أعلنت هيئة التنسيق الوطنية السورية لقوى التغيير الديمقراطي في بيان أمس السبت (31 ديسمبر/ كانون الأول 2011) أنها توصلت إلى اتفاق مع المجلس الوطني السوري يرسم «معالم سوريا الغد» ويحدد المرحلة الانتقالية التي ستلي سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، في الوقت الذي تواصَل عمل المراقبين العرب في سورية وتواصلت معه عمليات القمع.
ويضم المجلس الوطني السوري الجزء الأكبر من المعارضة السورية، بينما تضم الهيئة أحزاب تجمع اليسار السوري وحزب العمل الشيوعي وحزب الاتحاد الاشتراكي و11 حزباً كردياً إلى جانب شخصيات معارضة.
وقالت الهيئة في بيانها: «تزف نبأ توقيع الاتفاق السياسي» مع المجلس الوطني السوري في القاهرة الجمعة «إثر مباحثات استمرت لأكثر من شهر شارك فيها عدد مهم من قيادة الطرفين». وأوضحت الهيئة أن برهان غليون رئيس المجلس الوطني وقع الاتفاق، إلى جانب هيثم مناع عن هيئة التنسيق.
وأضافت هيئة التنسيق في بيانها أن «الاتفاق ينص على تحديد القواعد السياسية للنضال الديمقراطي والمرحلة الانتقالية محدداً أهم معالم «سوريا الغد» التي يطمح لها كل حريص على كرامة الوطن وحقوق المواطن وأسس بناء الدولة المدنية الديمقراطية».
وسيسلم الاتفاق كوثيقة رسمية إلى الجامعة العربية بعد ظهر اليوم (الأحد) في القاهرة بحضور الأمين العام نبيل العربي. وينص الاتفاق الذي تسلمت وكالة «فرانس برس» نسخة منه، خصوصاً على «رفض أيّ تدخل عسكري أجنبي يمس بسيادة واستقلال البلاد»، لكنه يؤكد أنه «لا يعتبر التدخل العربي أجنبياً».
كما يقضي «بحماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان». وهو ينص على أن «تبدأ المرحلة الانتقالية بسقوط النظام القائم بكافة أركانه ورموزه» أي «سقوط السلطة السياسية القائمة مع الحفاظ على مؤسسات الدولة ووظائفها الأساسية». وتنتهي هذه المرحلة حسب الاتفاق «بإقرار دستور جديد للبلاد يضمن النظام البرلماني الديمقراطي المدني التعددي والتداولي وانتخاب برلمان ورئيس جمهورية على أساس هذا الدستور». ويوضح الاتفاق أيضاً أن المرحلة الانتقالية هي «الفترة التي تقع بين قيام سلطة ائتلافية إثر سقوط النظام وقيام مؤسسات الدولة وفق دستور دائم يقره الشعب ولا تتجاوز السنة من تاريخ قيامها قابلة للتجديد مرة واحدة».
ميدانياً، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «مواطنين استشهدا إثر إطلاق الرصاص عليهما من قبل قناصة على حاجز الصوامع قرب مدينة القصير» في محافظة حمص. كما اعلن المرصد «سقوط شهيد بإطلاق رصاص طائش في بلدة كفرنبل بمحافظة إدلب». وفي ريف دمشق أعلن المرصد أن «قوات الأمن السورية أطلقت الرصاص الحي في الهواء لتفريق آلاف المتظاهرين الذين توافدوا إلى ساحة الجامع الكبير في مدينة دوما للمشاركة في تشييع شهداء قُتلوا الخميس».
وأضاف المرصد أن «تشييع ثلاثة شهداء قُتلوا الجمعة في إدلب برصاص قوات الأمن السورية تحول إلى تظاهرة حاشدة توعدت بالانتقام من النظام والقتلة».
وفي بلدة طيبة في محافظة حماة، توفيت شابة في الـ 21 من العمر «متأثرة بجروح أصيبت بها خلال إطلاق رصاص الجمعة في مدينة حماة». وأشار المرصد أيضاً إلى أن «جثتي مواطنين من وادي إيران في محافظة حمص سلمتا السبت إلى ذويهما بعد فترة اعتقال دامت ثلاثة أشهر، كما سلمت جثة شخص من مدينة أريحا في محافظة إدلب بعد أن كان اعتقل على الحدود السورية التركية قبل أربعة أيام». كما سلمت جثة شخص لاهله في مدينة حماة بعدما كان خطف الجمعة. ويواصل المراقبون العرب مهمتهم في سورية بعد ان كانوا وصلوا الاثنين الماضي إليها. ونشر على موقع يوتيوب على الانترنت شريط يظهر فيه أحد المراقبين محاطاً بعدد كبير من الشبان في درعا وهو يقول «يوجد قناصة رأيناهم بأم أعيننا ونطلب من السلطات ان ترفعهم على الفور، وقد اتصلنا بالجامعة العربية وفي حال لم يستجيبوا (في إزالة القناصة) خلال 24 ساعة ستكون هناك إجراءات أخرى».
كما شوهد المراقب نفسه في شريط آخر وهو يكتب ملاحظات على كرّاس أمامه بعد أن تسلم صور قتلى وجرحى، كما قام أحد الشبان بخلع قميصه وكشف أمامه آثار تعذيب على ظهره. وتفيد الأمم المتحدة بأن أكثر من خمسة آلاف شخص سقطوا حتى الآن نتيجة القمع في سورية في حين اعتُقل أكثر من 14 ألفاً آخرين
العدد 3403 - السبت 31 ديسمبر 2011م الموافق 06 صفر 1433هـ