العدد 3305 - السبت 24 سبتمبر 2011م الموافق 26 شوال 1432هـ

خطاب عباس التاريخي يرفع معنويات الفلسطينيين

ملأ الفلسطينيون شوارع مدن الضفة الغربية تأييداً لطلب رئيسهم للعضوية الكاملة لدولة فلسطينية أمام الأمم المتحدة مبتهجين ومرحبين بالرئيس محمود عباس وهو يلقي أهم خطاب في حياته. ولوح أكبر حشد تشهده رام الله منذ جنازة ياسر عرفات العام 2004 بالأعلام الفلسطينية وشاهدوا على شاشات عملاقة عباس وهو يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وقال محمد حميدات (40 عاماً) الذي وقفت زوجته وأطفاله الأربعة يلوحون بالأعلام الفلسطينية «أتينا لنشارك شعبنا المطالبة بحقوقه (...) مع الآفاق المسدودة حالياً يكون ذلك الشيء الوحيد المتاح لنا عمله حتى لو كان الفشل هو النتيجة. مرت سنوات دون أن نرى شيئاً وهذه خطوة أولى».

وقارن البعض بين تهديد الرئيس الأميركي باراك أوباما باستخدام حق الاعتراض (فيتو) في مجلس الأمن على طلب العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية ما لم يأتِ ذلك عن طريق التفاوض وبين تأييده للانتفاضات الشعبية في العالم العربي.

وقال توفيق نمر (63 عاماً) «هذا فخر عظيم. نحن وراء الرئيس. أوباما تحدث عن الحرية في العالم العربي لكنه نسي أن الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال».

وتعالت أصوات الهتافات والصفير والتصفيق عندما سلم عباس طلب انضمام الدولة الفلسطينية الرسمي إلى الأمين العام للأمم المتحدة وهو يلوح به أمام الجمعية العامة للمنظمة.

وقال بدر عبد الرازق (35 عاماً) الذي أحضر أبناؤه الثلاثة أيضاً لمشاهدة هذه اللحظة التاريخية «لقد كان قوياً. أول قائد عربي يتحدى أوباما. هذه لحظة تاريخية في حياته».

ولم تظهر أي مؤشرات على وجود عنف فلسطيني منظم في الضفة الغربية كما خشي بعض الإسرائيليين نتيجة لمعارضة إسرائيل لأكبر مبادرة دبلوماسية فلسطينية منذ سنوات أن تندلع اشتباكات مع قوات أمن الاحتلال.

ورفض المستوطنون اليهود في الضفة الغربية خطاب عباس قبل أن يلقيه وقالوا إن الخطاب لن يؤثر في عزمهم على البقاء في الأرض التي يعتبرونها أرضهم.

وقال الناشط اليهودي مائير بارتلر (25 عاماً) يوم الخميس «لا يعنينا ما يقولون في الأمم المتحدة فلدينا التوراة التي تقول إن أرض إسرائيل تخص الشعب اليهودي». بينما قال المتحدث باسم مستوطنة يتسهار قرب نابلس إفراهام بنيامين «ميدان المعركة الحقيقي ليس في الأمم المتحدة وإنما هنا على الأرض «.

وقال أوباما -الذي أيد تمسك إسرائيل بضرورة استئناف الجانبين للمفاوضات- هذا الأسبوع إنه «لا يوجد طريق مختصر» لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. ويقول الفلسطينيون إن محادثات السلام التي استمرت 20 عاماً أعيتهم دون طائل حيث يستمر الاحتلال الإسرائيلي وتنمو المستوطنات اليهودية في أراضي الضفة الغربية.

وفي قطاع غزة يختلف المزاج بين القيادات الفلسطينية تماماً مع احتفالات الضفة الغربية. وقال القيادي الكبير في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -التي تحكم قطاع غزة وترفض الاعتراف بإسرائيل- إسماعيل هنية إنه لا يتعين أن يتسول الفلسطينيون دولة وأن تحرير الأرض الفلسطينية يتعين أن يأتي أولاً.

وقال هنية إنه بدون ضمان «حق العودة» إلى الأرض التي استولت عليها إسرائيل العام 1948 والتي أدت إلى قيام إسرائيل فإن ما يحدث في الأمم المتحدة يهين كرامة الشعب الفلسطيني.

ولم تتضح بعد النتائج الجانبية المحتملة لطلب عباس العضوية الكاملة. وقال ريموند بوشيه (50 عاماً) «في هذه اللحظة هي دولة على الورق. ما زلنا تحت الاحتلال (...) أنا مع الخطوة لكن التبعات تخيفني».

وأشار بوشيه إلى الاعتماد الفلسطيني على المساعدات الأميركية وعلى سيطرة إسرائيل على حركة التجارة قائلاً: «من الممكن أن يلعب الاقتصاد دوراً كبيراً. كثير من الناس لا يملكون شيئاً. نحن نعيش على المساعدات. الاقتصاد لا يقوم على أي شيء متماسك».

وأضاف: «الجميع يسعى إلى الفخر الذي تتضمنه فكرة الدولة لكن كيف يمكنك العيش فيها عندما يكون عليك أن تمر خلال ثلاث نقاط تفتيش لتصل إلى بيت لحم؟»

العدد 3305 - السبت 24 سبتمبر 2011م الموافق 26 شوال 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً