سألني شخص بحريني خلال ملتقى «استثمر في البحرين» الذي أقامته وزارة الصناعة والتجارة لعرض 93 فرصة أمام المستثمرين المحليين والأجانب، حضره حشد كبير امتلأت قاعة مركز البحرين للمعارض الرئيسية بهم، هل كل هؤلاء مستثمرون، وأين كانوا قبل هذا اليوم، ولماذا لم يبادروا بالاستثمار؟ السؤال نفسه تكرر من شخص بحريني آخر، من دون أن يكون لدي الجواب الشافي لهما، غير ابتسامة!
من الواضح أن المبادرات الشخصية للاستثمار في البحرين تكاد تكون معدومة، أو أنها لاتزال ملتصقة بعقول التجار الذين لديهم الإمكانيات المالية الهائلة على رغم سعي صندوق العمل «تمكين» وكذلك بنك البحرين للتنمية لمساندة الشباب البحريني في خوض الغمار والقيام بمبادرات وأنشطة جريئة تقود في النهاية أصحابها إلى سلم الأمان المالي، وتساهم في حل مشكلة من المشاكل الكثيرة التي تعاني من الدول وهي البطالة، عن طريق إيجاد فرص عمل للطلاب الجامعيين.
قد نراهن على أهمية القيام بمبادرات لسد النقص الموجود لدينا، ونساهم في اختفاء إعلانات تنشر في دول آسيوية وعربية سعياً من الشركات والمؤسسات العاملة في البحرين طلب موظفين وعمال، وهو عمل مخجل، ولكنه قد يسد حاجتها على المدى القصير على الأقل في شغل الوظائف، وتسيير أعمالها.
قد يكون الربيع العربي أحد الأسباب، ولكن لا أعرف الأسباب الحقيقية الكامنة وراء التخلف عن تشجيع الشباب، ومدهم بالمعونات المالية من الدولة، للدخول في مشروعات جديدة وتكوين شراكات واستغلال طاقتهم في خدمة وطنهم، لأن التخلف عن ذلك سيقود حتماً إلى ضعف اقتصادي عام، والاتكال على الحكومات حتى في توفير لقمة العيش، وهو أمر مشين.
غير أنني أنقل فقرة رئيسية لتقرير صدر مفادها أنه في حين أن دول الخليج حققت أعلى درجات الحرية الاقتصادية الشاملة، فإن نجاحها لم يكن سهلاً من ثروتها من إنتاج النفط وتصديره، وأن «وفرة النفط يمثل إغراء كبيراً بالنسبة للحكومات للإفراط في الإنفاق ومزاحمة نشاط القطاع الخاص بحيث تظل القوة الاقتصادية متركزة في أيدي أولئك الذين يسيطرون على عائدات النفط».
عباس سلمان
العدد 3331 - الخميس 20 أكتوبر 2011م الموافق 22 ذي القعدة 1432هـ