تتوالى منتديات المستثمرين اليونانيين أو الأميركيين أو الألمان أو الروس أو حتى الإماراتيين بسرعة في اليونان. وتتم غالبيتها في إطار فندق فاخر على بحر ايجيه وكلها تسعى إلى جذب المستثمرين بأي ثمن.
وعقد آخر تلك المنتديات قرب رأس سونيون على الساحل على بعد 50 كلم جنوب أثينا وجمع وفداً من نحو 50 شركة كبرى في الإمارات العربية المتحدة برئاسة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.
وتحدث الوزير الإماراتي مجاملاً مضيفيه، فأشاد بتاريخ التعاون وكبار الفلاسفة اليونانيين متمنياً وصول الطقس الجيد الذي تشهده اليونان حالياً من أمطار وثلوج إلى بلاده.
وفي الاستراحة اتخذت النقاشات اتجاهاً ملموساً. وطلب مسئول مجموعة إماراتية متخصصة بالطاقات المتجددة «لائحة الشركات القابلة للخصخصة» من موظف رفيع في الخارجية اليونانية بدا مرتبكاً إزاء السؤال المباشر.
وفي كل من تلك المنتديات، أشاد وزير التنمية ميخاليس كريسوخويديس باليونان ونوعية الحياة فيها وشمسها وارتفاع مستوى التعليم فيها ونوعية غذائها.
ففي ظل حدة الأزمة المالية والاقتصادية التي تشهدها البلاد يجري تجميل أي تفصيل لطمأنة المستثمرين المحتملين.
وفيما تنتظر البلاد وفد مموليها (البنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) لوضع برنامج جديد للتصحيح المالي، فإن الإعلان عن عجز عام أكبر من المتوقع للعام 2011 لا يعتبر خبراً بالغ السوء.
وصرح مسئول يوناني أن «الإمارات أرسلت وفداً على مستوى رفيع جداً شمل مجموعات رائدة في مجالات الطاقة الخضراء والألمنيوم والبنى التحتية للموانئ والمطارات والخدمات المالية والسياحة، لكنه يريد الحصول على فكرة واضحة لوضع» البلاد قبل الاستثمار.
ونظم أحد أهم المنتديات في خريف 2011 قبل سقوط حكومة الاشتراكي جورج باباندريو بمبادرة من نقابة أصحاب العمل بحثاً عن فرص أو صفقات مربحة في مجالات متنوعة على غرار الطاقات المتجددة وإنشاء دور رعاية صحية للمسنين على سواحل بحر ايجه.
وفي منتصف ديسمبر/ كانون الأول نظمت غرفة التجارة اليونانية - الأميركية لقاء آخر في أثينا شارك فيه رئيس الوزراء الحالي المصرفي السابق لوكاس باباديموس.
وسادت اللقاء أجواء ودية بفضل العلاقات التي نسجتها الجالية اليونانية في الولايات المتحدة. وختاماً دعا باباديموس الضيوف إلى التفكير بجملة هي تحوير لجملة شهيرة للرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي قائلاً «وأنتم، ماذا فعلتم من أجل بلادكم؟».
ومن المقرر عقد منتدى مشابه لمنتدى الإماراتيين مع دولة قطر في 20 يناير/ كانون الثاني.
وقال نائب رئيس الوزراء ثيودوروس بانغالوس إن المستثمرين من تلك المنطقة يلاقون استقبالاً مميزاً في اليونان «ولا يسألون عن توجه» المجموعات التي يستثمرون فيها «بل يكتفون بطلب ضمانات للربحية».
لكن لم تبرز النتائج الملموسة لتلك اللقاءات. واستثمرت الصين في ميناء بيريوس فيما اشترت قطر مناجم ذهب واستثمرت في مصرفين.
لكن لم يتم إطلاق أي مشروع كبير بالرغم من استمرار اللجنة المكلفة بإدارة الخصخصة طرح المشاريع. فالأزمة تجعل المستثمرين حذرين وليس في اليونان فقط.
وجرت المحادثات الأكثر جدية مع الإمارات في مجالين غير متوقعين هما الألمنيوم ومزارع تربية الأسماك.
وقال نائب رئيس الوزراء «كانوا مهتمين بهذا المنتدى (...) إلى درجة أنهم سددوا تكاليفه كاملة».
ورأى النائب الاشتراكي سبيروس كوفيليس أنه «إذا استطاعت اليونان اليوم أن تثبت وجود أساس من الاستقرار وتبدد المخاوف من خروجها من منطقة اليورو، فستكون لدينا أرضية جيدة للانطلاق»
العدد 3430 - الجمعة 27 يناير 2012م الموافق 04 ربيع الاول 1433هـ