قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، أمس السبت (12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011) إن آسيا تواصل قيادة الانتعاش الاقتصادي العالمي ولكنها قالت انه إذا تفاقمت التوترات في منطقة اليورو فإن آسيا ستتأثر سلبا من خلال الروابط في قطاعي التجارة والمال.
وأدلت لاغارد، بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مع وزير المالية الياباني، جون أزومي.
وقبل الوصول إلى طوكيو زارت لاغارد، موسكو وبكين في محاولة لإقناع القوتين الناشئتين بتقديم بعض احتياطياتهما الضخمة من النقد الأجنبي لتعزيز صناديق الإنقاذ لمنطقة اليورو.
ويحاول الزعماء الأوروبيون تفادي حدوث انهيار لمنطقة اليورو مع تحرك إيطاليا للموافقة على إجراءات تقشفية وسط دعوات عالمية للقيام بتحرك سريع لاحتواء انتشار أزمة الديون.
من جانب آخر، دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الحكومة اليابانية إلى وضع خطة متينة متوسطة الأمد لخفض المديونية العامة الهائلة التي ترزح تحتها البلاد.
وقالت لاغارد في بيان «إننا نتفق مع الرأي القائل إن أولويات (اليابان) للمضي قدما تكمن في التنفيذ السريع لبرامج إعادة الإعمار، ووضع خطة صلبة متوسطة الأجل للحد من الدين العام».
ويأتي هذا التحذير رغم أن اليابان لاتزال في منأى عن التوترات التي تعاني منها دول أوروبا، والفضل في ذلك يعود إلى واقع أن أكثر من 95 في المئة من ديون البلاد هي ديون داخلية أي في أيدي مستثمرين يابانيين، كما أن اليابان تمتلك ثاني اكبر احتياطي من العملات الصعبة في العالم.
وتغطي سندات الخزينة اليابانية ما نسبته 40 في المئة من خدمة الدين العام، ولكن هذه الكلفة معرضة للارتفاع بسبب الإنفاق بموجب موازنات ملحقة بالموازنة الأساسية، وهو إنفاق زادت قيمته حتى اليوم عن 100 مليار يورو، وذلك بسبب حاجة الحكومة إلى تمويل إعادة إعمار شمال شرق الأرخبيل الذي دمره في 11 مارس/ آذار زلزال غير مسبوق أعقبه تسونامي هائل تسببا أيضا في حادث نووي خطير.
وكانت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني خفضت في أغسطس/ آب علامة الديون السيادية اليابانية الطويلة الأمد درجة واحدة إلى «ايه ايه 3»، وذلك بسبب المديونية الهائلة لطوكيو والتي زادتها تفاقما الكارثة الطبيعية غير المسبوقة. وحذرت وكالتا التصنيف العالميتان الباقيتان «ستاندرد أند بورز» و «فيتش» من أنهما قد تحذوان قريبا حذو منافستهما.
ووعد رئيس الوزراء الياباني، يوشيكو نودا، بإصلاح النظام الضريبي ولكن هذا الملف لايزال بحاجة للدرس والمناقشة.
إلى ذلك، رحبت لاغارد بـ «التقدم الكبير» الذي تحقق في كل من اليونان وإيطاليا نحو تحقيق الاستقرار السياسي، ما سيساعدهما في حل معضلة المديونية العامة الهائلة التي ترزحان تحتها.
وقالت لاغارد، للصحافيين خلال زيارة إلى طوكيو إن «ما أردناه في صندوق النقد الدولي هو استقرار سياسي وسياسة واضحة في كلا البلدين. اعتقد بأنه تم إحراز تقدم كبير».
وأشاعت روما بعض الطمأنينة في الأسواق أمس الأول الجمعة (11 نوفمبر 2011) بإقرار مجلس الشيوخ الإيطالي الخطة التي وضعها الاتحاد الأوروبي لمعالجة أزمة الديون الإيطالية، في خطوة تمهد لاستقالة رئيس الوزراء سيلفيو برلوسكوني أمس السبت، في حين شكلت في اليونان حكومة وحدة وطنية برئاسة لوكاس باباديموس الذي حصل الجمعة على دعم أساسي من برلين.
وأضافت لاغارد «أرحب بتعيين رئيس الوزراء، لوكاس باباديموس، الذي اعرفه جيدا والذي سنتمكن معه من استئناف الأعمال، سواء فيما خص البحث في الدفعة السادسة (من القرض الممنوح لليونان) أو لاحقا فيما خص متابعة العلاقات بين الصندوق واليونان».
واليونان بحاجة ماسة إلى هذه الدفعة السادسة، وقيمتها 8 مليارات يورو، من القرض الذي منحه لها دائنوها الثلاثة وهم صندوق النقد والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي. ويجب على أثينا أن تحصل على هذه الدفعة في موعد أقصاه 15 ديسمبر/ كانون الأول حتى لا تتخلف عن سداد مستحقاتها، ولكن عليها أولا تنفيذ بعض الشروط.
وأضافت لاغارد «فيما يتعلق بإيطاليا، أرحب أيضا بإقرار مجلس الشيوخ الآن خطة الإصلاح التي قدمت إلى البرلمان. التصويت على الخطة في مجلس النواب مقرر اليوم».
وذكرت مديرة صندوق النقد الدولي بان برلوسكوني «أعلن نيته ترك منصبه وأظن أن تعيين خلف له سيحصل خلال الأيام القليلة جدا المقبلة، وهو ما سينظر إليه، في هذه الحالة أيضا، على انه مؤشر على وضوح ومصداقية المؤسسات السياسية، وهذا احد العناصر الأساسية لاستقرار الوضع بشكل عام»
العدد 3354 - السبت 12 نوفمبر 2011م الموافق 16 ذي الحجة 1432هـ