العدد 3346 - الجمعة 04 نوفمبر 2011م الموافق 08 ذي الحجة 1432هـ

أوباما يستعد لأولى خطوات الانسحاب من أفغانستان

طلب البيت الأبيض من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) توصيات مبدئية لوجود القوات الأميركية في أفغانستان العام 2014 في أولى خطوات الاستعداد للانسحاب النهائي من هناك على الرغم من الوضع الأمني المثير للقلق.

وقالت مصادر مطلعة على المباحثات إن كبار مساعدي الرئيس الأميركي، باراك أوباما طلبوا تصورات للوضع في العام 2014. وفي إطار هذه العملية يتعين على وزارة الدفاع بحث مسألة حجم القوات في 2013 ما يشير إلى خفض في القوات أكبر من العدد المقرر سحبه بحلول سبتمبر/ أيلول المقبل وهو 33 ألف جندي كان أوباما قد أرسلهم في محاولة لإحداث تحول في الصراع المستمر منذ عشر سنوات. وقال بروس ريدل وهو ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية أشرف على عملية مراجعة السياسة في أفغانستان التي أمر بها أوباما عندما تولى منصبه العام 2009 وعلى صلة وثيقة بالبيت الأبيض «التخطيط لمستويات القوات في 2013 و2014 في مرحلته الأولية الآن». والتزم أوباما والزعماء المتحالفون معه في العام الماضي بتسليم المسئولية الأمنية في أفغانستان إلى الأفغان بحلول العام 2014.

وخلال زيارته آسيا الأسبوع الماضي قال وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا إن قائد القوات الدولية في أفغانستان، الجنرال جون الين يضع خطة لسحب القوات الأميركية تدريجياً. لكن لم يعلن قبل ذلك أن البيت الأبيض طلب تخطيطاً تفصيلياً لتحقيق هذا الهدف. وتأتي جهود وضع مسار للانسحاب من أفغانستان في الوقت الذي يتخذ فيه البيت الأبيض خطوات حاسمة لإنهاء الحروب الدامية المكلفة التي كانت سمة للعقد الذي أعقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول وإعادة التركيز على الاقتصاد الأميركي المتأزم وانتخابات 2012 .

وفي الشهر الماضي أعلن أوباما أنه سيسحب ما تبقى من القوات من العراق بحلول نهاية العام الجاري. وفيما يتعلق بأفغانستان لم يكن البيت الأبيض قد أعلن خططه لما بعد خفض القوات في 2012. وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي، كيتلين هايدن «سيتخذ الرئيس قرارات بخصوص حجم وشكل وجودنا لما بعد سبتمبر 2012 في الوقت الملائم بالتشاور مع شركائنا الأفغان وفي حلف شمال الأطلسي». وحتى في الوقت الذي تتحرك فيه إدارة أوباما لخفض القوات ما زالت المشكلة الأمنية قائمة وما زالت الحكومة الأفغانية تعاني ضعفاً وفساداً بشكل ينبئ بالخطر. ولن تتناسب خطة لخفض القوات الأميركية سيبلغ حجمها نحو 68 ألف جندي في أكتوبر/ تشرين الأول 2012 مع وزارة الدفاع التي تريد التمسك بقوة أكبر لأطول فترة ممكنة سعياً لجعل المكاسب الأمنية دائمة. وتقول وزارة الدفاع إنها طردت مقاتلي «طالبان» من الكثير من معاقلهم في الجنوب. لكن الأمم المتحدة تقول إن العنف بصفة عامة بلغ أعلى مستوى منذ بدء الحرب قبل عشر سنوات على الرغم من وجود أكثر من 130 ألف جندي من القوة التي يقودها حلف شمال الأطلسي. وقتل انتحاري في سيارة ملغومة يوم السبت 17 شخصاً في كابول منهم 13 من القوات والموظفين المدنيين في قوة حلف الأطلسي في أحدث هجوم كبير في العاصمة الأفغانية ما أثار المزيد من التساؤلات بشأن الوضع الأمني. وستركز إدارة أوباما في الأشهر المقبلة على سحب القوات الإضافية إذ يتعين على الجنرال آلين أن يقدم بحلول أبريل/ نيسان خطة تفصيلية لسحب 23 ألف جندي بين يناير/ كانون الثاني ونهاية سبتمبر/ أيلول 2012. إلا أنها تبحث حالياً أمر البقاء إلى موعد بعد ذلك... ولا يبدو أن القرار وشيك.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع، جورج ليتل «قلنا مراراً إن طبيعة الخفض بعد عودة القوات الإضافية ستتوقف على الظروف. لم تتخذ قرارات». وقال مسئول رفيع بوزارة الدفاع طلب عدم نشر اسمه إن المسئولين «يفاضلون بين تصورات مختلفة للشكل المحتمل لأسس العلاقة الاستراتيجية مع أفغانستان في فترة ما بعد 2014 «. لكن المسئول قال «من السابق لأوانه وضع خطط راسخة أو محددة لعامي 2013 و2014 في وقت تبدأ فيه العملية بالكاد في أواخر العام 2011». لكن نوايا أوباما فيما يتعلق بالحد من المشاركة العسكرية الأميركية في الخارج تبدو واضحة. فعندما أعلن الشهر الماضي بشكل مفاجئ أن واشطن ستتخلى عن جهود تمديد الوجود العسكري في العراق قال مجدداً إن «موجة الحرب تنحسر». وقال «عندما توليت منصبي كان هناك نحو 180 ألف جندي منتشرين في هاتين الحربين... بحلول نهاية العام الجاري سيخفض هذا العدد إلى النصف ولتكونوا على يقين بأن العدد سيظل في انخفاض». ويشارك الحلفاء في حلف شمال الأطلسي واشنطن رغبتها في إنهاء الحرب في أفغانستان في الوقت الذي يواجهون فيه أزمات مالية وكذلك خططاً لإعادة قواتهم. ويرتبط فيما يبدو هذا التخطيط المبكر بجهود التوصل إلى اتفاق للمشاركة الاستراتيجية مع الحكومة الأفغانية الهشة بقيادة الرئيس، حامد قرضاي والتي تأمل الإدارة في التوصل إليها خلال مؤتمر دولي يعقد في بون بألمانيا في أوائل ديسمبر/ كانون الأول أو بحلول نهاية العام. وليس من المتوقع أن يحدد هذا الاتفاق حجم القوات التي ستبقى لما بعد 2014 للمساعدة على تعزيز القوات الأفغانية لكن من المرجح أن يلزم الجانبين مبدئياً بوجود عسكري أميركي يجري التفاوض على تفاصيله في اتفاق لاحق يتعلق بوضع القوات. وقال جيمس دوبينز وهو مسئول سابق بالبيت الأبيض إن قرار أوباما بخصوص الجدول النهائي لسحب القوات سيستند إلى اقتراحات مستشاريه العسكريين. وأضاف أن قرارات مماثلة بشأن القوات «أثارت جدلاً حامياً لكن الوضع ليس كما كان في إدارة (الرئيس السابق جورج بوش) حيث كانت تتخذ القرارات قبل مشاورة القادة». غير أن الكثير من خبراء الأمن أبدوا قلقهم من أن يتقرر خفض القوات بناءً على جدول زمني تحدده واشنطن على حساب تقييم الوضع على الساحة. وقال دانييل ماركي وهو خبير في شئون باكستان وأفغانستان بمجلس العلاقات الخارجية «فكرة أنه يمكن اعتباراً من اليوم وضع خطة عامة لسحب القوات تبدو منفصلة عن الظروف على أرض الواقع». وأضاف «ينبغي أن نتوقع أن تضع هذه الإدارة خططاً أولية». ومطامح الإدارة الأميركية لا تظهر سأم المواطنين المتزايد من الحرب وتكلفتها الباهظة فحسب بل أيضاً الإحباط من باكستان التي تتهمها واشنطن بدعم المسلحين الذين يذكون العنف في أفغانستان. لكن من المرجح أن تؤجج أنباء خفض القوات المخاوف في كابول من ترك الحكومة الأفغانية بلا داعم على الرغم من الوعود الأميركية المتكررة بالبقاء على المدى الطويل. وقال مسئول أفغاني طلب عدم نشر اسمه إن المسئولين الغربيين «يعتقدون أن تقدماً كبيراً حدث وما زال يحدث لبدء انتقال ناجح وسيلتزمون بالإطار الزمني الفعلي في 2014. نعتقد أن الحقائق الفعلية تشير إلى شئ آخر». وأضاف «إذا لم يتم إحراز التقدم الكافي وأصبح ينظر للعام 2014 باعتباره موعداً للانسحاب... فسوف نواجه مشكلات خطيرة»

العدد 3346 - الجمعة 04 نوفمبر 2011م الموافق 08 ذي الحجة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً