نظم مصريون أمس الجمعة (27 يناير/ كانون الثاني 2012) مظاهرات ومسيرات حاشدة لليوم الثالث على التوالي لمطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شئون البلاد بالتنحي وتسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني، بينما نظم المئات مظاهرة مؤيدة للجيش.
في الأثناء، اقترح المعارض المصري محمد البرادعي أمس «خريطة طريق» جديدة للبلاد، ودعا البرادعي إلى «أن ينتخب البرلمان فوراً رئيساً مؤقتاً» قبل تشكيل لجنة لصياغة الدستور الجديد للبلاد. كما طالب بوضع «دستور يحدد شكل النظام ويضمن مدنية الدولة والحقوق والحريات».
القاهرة - أ ف ب
توجه المتظاهرون في مسيرات لميدان التحرير بوسط القاهرة أمس الجمعة (27 يناير/ كانون الثاني 2012) للانضمام إلى الآلاف المتواجدين بالساحة للمطالبة بتغيير ديمقراطي، بعد عام من الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.
فقد خرجت مسيرات من المساجد بعد صلاة الجمعة لتتجه إلى الميدان الذي يعد بؤرة الانتفاضة المصرية بمشاركة العشرات من المجموعات المطالبة بالديمقراطية التي نظمت المسيرات. وهتف المتظاهرون الذين خرجوا من مسجد الاستقامة في الجيزة «يسقط يسقط حكم العسكر!» معربين عن تنامي السخط من المجلس العسكري وتعامله مع الفترة الانتقالية في البلاد. وهتف المتظاهرون «الشرعية من الميدان!» وسط تصفيق وتلويح بأعلام.
وكان الآلاف قد تجمعوا في التحرير للصلاة بوسط الميدان بين خيام الاعتصام الذي بدأ يوم الأربعاء الماضي في الذكرى الأولى لبدء الانتفاضة. وأمّ الشيخ مظهر شاهين صلاة الجمعة حيث قال إنه بينما حققت الثورة انجازات واضحة إلا أن الوصول إلى الحكم الديمقراطي أمامه مشوار طويل.
وخطب شاهين في الحشد قائلاً إن الناس خرجوا «في 25 يناير 2011 للدعوة للحرية والعدل والكرامة ونهاية نظام أشاع كل أشكال الفساد». وقال شاهين إنهم تمكنوا من القضاء «على رأس النظام في 18 يوماً» ووضعوا بعض رموزه خلف القضبان، ولكن الثورة لم تحقق كل أهدافها وهو ما نزل له الناس إلى الشوارع في الذكرى الأولى.
ويحاكم مبارك حالياً في القاهرة حيث يواجه اتهامات بالتورط في قتل المتظاهرين، كما يحتجز نجلاه علاء وجمال وعدد من وزرائه بناء على اتهامات بالفساد. غير أن انتقادات وجهت للمحاكمات باعتبارها مدفوعة سياسياً بهدف تهدئة الجماهير الغاضبة وليس إحقاق الحق فعلاً.
وفي التحرير احتل أنصار جماعة «الإخوان المسلمين»، الذين حصلوا على غالبية مقاعد البرلمان عبر حزب الحرية والعدالة، قسماً من الميدان حيث سادت أجواء احتفالية. أما في الجانب الآخر من الميدان فقد كانت الهتافات ضد الجيش بقوة.
وقال فهد إبراهيم وهو أحد المحتجين المناهضين للمجلس العسكري «لم يتحقق أي من أهداف الثورة. على ماذا يحتفلون؟ هل بفوزهم بمقاعد البرلمان؟» في إشارة إلى الإسلاميين. غير أن أحد المنتمين إلى الإخوان المسلمين أصر على أن المعسكرين يبغيان الشيء ذاته.
في الأثناء، اقترح المعارض المصري محمد البرادعي أمس «خريطة طريق» جديدة للبلاد في ظل تصاعد الرفض الشعبي للمجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ تنحية الرئيس المخلوع حسني مبارك قبل عام.
وفي هذا الإطار دعا المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية وحائز جائزة نوبل للسلام للعام 2005 إلى «ان ينتخب البرلمان فوراً رئيساً مؤقتاً» قبل تشكيل لجنة لصياغة الدستور الجديد للبلاد. كما طالب البرادعي في بيان نشر في صحفته على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» بوضع «دستور يحدد شكل النظام ويضمن مدنية الدولة والحقوق والحريات». على أن يجرى على الإثر «انتخاب رئيس معروفة صلاحياته طبقاً للدستور» الجديد. وبعد ذلك يجرى «انتخاب برلمان على أساس الدستور الجديد».
وقال البرادعي «بعد عام من التخبط حان الوقت للتوافق على تصحيح المسار». وقد وعد المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى المدنيين على إثر الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في موعد أقصاه آخر يونيو/ حزيران المقبل، إلا أن العديد من المصريين يتهمونه بالرغبة في الحفاظ على امتيازاته والإبقاء على نفوذه في الحياة السياسية.
وكان البرادعي أعلن في 14 يناير الجاري عدم ترشحه للرئاسة معتبراً أن نظام مبارك الفاسد مازال قائماً على رغم مرور عام على قيام ثورة 25 يناير التي طردته من الحكم. وقال البرادعي آنذاك في بيان «أكدت ومنذ البداية أن ضميري لن يسمح لي بالترشح للرئاسة أو أي منصب رسمي آخر إلا في إطار نظام ديمقراطي حقيقي». وأضاف «الذي سيعيد بناء هذه الأمة هم شبابها الذين لم يلوث ضميرهم فساد النظام وأساليبه القمعية. هؤلاء الشباب هم الحلم وهم الأمل، ولذلك سأستمر في العمل معهم خلال الفترة القادمة».
القاهرة - د ب أ
نفت السفارة الأميركية في مصر أمس الجمعة (27 يناير/ كانون الثاني 2012) أيّة صلة لعامليها ودبلوماسييها بحوادث الدهس والهروب التي استخدمت فيها سيارات دبلوماسية أميركية وأسفرت عن إصابة وقتل متظاهرين أثناء أحداث ثورة 25 يناير 2011 بالقاهرة. وقالت السفارة في بيان أصدرته أمس، ووصلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه: «كما أوضحنا في بيانات صحافية سابقة، فلا صحة إطلاقاً للتقارير التي أشارت إلى أن العاملين بالسفارة الأميركية أو دبلوماسييها كانت لهم أيّة صلة بحوادث الدهس والهروب التي تم استخدام السيارات الدبلوماسية الأميركية فيها، والتي أدت إلى إصابة وقتل المتظاهرين في يناير».
وأكد البيان أنه «لا صحة للادعاء بأن مفاتيح تشغيل السيارات الدبلوماسية الأميركية تعمل وفقاً لشفرة خاصة لا يعرفها إلا العاملون بسفارة الولايات المتحدة». وأشارت السفارة إلى أن عدداً من سيارات السفارة تعرض «للسرقة» يوم 28 يناير الماضي (2011). وأضاف «عقب سرقة هذه السيارات سمعنا بتقارير عن استخدامها في أفعال إجرامية وعنيفة... وفي حال صحتها فإننا نشجب هذه الأفعال ومن اقترفوها»
العدد 3430 - الجمعة 27 يناير 2012م الموافق 04 ربيع الاول 1433هـ