العدد 3430 - الجمعة 27 يناير 2012م الموافق 04 ربيع الاول 1433هـ

تونس بعد عام من الثورة... اعتصامات وركود اقتصادي وبطالة

عام من الثورة والاعتصامات والإضرابات مستمرة
عام من الثورة والاعتصامات والإضرابات مستمرة

متاجر ومصانع ومخابز مغلقة وطرق مسدودة في مدينة مكثر، الواقعة على بعد 162 كيلومتراً شمالي تونس العاصمة احتجاجاً على تفشي البطالة...

إضراب عام في مدينة نفزة الفقيرة بمحافظة باجة واحتجاجات واعتصامات شلت تصدير الفوسفات في منطقة الرديف جنوب البلاد... هكذا بدت الأوضاع بعد عام من الإطاحة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي في مناطق عديدة اجتاحتها موجة اعتصامات وإغلاق للطرق وإضرابات مما ضاعف المصاعب الاقتصادية ودفع كثيرين للتحذير من اندلاع ثورة ثانية؛ احتجاجاً على البطالة والفقر.

هزت الثورة التونسية العالم العربي وامتد أثرها إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا في إطار ما يعرف بالربيع العربي. وبعد 14 يناير/ كانون الثاني تاريخ هروب بن علي أطلقت الحريات في تونس واجريت أول انتخابات ديمقراطية وفازت بها حركة النهضة الإسلامية... لكن مظاهر الفقر والبطالة تفاقمت وزادت حدتها مما جعل مهمة الرئيس الجديد المنصف المرزوقي أشبه بمهمة معالجة طوفان هائل من الملفات العاجلة.

وبعد تقديرات سابقة بنمو 2.0 في المئة خلال 2011، قال وزير التنمية الجهوية والتخطيط جمال الغربي إن النمو الاقتصادي للعام 2011 كان سلبياً وبلغ -8.1 في المئة وارتفعت معدلات البطالة إلى 18 في المئة مقارنة 13 في المئة قبل عام. وارتفع عدد العاطلين من نحو 550 ألف عاطل قبل عام إلى نحو 850 ألفاً الآن مما عقد المهمة امام الحكومة في ظل تزايد المطالب الآنية بالتشغيل.

وفي مدينة الرديف الغنية بالفوسفات والواقعة جنوب البلاد أوقفت الاحتجاجات المستمرة منذ شهر نقل الفوسفات؛ احتجاجاً على ما اعتبر استمراراً لتهميش المنطقة وعدم استفادة أبنائها من ثرواتها. وقال الزعيم النقابي، عدنان حاجي الذي كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات قبل الافراج عنه بعد الثورة «الرديف ستعلن الانفصال والعصيان المدني إذا لم تستجب الحكومة لمطالبنا في التشغيل والكرامة وفقاً للاتفاق المبرم مع الحكومة السابقة».

وكانت الرديف أول مدينة تونسية تنتفض على بن علي في 2008 للمطالبة بفرص المنطقة في التنمية والاستفادة من ثرواتها من الفوسفات. وواجه نظام بن علي المحتجين بالرصاص آنذاك. وفي شمال البلاد نفذت مدينة مكثر الأسبوع الماضي إضراباً عاماً لمدة ستة أيام للمطالبة بإيجاد فرص شغل وإقامة مشاريع.

ولم يتوقف الاعتصام إلا بعد استقبال رئيس الجمهورية لوفد من المنطقة وتعهده بإيجاد حلول وزيارة المنطقة. وقال أحمد بن فرج وهو شاب عاطل عن العمل في مكثر «مستعدون لكل شيء. نفد صبرنا ولن تخفينا تهديدات الحكومة بفرض القوة. سنحتج وسنقود ثورة ثانية إذا لم ننل حقنا في الشغل الذي اسقطنا من أجله بن علي».

وبلغ التوتر الاجتماعي قمته في منتصف الشهر الجاري حين اعتصم العشرات أمام مقر رئاسة الجمهورية في قرطاج في حادثة رمزية هي الأولى في تونس. ويقول رئيس الحكومة، حمادي الجبالي إن هناك اطرافاً لم يسمها تهدف إلى إسقاط الائتلاف الفائز في الانتخابات عبر دفع الاعتصامات في الداخل والاحتجاج على المساعدات الأجنبية من الخارج بدعوى التدخل في الشئون الداخلية لتونس. وأضاف في كلمة أمام المجلس التأسيسي أن هؤلاء لن يسقطوا الحكومة بل سيسقطون تونس بأكملها وأن الحكومة لن تسمح بتهديد الثورة وستفرض القانون على المعتدين في الجامعات والمؤسسات والشوارع.

ويضيف الجبالي أن 260 مشروعاً من شأنها أن توافر نحو 30 ألف فرصة عمل حالياً معطلة بسبب الأوضاع الأمنية والاعتصامات. وانتشرت الاحتجاجات في مدن غار الدماء وباجة وجندوبة والقيروان للمطالبة بتوفير فرص العمل.

وحتى القطاع السياحي الذي يعد أول مصدر للعملة الأجنبية وثاني مشغل بعد الزراعة تراجع بشكل حاد. وقال مسئول في وزراة السياحة لـ «رويترز» إن العائدات تراجعت من 2.3 مليار دينار خلال 2010 إلى 1.2 مليار دينار خلال 2011 وتراجع عدد الزائرين بنحو مليونين ليبلغ نحو 4.4 ملايين سائح.

ويعلق الخبير الاقتصادي فتحي الجربي، لـ «رويترز»: «الثورة حققت بعض المكاسب من بينها حرية التعبير لكن هيكلة الاقتصاد مازالت نفسها في كل القطاعات بما فيها القطاع البنكي. لم يتغير شيء والحكومة لم تقدر على مواجهة غلاء الأسعار وتفشي البطالة مما يوحي بضرورة إحداث رجة لإبعاد الخطر عن البلاد».

لكن وزير التكوين المهني والتشغيل، عبد الوهاب معطر قال في حوار نشرته صحيفة «الشروق» إن الحكومة الحالية ستوفر 250 ألف فرصة عمل خلال هذا العام من بينها 50 ألفاً في قطر وأكثر من 100 ألف في ليبيا؛ إضافة إلى 25 ألف شاب سيوظفون في القطاع العام و50 ألفاً في القطاع الخاص. وشعوراً بخطورة الأوضاع التي وصلت إليها تونس أطلق آلاف التونسيين حملات على موقع «فيسبوك» لإنقاذ تونس تحت شعار «أنقذوا تونس» و»لا تحرقوا تونس». وحذر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة من أن شركات كبرى قد تغادر البلاد جراء الاعتصامات المتواصلة بعد أن أغلقت أكثر من 170 مؤسسة أجنبية أبوابها جراء الاعتصامات العشوائية والاضطرابات الأمنية في بعض المناطق.

وأظهرت موازنة 2012 أن تونس تخطط لنمو قدره 5.4 في المئة خلال العام الجاري. لكن الناطق باسم الحكومة، سمير ديلو قال إن تحقيق هذا أمر صعب. وقال لـ «رويترز»: «تحقيق نسبة نمو بنحو 5.4 خلال العام الجاري تصبح صعبة التحقيق يوماً بعد يوم في ظل استمرار الاعتصامات.

العدد 3430 - الجمعة 27 يناير 2012م الموافق 04 ربيع الاول 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً