العدد 3346 - الجمعة 04 نوفمبر 2011م الموافق 08 ذي الحجة 1432هـ

«إنفيسكو»: الاستثمار في الأسهم العالمية يتصدَّر أفضليات المقيمين في الخليج

كشفت نتائج دراسة شركة إنفيسكو الشرق الأوسط لإدارة الأصول 2011، النقاب عن أنه لا يجب النظر إلى المستثمرين من الوافدين المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارهم كياناً متجانساً، مشيرة إلى وجود فرص كبيرة أمام شركات التأمين على الحياة القادرة على تصميم عروضها الاستثمارية بما يلبي رغبات وأفضليات كل شريحة من أولئك الوافدين على حدة.

وتصدَّرَ الاستثمار في الأسهم العالمية الأفضليات والتوجهات الاستثمارية لجميع شرائح أولئك الوافدين، تلاه تفضيل الوافدين الغربيين والهنود والعرب على حد سواء الاستثمار في أسواق أسهم بلدانهم الأصلية. وبلغت نسبة تفضيل الوافدين الغربيين للاستثمار في أسواق أسهم بلدانهم الأصلية 22 في المئة. وتم التوصل إلى تحديد هذه النسبة من خلال حساب مخصصاتهم الاستثمارية في أسواق أميركا الشمالية وأوروبا الغربية (بلغت 44 في المئة)، وطرح مخصصاتهم الاستثمارية خارج أسواق أسهم بلدانهم الأصلية (بلغت 22 في المئة).

وأوضحت نتائج الدراسة أن محافظ التأمين الاستثماري تشكل الخيار المفضل من قبل غالبية المستثمرين الوافدين المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك بنسبة 64 في المئة من الأصول الاستثمارية للوافدين الغربيين و56 في المئة من الأصول الاستثمارية للوافدين الهنود. وحيث إن الوافدين يشكلون نسبة كبيرة من اجمالي عدد سكان بعض دول المجلس، يوفر أولئك الوافدون بالتالي فرصة كبيرة للشركات الدولية للتأمين على الحياة.

أفضليات الوافدين لدى الاستثمار

في أسواق الأسهم العالمية

في الوقت الذي تأكد فيه أن أغلبية (87 في المئة) من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي يفضلون الاستثمار في الأصول المادية الملموسة مثل الأصول العقارية، كشفت الدراسة عن توجهات مختلفة تماماً لأفضليات المستثمرين الوافدين المقيمين في تلك الدول. وأوضحت نتائج الدراسة أن الاستثمار في أسواق الأسهم العالمية استحوذ على أكثر من 50 في المئة من المخصصات الاستثمارية للوافدين الغربيين والهنود على حد سواء وأكثر من 30 في المئة من المخصصات الاستثمارية للوافدين العرب (مقارنة مع 20 في المئة للمستثمرين من مواطني تلك الدول). وأشارت الدراسة إلى أن أحد الأسباب المحتملة لتباين هذه الأفضليات، يعود إلى نسبة العولمة الأعلى في صفوف الوافدين مقارنة مع الالتزام الأكبر لمواطني دول المجلس بثقافة وتراث بلدانهم.

وفي سياق تعليقه على هذه النتائج، قال نِك تولشارد، رئيس إنفيسكو الشرق الأوسط: «أكدت نتائج دراستنا وجود رغبة قوية في أوساط جميع شرائح الوافدين المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي للاستثمار في الأسواق العالمية. وتوفر شريحتا الوافدين الغربيين والهنود بالتالي فرصة كبيرة لشركات التأمين على الحياة ذات الاهتمام الاستراتيجي بأسواق دول المجلس. ويتمثل مفتاح الوصول إلى هاتين الشريحتين، في توفير برامج التأمين الاستثماري الصحيحة التي تلبي الأفضليات الاستثمارية ومعدلات الاستعداد لتحمُّل المخاطر لدى أفراد هاتين الشريحتين المقيمين في دول المنطقة. وقد تتضمن العروض الترويجية الجديدة لتلك البرامج الاستثمار في أسواق الأسهم العالمية معززةً بعروض للاستثمار في أسواق الأسهم الوطنية لدول أولئك المستثمرين».

الانحياز للأسواق الوطنية

وتَمَثَّل التوجه الآخر لأفضليات المستثمرين من الوافدين المقيمين في دول المجلس، والذي ربما كان أهمها، في تركيزهم على الأسواق الوطنية لمواطنهم الأصلية. وكانت نسبة انحياز الوافدين الهنود لأسواقهم الوطنية والتي بلغت 31 في المئة (ممن يفضلون الاستثمار في الهند) الأعلى بين مختلف شرائح الوافدين، تبعهم الوافدون العرب بنسبة 27 في المئة (ممن يركزون على الاستثمار في أسواق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينا»)، ثم الوافدون الغربيون بنسبة 22 في المئة. وفضَّل أغلب المستثمرين من مواطني دول المجلس من ناحيتهم (55 في المئة)، الاستثمار في أسواق منطقتهم.

وأشارت الدراسة إلى وجود العديد من الأسباب وراء الانحياز الكبير لمختلف شرائح المستثمرين من الوافدين المقيمين في دول المجلس للاستثمار في أسواق مواطنهم الأصلية. وأوضحت أن الوفدين الغربيين عزوا مراراً سبب تفضيلهم لهذا النوع من الاستثمارات إلى سهولة التعامل في أسواق بلدانهم الأصلية وتعدد إمكانيات التحَوُّط لحماية استثماراتهم، بينما عزا الوافدون الهنود سبب هذا التفضيل إلى ارتباطهم بثقافة بلدهم ومعرفتهم الأوثق بطبيعة أسواقها، كما أن العديد من الأثرياء الهنود المقيمين في دول المجلس يمتلكون أصولاً عقارية استثمارية ويتجِرون بشكل منتظم بمحافظ استثمارية بالأسهم الهندية.

ويتجلَّى تفضيل الوافدين الاستثمار في أسواقهم الوطنية في درجة استعدادهم لتحمُّل المخاطر أيضاً. وأظهرت نتائج الدراسة أن الوافدين الهنود كانوا يتمتعون بأعلى درجات الاستعداد لتحمل المخاطر الاستثمارية، مستهدفين تحقيق عائدات بلغ متوسطها 11 في المئة، بينما استهدف الوافدون الغربيون تحقيق أدنى معدلات العائدات الاستثمارية من بين مختلف شرائح الوافدين وبمتوسط بلغ 7 في المئة، معززاً بأطول نفس استثماري تراوح متوسطه بين 6 و7 سنوات.

وأضاف نِك تولشارد: «لابد من مراعاة المتطلبات الفردية والأفضليات الاستثمارية لمختلف شرائح الوافدين المستثمرين وتفضيلهم الاستثمار في أسواقهم الوطنية للنجاح في استقطابهم إلى البرامج الاستثمارية بشكل فعّال. وهذا يعني بالضرورة، أخذ الموطن الأصلي للمستثمر الوافد ودرجة استعداده لتحمل المخاطر في عين الاعتبار لدى تصميم تلك البرامج». وتابع بقوله: «نتوقع بصورة عامة، أن يفضل الوافدون الغربيون الاستثمارت ذات التوجهات المحافظة، فيما يعود سببه إلى حد كبير إلى حاجتهم لادخار المال لمرحلة تقاعدهم وانكشافهم على أسواق استثمارية أكثر نضوجاً. في المقابل، نتوقع أن تكون العائدات التي يستهدفها الوافدون الهنود أكثر جرأة، بسبب تركيزهم على توارث الثروات عبر الأجيال، وانكشافهم على أسواق صاعدة مثل الأسواق الهندية».

آفاق المستقبل وما بعدها: فرص استقطاب المستثمرين من مواطني دول المجلس

في الوقت الذي تتركز فيه الفرص الرئيسية لاستقطاب المستثمرين إلى محافظ التأمين الاستثماري في شريحة الوافدين، من المهم عدم تجاهل شريحة المستثمرين من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، التي قد تشهد نمواً كبيراً في المستقبل.

حصل الوافدون من المستثمرين الغربيين المقيمين في دول المجلس على تشكيلة أكثر تنوعاً من المنتجات الاستثمارية لمدة أطول من الزمن من غيرهم. في المقابل، تعامل المستثمرون من مواطني دول المجلس لمدة أقصر مع الأسواق العالمية وحصلوا بالتالي على تشكيلة أقل تنوعاً من منتجاتها الاستثمارية، ما دفعهم وهم محَقّون في ذلك، إلى الالتزام بالأسواق والمنتجات التي يعرفونها أكثر. إلا أنه مع تنامي تجلِّيات «التدويل» وتزايد الوعي بآليات عمل الأسواق في دول مجلس التعاون الخليجي، قد يحول المستثمرون الخليجيون أنظارهم إلى الفرص المتاحة خارج أسواق منطقتهم ويفكرون بالاستثمار في منتجات استثمارية عالمية.

وقال تولشارد: «يجعل تنامي الوعي الدولي الذي يقود الانكشاف الجغرافي على الأسواق العالمية، من «التدويل» العنصر الأساسي في هذا السياق. فقد يؤدي تنامي حجم التجارة الدولية والتكامل في الأسواق الخليجية (المحافظة) تقليديا إلى إقبال أكبر على الاستثمارات الخارجية، وهو ما أثبتته البحرين بوضوح، بصفتها أول المراكز المالية في المنطقة. ولا يجوز بالتالي التقليل من أهمية الأسواق الوطنية لدول مجلس التعاون الخليجي، حتى لو لم تكن محط أنظار المستثمرين الدوليين في هذه المرحلة»

العدد 3346 - الجمعة 04 نوفمبر 2011م الموافق 08 ذي الحجة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً