العدد 3431 - السبت 28 يناير 2012م الموافق 05 ربيع الاول 1433هـ

الولايات المتحدة تنوي خفض عديد قواتها والاستثمار في المستقبل

اقترحت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خفض عديد القوات العاملة في الخدمة بمقدار مئة ألف لخفض الدين الأميركي بعد عقد من الحروب لكنها تعهدت في الوقت ذاته بتوظيف استثمارات جديدة لتعزيز قوتها في آسيا والشرق الأوسط.

ونظراً للعجز الضخم الذي تواجهه البلاد، طلب الكونغرس من البنتاغون توفير 487 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة.

وتنوي إدارة أوباما بذلك خفض عديد القوات بنسبة 13 في المئة عبر سحب لواءين من أوروبا وكذلك وقف استخدام السفن والطائرات القديمة.

إلا أن الإدارة الأميركية دعت إلى الاستثمار في مشاريع مستقبلية جديدة بما في ذلك قاعدة عائمة للعمليات الخاصة واستخدام الطائرات بدون طيار وتخصيص تدريب على اللغة يقدم لفرق قتالية خاصة في كل منطقة من مناطق العالم.

وقال وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا عند تقديمه توجهاته الجديدة لموازنة «البنتاغون» للعام 2013 «نحن في منعطف استراتيجي بعد عقد من الحرب وارتفاع هائل في نفقاتنا».

وتعهد بانيتا بالإبقاء على قوة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وآسيا - حيث أثار تنامي قوة الصين عسكرياً قلق الولايات المتحدة وحلفائها - بما يشمل تحديث إسطول الغواصات وتمويل مشروع قاذفات من الجيل الأحدث.

ودعا بانيتا إلى تخصيص أموال لقطع اشتباك بحري تتمركز في سنغافورة ووحدات دورية في البحرين - في إطار الاستراتيجية الأميركية لتعزيز انتشارها العسكري في أراضي حلفائها في البقاع الأهم استراتيجياً.

وقال بانيتا خلال مؤتمر صحافي إن «القوة التي نسعى لبنائها ستحتفظ بتفوق تكنولوجي حاسم وتستفيد من الدروس المستخلصة من الصراعات التي دارت أخيراً ونسبق في القدرة على التعامل مع اخطر التهديدات التي تطرأ في المستقبل».

غير ان الموازنة مازالت بانتظار إقرارها، ويأمل بانيتا في تفادي المطالبات باستقطاعات أكبر وهي المطالبات التي يدعمها البعض من أعضاء حزبه من الديمقراطيين.

أما الجمهوريون الذين يسعون لهزيمة أوباما في انتخابات الرئاسة في نوفمبر/ تشرين الثاني، فيرفضون أي خفض لموازنة الجيش ويفضلون بدلاً من ذلك التعويض بخفض الإعانات الاجتماعية المقدمة في الداخل.

وقال السناتور جون ماكين الجمهوري الداعم القوي للجيش إنه يقبل بالحاجة بشكل عام لخفض الانفاق ولكنه حذر من أن الولايات المتحدة تواجه تحديات وصفها «بالأكثر خطراً من أي وقت».

وتابع ماكين قائلاً «أشعر بقلق بالغ ازاء حجم ومدى تلك الاستقطاعات ما قد يكرر أخطاء التاريخ ويترك قواتنا أصغر كثيراً من المطلوب للرد بفاعلية على الأحداث التي قد تتكشف خلال السنوات القليلة المقبلة».

غير أن الباحثة بمعهد الدراسات السياسية اليساري التوجه، ميريام بمبرتون، قالت إن الاستقطاعات «تقتصر على واشنطن» بمعنى أن الأموال المستقطعة هي من أموال كان سيقرر التوسع في إنفاقها في دوائر صنع القرار الدفاعي.

وأضافت «بينما سيصرخ أعضاء نافذون بأن، إدارة أوباما تجعل الدفاع مهلهلاً، فإن الإدارة في الحقيقة بالكاد بدأت عملية الرجوع عن طريقة الإنفاق السابقة وتحويل الأموال لأولويات أهم».

وتستند التوجهات الجديدة للبنتاغون إلى الاستراتيجية التي كشفها مطلع الشهر الجاري الرئيس باراك أوباما وتضع منطقة آسيا المحيط الهادئ والشرق الأوسط كأولويتين وتستبعد عمليات مكافحة التمرد الطويلة والمكلفة كما حدث في العراق وأفغانستان.

واقترح بانيتا موازنة قدرها 613 مليار دولار للعام الذي يبدأ في أكتوبر/ تشرين الأول - تنفق على أساس 525 مليار دولار كخطة إنفاق أساسية و88,4 مليار دولار للانفاق على عمليات القتال بالأخص في أفغانستان. واجمالاً يقل الانفاق بنسبة تسعة في المئة عما طلبه «البنتاغون» للعام 2012.

وقال بانيتا إن الموازنة الأساسية سترتفع إلى 567 مليار دولار بحلول العام المالي 2017، وفي الأثناء تخطط الولايات المتحدة لسحب معظم جنودها الـ 90 ألفاً من أفغانستان.

وسيتراجع عديد القوات الأميركية بذلك من 565 ألف رجل إلى 490 ألفاً بحلول 2017 بينما سيتراجع حجم قوات المارينز من 202 ألف إلى 182 ألف رجل.

وحتى بعد الاستقطاعات ستظل الموازنة العسكرية الأميركية أكبر بكثير من موازنات دول أخرى. فالصين التي تتملك ثاني أكبر موازنة عسكرية في العالم قالت إنها ستخصص 91,1 مليار دولار في 2011 مع أن عدداً كبيراً من الخبراء يقولون إن الرقم أكبر من ذلك بكثير.

ومن المشاريع المطروحة للمستقبل إنشاء قاعدة عائمة كبيرة لاستقبال قوات خاصة، ما سيقلل من الاعتماد على حاملات الطائرات.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الجمعة أن هذه القاعدة سيتم إرسالها إلى الشرق الاوسط بسبب تزايد التوتر مع إيران وتصاعد المعارك في اليمن.

وأكدت الصحيفة نقلاً عن وثائق لم تحدد مصدرها أن البحرية الأميركية تقوم بتجريد سفينة حربية من سلاحها لتحويلها قاعدة عائمة لوحدات كومندوس، بطلب من القيادة الاستراتيجية الأميركية (القيادة الوسطى).

وتستطيع القاعدة التي لم يطلق عليها رسمياً اسم «السفينة الأم» استقبال زوارق سريعة صغيرة ومروحيات تستخدمها عادة القوات الخاصة للبحرية الأميركية، كما أوضحت الصحيفة

العدد 3431 - السبت 28 يناير 2012م الموافق 05 ربيع الاول 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً