أظهرت دراسة حديثة أن 30 في المئة من الأنواع البحرية هي على وشك الانقراض بسبب الصيد المفرط والتغيير المناخي. وبالمثل، أصبحت واحدة من كل ثمانية أنواع نباتية معرضة للانقراض الآن. بل وتتعرض خمس جميع الأنواع على الأرض للانقراض بحلول العام 2050. وتأتي خسارة كل من هذه الأنواع بما يسمي بـ «تأثير الدومينو» على سلسلة من الحياة التي يشكل جزءا منها، ما يغير مجرى التاريخ الطبيعي.
الدفاع عن التنوع البيولوجي هو بالتالي الدفاع عن التضامن بين جميع الكائنات الحية. الكائن البشري ونمطه المفترس المبني علي الإنتاج هو السبب الرئيسي وراء تدمير التنوع البيولوجي.
هذا ولقد عجلت تجاوزات العولمة النيو ليبرالية هذه العملية في العقود الثلاثة الأخيرة، وأدت إلى ظهور عالم يهيمن عليه الإرهاب الاقتصادي، عالم أعادت فيه الأسواق المالية والشركات الخاصة العملاقة قانون الغابة والبقاء للأقوى.
كذلك فتشجع العولمة علي نهب الكوكب. وتستخدم كثير من الشركات العملاقة العديد من الوسائل المدمرة وعلى نطاق واسع، لاستخراج الموارد الطبيعية وجمع أرباحا هائلة، وسط الإفلات التام من العقاب علي كل ما تلوثه من المياه والهواء والغابات والأنهار والتربة والمحيطات التي هي ملك للبشرية جمعاء.
كيف يمكن إيقاف عملية نهب الأرض هذه؟. هناك ثلاثة حلول ممكنة:
- الاستعاضة عن النموذج الحالي للإنتاج بـ «اقتصاد التضامن» الذي من شأنه خلق التماسك الاجتماعي من خلال توزيع المنافع ليس فقط بين عدد قليل من الأفراد ولكن لجميع البشر. ومن شأن مثل هذا النظام الاقتصادي أن ينتج ثروة من دون تدمير الكوكب، ومن دون استغلال العمال، والتمييز ضد المرأة، أو تجاهل القوانين الاجتماعية.
- كبح جماح حمى المضاربات المالية التي تفرض معاناة تضحيات غير مقبولة علي مجتمعات بأكملها، كما نرى في أوروبا حيث أحكمت الأسواق قبضتها. وهنا أصبح فرض ضريبة علي المعاملات المالية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
- لو أردنا حقا إنقاذ هذا الكوكب، وتجنب التغيير المناخي، والدفاع عن الإنسانية، فسيتحتم علينا جمعيا أن نتحرك بعيدا عن منطق النمو الدائم، غير القابل للبقاء، وتخفيضه بصورة عقلانية.
يمكن لمثل هذه التدابير استعادة ما يشبه الأمل في الأفق البعيد، بحيث تسترد المجتمعات الثقة في التقدم. والسؤال هو: من الذي سيكون لديه الإرادة السياسية لفرض مثل هذه التدابير والحلول؟
إغناسيو رامونيه مدير لوموند ديبلوماتيك – إسبانيا
إنتر بريس سيرفس
العدد 3429 - الخميس 26 يناير 2012م الموافق 03 ربيع الاول 1433هـ