العدد 3403 - السبت 31 ديسمبر 2011م الموافق 06 صفر 1433هـ

مهمة المراقبين العرب في سورية صعبة ومحفوفة بالمخاطر

يجول المراقبون العرب منذ أيام في مدن سورية تشهد اضطرابات وأعمال عنف بحراسة لصيقة من الأجهزة الأمنية الرسمية، يطاردهم جيش من الناشطين المعارضين بكاميرات هواتفهم المحمولة و... بالمطالب، فيما عيون العالم مسمرة عليهم: المهمة المحددة بشهر قابل للتجديد تبدو شاقة ومحفوفة بالمخاطر.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة باري- سود في فرنسا، خطار ابو دياب لوكالة «فرانس برس»: «الظروف التي يعمل فيها المراقبون العرب صعبة للغاية. إنهم بين مطرقة ضغوط السلطات السورية وسندان الطلبات الملحة من الناشطين. ليست هذه ظروف مثالية للعمل».

ورغم أن المبادرة العربية للحل التي أرسل المراقبون بموجبها إلى سورية لمراقبة وقف أعمال العنف تنص أيضاً على السماح بدخول وسائل الإعلام الأجنبية إلى البلاد، فإن اللقطات الوحيدة المصورة عن الأحداث السورية لا تزال تلك المنشورة على المواقع الإكترونية والتي يلتقطها ناشطون أو مواطنون عاديون غالباً بكاميرات هواتفهم المحمولة.

على أشرطة الفيديو المصورة خلسة والتي لا يمكن التأكد تماماً من صدقيتها، ظهر عدد من المراقبين وبينهم رئيس البعثة، محمد أحمد مصطفى الدابي، في مواقف لا يحسدون عليها.

في إحدى هذه اللقطات، تحث مجموعة من الشبان رجلين يرتديان السترة البرتقالية الخاصة بالمراقبين على دخول مسجد في مدينة حمص، بحسب ما يقول التعليق على الشريط، لرؤية «طفل شهيد في الخامسة من عمره». ويبدو الطفل ممدداً على سجادة مع آثار دماء على جسمه. ويلتقط أحد المراقبين الصور بصمت، بينما يتلو الآخر الفاتحة.

وفي شريط آخر، تروي أم مقتل ابنها البالغ من العمر 23 عاماً كما تقول، لرئيس اللجنة الذي يصغي باهتمام، وتقول «رشوه بالدبابة» و»لم يكن مسلحاً». وتشكو أخرى قصة احتجاز ابنها منذ عيد الأضحى. إلى جانب الدابي، وقف مراقبان أحدهما يدون باهتمام ما يقال، وسط صراخ وتدافع وهتافات «الله أكبر» و»لا إله إلا الله والأسد عدو الله».

وفي لقطة صورت في حمص خلال زيارة لجنة المراقبين العرب، بحسب التعليق المسجل على الشريط، يسمع صوت إطلاق نار كثيف يقول التعليق إن مصدره «الجيش وكتائب بشار». ويسمع هرج ومرج وصراخ، وهتافات «خائن خائن خائن، الجيش السوري خائن».

كما تم بث لقطة قصيرة ومصورة عن بعد لرجال بالسترات البرتقالية إلى جانب آلية مدرعة، قال صوت مسجل إنها التقطت في حي بابا عمرو في حمص.

وتنص المبادرة العربية على سحب الآليات العسكرية من الشوارع وإطلاق المعتقلين على خلفية الأحداث المستمرة منذ منتصف مارس/ آذار والتي تسببت بسقوط أكثر من خمسة آلاف قتيل بحسب الأمم المتحدة.

وسبق وصول المراقبين إلى مدينة حمص، أحد معاقل الانتفاضة السورية، الأربعاء سحب عدد من الدبابات من الأحياء. كما ترافقت مهمة البعثة مع إفراج السلطات عن 755 معتقلاً شاركوا في أعمال عنف ضد النظام و «لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين»، بحسب ما ذكر التلفزيون السوري.

غير أن مهمة المراقبين، وإن كانت شجعت المتظاهرين على الخروج بعشرات الآلاف في كل مكان زارته البعثة، لا سيما في حمص الأربعاء وفي إدلب ودوما الخميس، لم تطمئن المطالبين بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد لا إلى حسن نوايا النظام ولا إلى اقتراب الحل الموعود، خصوصاً أنها ترافقت مع سقوط المزيد من الضحايا.

فقد أفاد ناشطون حقوقيون عن مقتل 25 مدنياً الخميس برصاص قوات الأمن السورية في دوما القريبة من دمشق، وحماة (وسط) وغيرهما من المدن. وقتل 14 مدنياً الأربعاء بنيران قوات الأمن، على ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ورفض سكان حي بابا عمرو المحاصر في حمص الأربعاء دخول المراقبين بسبب مرافقة ضابط كبير في الجيش السوري لهم، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي تخوف من تحول المراقبين إلى «شهود زور».

كما شككت جهات أخرى بقدرة البعثة على القيام بالمهمة المطلوبة منها.

ففي باريس، أعلنت وزارة الخارجية الأربعاء أن المراقبين العرب لم يمكثوا إلا فترة قصيرة في حمص للتمكن «من التحقق من الوضع» على الأرض ولم يحولوا دون مواصلة حملة القمع في المدينة.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان النظام السوري بنقل عدد كبير من المعتقلين إلى مواقع لم يدخلها المراقبون.

ودعت موسكو سورية إلى منح مراقبي الجامعة العربية أقصى درجة من الحرية، بينما حثت واشنطن السلطات على تمكين المراقبين من الوصول إلى كل المناطق.

ويقول خطار ابو دياب إن المراقبين يعانون من «نقص في الوسائل اللوجستية التي يعتمدون فيها على السلطات السورية، من وسائل التنقل إلى الحماية الأمنية إلى وسائل الاتصال، وهم محاطون بالأجهزة الأمنية السورية (...) وقلقون على أمنهم».

وكانت السلطات السورية أكدت بعد توقيعها بروتوكول المراقبين أن مهمة هؤلاء ستنتهي بتبيان حقيقة أن العنف في سورية هو من عمل «عصابات مسلحة».

ويقول ابو دياب إن مهمة المراقبين «هي الأولى من نوعها بالنسبة إلى الجامعة العربية، ولا بد من اعتماد الواقعية في الحكم على المهمة. تغيرت الجامعة مع التغيرات الحاصلة في العالم العربي، ويجب أن نحكم على أفعال المراقبين وعلى موضوعية تقاريرهم».

ويضيف «في بلد كبير مثل سورية، تنفيذ المهمة يحتاج إلى مئات المراقبين القادرين على الانتشار في كل مكان والتحرك بسهولة، لكن لا إمكانات لذلك».

ويخلص «من دون دعم لوجستي من الأمم المتحدة، ستبقى مهمة هذه البعثة قصيرة الأمد، وستشكل اختباراً نرجو ان ينتهي بقول الحقيقة، وهذا هو المهم»

العدد 3403 - السبت 31 ديسمبر 2011م الموافق 06 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 11:46 م

      إزدواجية المواقف

      سيحاول الغرب إفشال مهمة العرب في سوريا من أجل ضرب سوريا وبالتالي ضرب حزب الله الذي هزم إسرائيل رغم أن 6 دول عربية لم تصمد إسبوع أمام إسرائيل بينما حزب لحاله صمد بل هزم أعتى قوة في الشرق الأوسط وبالتلي هزم أمريكا والغرب لذلك هم حاقدين عليه ويريدون تدميره لتتوسع إسرائيل كما تشاء. كل عام والحق بخير.
      الكل يعرف أن هدف الغرب حماية كيانهم الصهيوني وليس حماية الشعب السوري كما يدعون، لماذا لم يحموا 1500 قتيل في غزة قتلتهم إسرائيل في إسبوع؟ لماذا هذه الغيرة على سوريا؟ إنها من أجل تدميرها ليس إلا.

اقرأ ايضاً