صحت توقعات المتشائمين، فمرة أخرى فشلت المباحثات الاستكشافية الإسرائيلية الفلسطينية بشأن مفاوضات السلام في الأردن. على الرغم من انتهاء المباحثات التي أجريت على مدار خمسة أيام ليل الأربعاء الماضي، لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى أرضية مشتركة تسمح ببدء مفاوضات مباشرة من جديد.
وكانت اللجنة الرباعية الدولية التي تضم كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة قد حددت الخميس كآخر موعد لاستئناف المفاوضات بشكل كامل. لكن سواء كان موعداً نهائياً أم لا فإن المجتمع الدولي وبخاصة الرباعية الدولية يبذل جهوداً حثيثة لاستمرار المحادثات. إلا أنه وفقاً لأحد المسئولين الفلسطينيين فإنه «من الآن لن تكون هناك مباحثات استكشافية».
لكن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس أبو مازن ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات قائلاً إنه سيتشاور مع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن ومع لجنة المراقبة العربية يوم الرابع من فبراير/ شباط المقبل قبل اتخاذ قرار. ومن المتوقع أن يلقي كل طرف باللائمة على الآخر في خروج المباحثات الاستكشافية من دون نتائج. ووفقاً للفلسطينيين، فإن الإسرائيليين لم يقدموا أي مقترحات واضحة بشان مستقبل حدود الدولة الفلسطينية أو حول قضايا الأمن. وصرح مسئول فلسطيني لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) بعد أن طلب عدم الكشف عن هويته قائلاً: «لم نتلق أي شيء من الجانب الآخر إذا فلماذا نستمر في هذه العملية؟»، من ناحية أخرى قال مسئول إسرائيلي لـ (د.ب.أ) وطلب هو الآخر عدم الكشف عن هويته: «الشعور الحقيقي هو أن الفلسطينيين لم يدخلوا هذه المباحثات بنية صادقة». وحيث أن المباحثات الاستكشافية لم تتوصل إلى أي شيء فإن ذلك من شأنه ببساطة أن يظهر مدى عمق انعدام الثقة بين الجانبين. ويعتقد المسئول الفلسطيني أن الفلسطينيين «لا يريدون أن يبرموا اتفاقاً» ببساطة لأن المفاوضات سوف تجبرهم على تقديم تنازلات كبيرة هم غير مستعدين لها. وأردف: «لكن لا يمكن القول بعد بأن عملية السلام قد ماتت». يعتقد الفلسطينيون أن الإسرائيليين يضيعون الوقت فقط وانهم غير مخلصين بشأن فكرة المباحثات في الوقت الذي يقومون فيه بتوسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية. وأصر عباس على أنه من غير الممكن البدء في مفاوضات جديدة من دون تجميد أعمال البناء الإسرائيلية في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية التي ينظر إليها الفلسطينيون على أنها عاصمة دولتهم المستقبلية. كما يقول عباس إنه من غير الممكن إجراء المحادثات حتى تعترف إسرائيل بحدود الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها في المستقبل وفق حدود ما قبل حرب يونيو/ حزيران العام 1967 عندما قامت إسرائيل باحتلال الضفة الغربية وغزة. أما إسرائيل فتقول إن المفاوضات يجب تبدأ من دون شروط مسبقة. وبالنظر إلى الأهمية التي يوليها العالم لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن من المرجح أن يتعرض الجانبان، وخصوصاً الفلسطينيون، إلى ضغوط كبيرة من أجل مواصلة الحوار.
وأجرت مسئولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خلال زيارتها للمنطقة لقاءات مع مسئولين من الجانبين وهي تتحدث علناً عن «مفاوضات سلام جادة من أجل تحقيق مبدأ حل الدولتين». وينتظر أن يصل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون إلى المنطقة قريباً «لتشجيع الطرفين على الدخول مجدداً في (مفاوضات) جادة وخلق مناخ إيجابي».
ويقول المحلل الفلسطيني، هاني مصري إنه في النهاية سيظل الفلسطينيون والإسرائيليون يتحدثون في نهاية الأمر. ويعتقد مصري أنه ليس أمام الفلسطينيين الكثير من الخيارات وأنهم على الأرجح سيجدون مخرجاً للمضي قدماً في جهود السلام من دون أن يكون عليهم أن يتخذوا أي قرارات دراماتيكية. وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «أتوقع أن أرى استئناف محادثات التقارب لكن أن تديرها الأردن هذه المرة وليس الرباعية الدولية». وتوقع أن «يستمر الفلسطينيون في التباحث بشأن المستوطنات واتخاذ قرارات مهمة لكن هذا سيكون بالأساس لتضييع الوقت على أمل أن تصل المفاوضات في النهاية إلى نقطة ما». واختتم بالقول: «في النهاية لن نرى أي قرارات دراماتيكية أو تغييرات. سيكون الأمر امتداداً لما كان يجري خلال السنوات الماضية»
العدد 3431 - السبت 28 يناير 2012م الموافق 05 ربيع الاول 1433هـ