العدد 3414 - الأربعاء 11 يناير 2012م الموافق 17 صفر 1433هـ

المعراج: القطاع المصرفي مقبل على معايير وأنظمة رقابية جديدة

بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية

المعراج يتحدث في ورشة عمل أقامها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) - تصوير : محمد المخرق
المعراج يتحدث في ورشة عمل أقامها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) - تصوير : محمد المخرق

قال محافظ مصرف البحرين المركزي، رشيد المعراج، إن النظام المصرفي مقبل على تشدّد أكبر ومعايير وأنظمة رقابية جديدة بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية، وهناك تخوّف من أن يؤدي ذلك إلى عدم قدرة القطاع على القيام بدور فعّال في تقديم التمويلات اللازمة لمشروعات التنمية.

كما ذكر أن المصرف، بالتعاون مع القطاع، باشر في التحضير من أجل تطبيق اتفاقية بازل 3، على رغم أن معظم المصارف في البحرين قامت بتغطية الكثير من الجوانب في النظام المالي الجديد، وخصوصاً فيما يتعلق بكفاية رأس المال.

وأضاف «أعتقد أن الأمر الوحيد الذي يجب أن نحضّر له هو أننا مقبلين على مرحلة فيها تشدّد أكثر بالنسبة إلى الأنظمة المصرفية. النظام المصرفي العالمي الآن دخل في مرحلة بها الكثير من القيود على المعاملات المصرفية».

وكان المعراج يتحدث إلى الصحافيين على هامش ورشة عمل أقامها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بعنوان «ماذا بعد الأزمة المالية الاقتصادية العالمية» بفندق ريتز كارلتون، وحضرها عشرات من المصرفيين والمهتمين.

وذكر المعراج أنه بعد «تداعيات الأزمة الكبيرة التي حدثت، والتكاليف الباهضة التي تحملتها الحكومات في سبيل إنقاذ أنظمتها المصرفية، فقد أصبح المشرّعون أمام مسئولية كبيرة في الواقع من أجل إدخال أنظمة جديدة لمعالجة الخلل الذي ترتب على الأزمة والذي أدّى إلى هذه النتائج على المستوى العالمي».

وأدَّت الأزمة، التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر/أيلول العام 2008، إلى اختفاء العديد من المصارف العالمية وخسائر كبيرة بين الشركات. كما تحوّلت الأزمة بعد ذلك إلى مشكلة ائتمانية، وفقد الثقة بين المصارف والمستثمرين.

وأوضح المعراج أن بازل 3 تشتمل على معايير جديدة تتعلق بكفاءة رأس المال، والسيولة التي يمكن للبنوك الاحتفاظ بها وما هي الأدوات التي تحتفظ بها، ومجلس الاستقرار العالمي قدّم مجموعة من التنظيمات.

لكنه بيّن أن هذه التنظيمات «لا تحل الأزمة بالكامل، ولكن الهدف منها تقوية النظام المصرفي في جميع دول العالم، وستخفف من الصدمات التي يمكن أن يتعرض لها النظام المصرفي في المستقبل على أساس تغيير بعض النشاطات الموجودة التي لا تغطيها الأنظمة التشريعية».

وأفاد «بازل 3 لن يتم تطبيقة دفعة واحدة، وإنما سيكون هناك تدرج في التطبيق بحسب ما هو مطلوب حتى العام 2019. نحن باشرنا التشاور مع القطاع المصرفي من أجل التحضير للتطبيق، كما جرت العادة، ولانزال في هذه المرحلة. هناك جوانب كبيرة في الواقع من النظام تغطيها معظم البنوك في البحرين، وخصوصاً بالنسبة إلى كفاية رأس المال».

وشرح بأن «النظام بشكله النهائي لم يتم الاستقرار عليه، وإنما الخطوات العامة تم الاتفاق عليها، ولاتزال هناك مناقشات كثيرة من جانب القطاع المصرفي الممثلة، وهناك تخوّف من أن تشديد الأنظمة الرقابية سيؤدي إلى عدم قدرة البنوك على لعب دور أكبر وفعّال في تمويل المشروعات، وتمويل الاحتياجات المالية عموماً، وهذا أيضاً يؤدي إلى التأثير على المستوى الاقتصادي العالمي».

كما بيّن المعراج أنه كانت هناك بعض المنتجات المصرفية لم تكن مغطاة بشكل كامل وواف من قبل التشريعات الحالية، «ونتيجة للتعقيدات والمخاطر التي تكشفت لدينا فيما بعد، أصبح من الضروري أن تغطى بجوانب تشريعية معينة».

ومضى يقول: «لا شك أن النظام المصرفي خلال الثلاثين سنة الماضية ساهم في نجاح شركات بعد الحصول على التمويل اللازم، لكن مع تعقد الهندسة المالية، فإن بعض المنتجات لم يكن من الممكن التعرف على المخاطر التي تحملها إلا بعد وقوعها، واكتشفنا أبعاداً لم تكن معروفة في السابق».

وردّ المعراج على سؤال بشأن وضع البنوك المحلية، فأفاد بأن الوقت لايزال مبكراً، لكن «بالنسبة إلى قطاع التجزئة، أعتقد أن النتائج مشجّعة والقطاع مستمر في تحقيق ربحية معقولة».

من جهة أخرى قال المعراج في كلمة أمام ورشة العمل، إن الأوضاع التي «تمخضت عنها هذه الأزمة سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو حتى الاجتماعي، قد أدَّت إلى اختلالات جسيمة في بيئة الاقتصاد العالمي، واضطراب كبير في المعاملات التجارية والمالية».

وأفاد «الأزمة حفزت البعض على إعادة التفكير من جديد في العديد من الممارسات والسياسات التي هيمنت على مسار الاقتصاد العالمي منذ الثمانينيات من العقد الماضي، التي شهدت حركة قوية باتجاه تحرير الأسواق المالية والتخفيف من القيود الإدارية في المعاملات المالية وإلغاء الفصل بين معاملات البنوك التجارية والبنوك الاستثمارية؛ ما أطلق عنان المعاملات المالية بالقليل من الضوابط».

وأضاف «نحن ندرك أننا مقبلون على مرحلة جديدة ستشهد فيها أنظمة الرقابة المصرفية معايير جديدة لسدِّ الثغرات التي كشفت عنها الأزمة المالية، وهذا أمر يستدعي من القطاع المصرفي الاستعداد له والتعامل معه بإيجابية لما له من انعكاس إيجابي على مستقبل الصناعة».


ورشة تتناول الأزمة المالية العالمية يرعاها «المصرف المركزي»

المنامة - مصرف البحرين المركزي

بدأت يوم أمس الأربعاء (11 يناير/كانون الثاني 2012)، فعاليات ورشة عمل «ماذا بعد الأزمة المالية الاقتصادية العالمية» تحت رعاية مصرف الحرين المركزي وينظمها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) والتي تستمر لمدة يومين (11-12 يناير الجاري) بفندق الريتز كارلتون.

وفي خطابه الترحيبي (بواسطة فيديو مسجل) علق الأمين العام لـ «الأونكتاد»، سوباتشاي بانجبكدي، بالقول إن «هذه الورشة تنعقد في لحظة مناسبة؛ إذ توفر لنا فرصة للتشاور مع كبار صنَّاع القرار الاقتصادي في هذه المنطقة التي تأثرت من الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية كما تشهد تحولات سياسية كبرى لا يمكن تجاهل أسبابها وأبعادها الاقتصادية».

ويتضمن جدول أعمال ورشة العمل عدة موضوعات تخص القطاع المالي؛ إذ سيتحدث مدير شعبة العولمة واستراتيجيات التنمية، هاينر فلاسيبك، عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية وعن النظام النقدي العالمي والتجارة الدولية، يليه رئيس وحدة تحليل المديونية والتمويل الإنمائي، يوغو بانيزا، ويتناول موضوعاً يتعلق بتنظيم وإعادة هيكلة القطاع المالي بعد الأزمة. كما سيلقي فلاسبك بعد الظهر محاضرة عامة بشأن مستقبل منطقة اليورو. أما في الجلسة الختامية للورشة اليوم الخميس (12 يناير الجاري)، فيتحدث رئيس مكتب مدير الشعبة، رجا الخالدي، بشان الأبعاد الاقتصادية للتحولات الجارية في المنطقة العربية.

يذكر، أنه تم إنشاء «الأونكتاد» كهيئة تابعة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1964، وهي الهيئة الرئيسة للأمم المتحدة المختصة في مجال التجارة والتنمية. ويبلغ عدد أعضائها حالياً 188 دولة. ويشارك في الهيئة، بصفة مراقبين، الكثير من المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية؛ فضلاً عن ممثلي المجتمع المدني

العدد 3414 - الأربعاء 11 يناير 2012م الموافق 17 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً