أفضل مما يبدو»، مستبعداً حدوث موجة كساد أخرى.
ودافع وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، عن الاتحاد الأوروبي بمواجهة انتقادات من واشنطن وجهات أخرى بعدم اتخاذ الاتحاد إجراءات حاسمة لدرء خطر التخلف عن سداد الديون العامة ما يهدد بانهيار منطقة اليورو.
وقال شويبله: «نسير في أوروبا، وخاصة في ألمانيا، على النهج الصحيح».
وجاءت تصريحات شويبله، بعد بيان مفاجئ أصدرته مجموعة العشرين للاقتصادات المتخصصة في وقت متأخر ليل أمس الأول (الجمعة) وأمس السبت (24 سبتمبر/ أيلول 2011) بهدف تهدئة الأسواق بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته البورصات العالمية الخميس الماضي خشية وقوع الولايات المتحدة وأوروبا واليابان في كساد اقتصادي.
وقال بيان مسئولي مالية مجموعة العشرين: «نلتزم بفعل دولي قوي ومتناسق فيما بيننا للتعامل مع المستجد من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي».
وتابع البيان «نتخذ إجراءات قوية للإبقاء على الاستقرار المالي واستعادة الثقة ودعم النمو».
غير أن الضغوط التي تواجه الاقتصادات الكبرى استمرت أمس الأول (الجمعة) حيث كررت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، فضلاً عن مسئول الشئون الأوروبية بالصندوق، التحذيرات إزاء الحاجة لعمل أوروبي متضافر لإعادة الثقة للأسواق.
وقال مدير القسم الأوروبي بصندوق النقد انطونيو بورخيس: «يجب القيام بتحرك حاسم في القريب العاجل جداً. يتعين أن يأتي هذا الفعل متضافراً وجماعياً».
كما أعربت البلدان النامية خلال الاجتماعات عن مخاوفها من تضرر اقتصاداتها ما لم تعالج البلدان المتقدمة الأزمة.
وحث بورخيس، أثينا على تطبيق إجراءات التقشف المشروط بها لتلقي خطة مساعدات بقيمة 110 مليارات يورو (148 مليار دولار) يقدمها صندوق النقد والاتحاد الأوروبي.
وتنتظر اليونان الإفراج عن دفعة من تلك المساعدات بقيمة 8 مليارات يورو (11 مليار دولار) تمكنها من دفع المستحقات الآنية لتسيير أعمالها.
وقال بورخيس: «إن المشكلة تتعلق إلى حد كبير بكيفية استعادة الثقة (...) ثمة مخاوف في الأسواق نرى لحد بعيد أنها مخاوف مفرطة يتعين علينا وقفها قبل أن يصبح لا قبل لنا بها».
من جانبه أعرب وزير الخزانة الأميركي، تيموثي غايتنر أمس الأول عن «إعجابه» بالجهود الأوروبية لحل الأزمة في منطقة اليورو، مشيداً خصوصاً بالجهود التي يبذلها البنك المركزي الأوروبي في هذا الصدد.
وكان غايتنر، شارك الأسبوع الماضي في اجتماع في بولندا لوزراء مالية منطقة اليورو، إذ أعرب عن قلقه من الانقسام الأوروبي بشأن أزمة الديون.
وأكد غايتنر، في مقابلة مع «بي بي سي» أمس الأول ضرورة أن يبذل الأوروبيون جهداً متضافراً مع البنك المركزي الأوروبي لتأكيد الثقة، محذراً من ترك البنك المركزي يتحمل العبء الأكبر من أزمة اليونان وايرلندا والبرتغال ومن أن رد فعل الأسواق يسير بوتيرة أسرع من وتيرة الجهود الأوروبية.
ورفض شويبله، المطالبات لألمانيا ولفرنسا - الرائدتان في التعامل مع أزمة الديون الأوروبية - بإتاحة مزيد من المرونة للبلدان الواقعة في أزمة الديون لمواصلة الإنفاق على رغم العجز حتى يستمر النمو الاقتصادي.
وقال وزير المالية الألماني: «الأفضل معالجة جذور المشكلة المتمثلة في العجز الهائل (...) لا يمكن معالجة المشكلة بمواصلة السير على الدرب الذي أدى إليها في المقام الأول».
وأشار شويبله، إلى أن حكومات بلدان الاتحاد الأوروبي بصدد إقرار خطة المساعدات الثانية لليونان في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، وهي الخطة التي تمت الموافقة عليها من حيث المبدأ في الحادي والعشرين من يوليو وتنطوي على إعادة جدولة للدين اليوناني.
وقال شويبله: «لا بديل الآن عن تنفيذ خطة يوليو «بجدية تامة» وإلا فلا معنى للتكهن بالخطوات المقبلة».
وأصر الوزير الألماني على أن توجه بلاده حظي «بإجماع واسع» خلال عشاء العمل الذي عقدته مجموعة العشرين الخميس الماضي.
وفي تلك الأثناء مازال القلق يعم الأسواق بشأن مدى فاعلية الإجراءات الأوروبية، وإن كانت بورصات أوروبا والولايات المتحدة شهدت ارتفاعاً طفيفاً يوم الجمعة بعد الانخفاض الحاد الذي منيت به الخميس الماضي.
ويقول محللون إن بيان مجموعة العشرين لم ينجح في إنعاش الأسواق بما يكفي.
فقد قال سكوت ماركوييه، من هيئة ويلز فارغو للخدمات المالية: «تشعر الأسواق بالقلق إزاء الوضع الأوروبي وتباطؤ الإجراءات المتخذة لاحتواء الأزمة».
وتابع أن «الخوف والقلق يسودان وهما الأمران الأشد ضرراً بالأسواق».
واشنطن - رويترز
قال وزير الخزانة الأميركي تيموثي غايتنر أمس السبت (24 سبتمبر/ أيلول 2011) إن على الحكومات الأوروبية أن تكافح خطر حدوث أزمة مالية كارثية عن طريق مزيد من العمل عن كثب مع البنك المركزي الأوروبي لتعزيز قدرة القارة على تقديم المساعدة.
وقال غايتنر إن على السلطات المالية أن تضم جهودها إلى البنك المركزي لضمان حصول حكومات منطقة اليورو ذات السياسات الناجعة على التمويل بكلفة في المتناول وتوافر رأس المال والسيولة الكافيين للبنوك الأوروبية.
وقال غايتنر «تهديد حدوث متوالية تخلف عن السداد وانهيار بنوك ومخاطر كارثية يجب أن يزاح عن الطاولة وإلا فإنه سيقوض كل الجهود الأخرى سواء داخل أوروبا أو عالميا. لا يمكن تأخير القرارات بشأن سبل معالجة مشاكل المنطقة على نحو حاسم إلى أن تتفاقم الأزمة»
العدد 3305 - السبت 24 سبتمبر 2011م الموافق 26 شوال 1432هـ