أعلن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي أمس السبت (31 ديسمبر/ كانون الأول) أن يوم 31 ديسمبر يوماً وطنياً يجسد الانسحاب الأميركي من البلاد، وأطلق عليه اسم «يوم العراق».
وقال المالكي في الاحتفالية المركزية بمناسبة الانسحاب الأميركي والتي أقيمت في قاعة الشعب وسط بغداد «أعلن هذا اليوم الحادي والثلاثين (من ديسمبر) الذي يصادف انتهاء سحب القوات الأميركية كافة يوماً وطنياً باسم (يوم العراق)».
وأضاف «إنه عيد العراقيين جميعاً، إنه فجر يوم جديد، أطل على بلاد الرافدين ساهم الجميع في إنجازه، ساهم فيه العراقيون».
وتابع «اليوم العراق أصبح سيداً هنياً بهذا اليوم الخالد، وأنتم ترفعون راية العراق على كل شبر من ترابه الطاهر، وتتوحدون تحت رايته، وسيزيدكم ذلك عزاً وفخراً».
وأكد المالكي أن «العراق أصبح حراً وأنتم أسياداً وليس على أبناء العراق إلا حفظ سيادته وأمنه».
وانسحبت القوات الاميركية تطبيقاً لاتفاقية أمنية وقعت العام 2008 بين بغداد وواشنطن.
أمنياً، قال مسئولون أمنيون السبت إن مسلحين يحملون أسلحة مزودة بكواتم للصوت هاجموا نقطة تفتيش يحرسها خمسة من أفراد مجالس الصحوة فقتلوهم جميعاً في محافظة ديالى العراقية السبت. وقالت الشرطة ورئيس لجنة الأمن المحلية إن الهجوم وقع بعد قليل من الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي (2300 بتوقيت جرينتش) في بلدة خان بني سعد التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي بغداد.
وقال رئيس اللجنة الأمنية في خان بني سعد، سعد عبد الله إن هجوماً من هذا النوع والذي قتل فيه جميع القائمين على نقطة التفتيش وعددهم خمسة يوضح أن الخلايا النائمة لتنظيم «القاعدة» تعيد تنشيط تحركاتها الآن. وأضاف أن على الحكومة الإسراع باتخاذ إجراءات صارمة ضد خلايا القاعدة هذه. ولا يزال المسلحون المرتبطون بـ «القاعدة» قادرين على تنفيذ هجمات قاتلة وهناك مخاوف من أنهم ربما يحاولون إعادة تنظيم الصفوف في أعقاب انسحاب القوات الأميركية يوم 18 ديسمبر الماضي بعد نحو تسعة أعوام على الغزو الذي أطاح بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وأعلنت دولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم «القاعدة» مسئوليتها عن تفجيرات في أنحاء بغداد أودت بحياة 72 شخصاً على الأقل يوم 22 ديسمبر الماضي. وقالت الشرطة إن أحد قادة الصحوة وثلاثة من حراسه الشخصيين قتلوا الجمعة عندما انفجرت قنبلة مثبتة بسيارتهم في التاجي على بعد 20 كيلومتراً شمالي بغداد.
هونولولو (الولايات المتحدة) - أ ف ب
يهدد التخوف من رؤية العراق يغرق مجدداً في أعمال العنف، بتشويه صورة نهاية الالتزام الأميركي في هذا البلد الذي لا يفوت الرئيس باراك أوباما فرصة للتذكير أثناء حملته للانتخابات الرئاسية بأنه من الوعود الرئيسية التي وفى بها.
فبعد أقل من أسبوعين على رحيل آخر جندي أميركي من العراق، يبدو التوازن السياسي الهش في هذه البلاد مهدداً. وقد اتهم شركاء في الائتلاف الحكومي رئيس الوزراء، نوري المالكي، بإزعاج المكونات الأخرى وبأنه يريد إقامة ديكتاتورية جديدة. وهذه الأزمة الخطيرة تتزامن مع تصاعد أعمال العنف حيث قضى ستون شخصاً قبل أسبوع في بغداد في سلسلة اعتداءات نسبت إلى تنظيم «القاعدة».
وقال فريدريك كاغان وهو أحد مهندسي الاستراتيجية الأميركية في العراق في أواخر ولاية الرئيس السابق جورج بوش «إن التساؤل الحالي لا يكمن في معرفة من خسر في العراق، بل بالأحرى هل العراق سقط فعلاً». وأضاف في ويكلي ستاندارد «يقال إن هذه هي الحال في الحقيقة».
ويعود الصعود السياسي لأوباما الذي يمضي حالياً إجازة أعياد نهاية السنة في ولاية هاواي مسقط رأسه في المحيط الهادئ، إلى حد كبير إلى معارضته للحرب على العراق. فعندما كان أوباما مجرد نائب محلي في 2002، ألقى خطاباً شكل منعطفاً في مسيرته السياسية، ضد الحروب «السخيفة» مثل تلك التي كانت تعدها إدارة الرئيس الجمهوري، جورج بوش ضد نظام صدام حسين.
ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض، كتم أوباما انتقاداته وسعى إلى استخلاص العبر الإيجابية من الحرب التي استمرت أكثر من ثماني سنوات وأودت بحياة ما يقرب من 4500 جندي أميركي. وأكد أن الولايات المتحدة تترك وراءها عراقاً «سيداً مستقراً ويحظى بالاكتفاء الذاتي».
واعتبر بيتر فيفر وهو عضو سابق في إدارتي بيل كلينتون وجورج بوش، إن أوباما بتأكيده انسحاب الجنود من العراق «اتخذ أفضل خيار واعد بالنسبة له من وجهة نظر سياسية». لكنه حذر في الوقت نفسه من «أنه الأكثر مجازفة أيضاً» لأن غرق العراق في الفوضى قد يلقي بظلاله على حملته الانتخابية وحتى على احتمال حصوله على ولاية ثانية.
وفي الآونة الأخيرة، قال السناتور جون ماكين المرشح الذي لم يحالفه الحظ أمام أوباما في انتخابات 2008 «إن كل التقدم الذي أنجزه العراقيون والأميركيون بثمن مرتفع ومؤلم، بات مهدداً»
العدد 3403 - السبت 31 ديسمبر 2011م الموافق 06 صفر 1433هـ