العدد 3439 - الأحد 05 فبراير 2012م الموافق 13 ربيع الاول 1433هـ

الغرب: الفيتو الروسي يقدم غطاءً لسورية لممارسة مزيد من القمع

ترى دول غربية وخبراء أن استخدام روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن الدولي للمرة الثانية لمنع صدور قرار يدين حملة القمع السورية، يعطي الرئيس السوري، بشار الأسد غطاءً لقتل أعداد متزايدة من المناهضين للنظام.

وواجهت روسيا تحديداً انتقادات لمنعها من تمرير القرار بشأن الأزمة السورية التي أودت بحياة الآلاف حتى الآن، خاصة بعد المعلومات التي أفادت بوقوع عمليات قتل كبيرة في مدينة حمص السورية.

وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، سوزان رايس عقب تصويت روسيا والصين بالفيتو للمرة الثانية خلال أربعة أشهر أن «أيديكم ستكون ملطخة باية دماء أخرى تسفك».

كما أعربت عدد من الحكومات العربية والأوروبية الأخرى التي دعمت القرار، عن غضبها للفيتو الروسي الصيني.

وقال المؤيدون للقرار إنه يهدف إلى تقديم الدعم القوي لجهود الجامعة العربية لإيجاد حل سياسي لحملة القمع السورية. وتطالب الجامعة العربية بتنازل الرئيس الأسد عن سلطاته إلى نائبه تمهيداً لإجراء انتخابات.

ووصفت روسيا القرار بأنه «غير متوازن». وقال مبعوث سورية في الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين إنه منذ بدء المفاوضات العام الماضي، لم تركز الدول الغربية سوى على «تغيير النظام».

وأكد كل من سفراء بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول على أن مشروع القرار لم يتضمن أية دعوات للأسد بالتنحي أو أي فرض لحظر على بيع الأسلحة لسورية، كما أنه أكد على عدم الموافقة على أي «تدخل عسكري» في سورية.

وقال المختص بشئون الأمم المتحدة في منظمة هيومن رايتس ووتش، فيليب بولوبيون إن «الحكومة الروسية لم تكتف بتسليح حكومة تقتل شعبها، بل أنها تقدم لتلك الحكومة غطاءً دبلوماسياً».

وذكر أندرو تابلر من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى الذي قابل الأسد أثناء عمله محرراً لمجلة تصدر بالإنجليزية في سورية إنه «بعد أن تنازلت الدول الغربية، زادت مطالب الروس في الوقت الذي واصل فيه النظام السوري عمليات القتل، وقدمت للنظام (السوري) غطاءً لتنفيذ الحل الأمني». وذكر المحلل لوكالة «فرانس برس» أن روسيا «تحاول كسب الوقت. وهذا نصر لسياستهم في دعم الرئيس الأسد».

إلا أن ذلك قد لا يكون انتصاراً لصورة روسيا خاصة وأن 13 دولة صوتت لصالح القرار هذه المرة مقارنة مع عشر دول فقط صوتت لصالح قرار سابق بشأن سورية طرح في مجلس الأمن في أكتوبر/ تشرين الأول واعترضت عليه الصين وروسيا.

وقال تابلر «أعتقد أن عليهم أن يدركوا أن صورتهم أصبحت سيئة بعد أن ماطلوا لفترة طويلة وطالبوا بمزيد من التنازلات، واستخدم النظام السوري ذلك ذريعة ليستخدم الصواريخ ضد المدنيين، وبعد ذلك صوتوا بالنقض».

وقال ريتشارد غوان، من مركز التعاون الدولي في جامعة نيويورك «هذا ليس نصراً لروسيا والصين. إن تصويت الهند وجنوب إفريقيا وباكستان مع الغرب لصالح القرار هو نجاح أخلاقي كبير للولايات المتحدة والأوروبيين».

وأضاف أن «ذلك سيلحق ضرراً كبيراً بعلاقات الصين وروسيا مع الجامعة العربية».

وقال إن «السعودية ودول الخليج ستفسر مستوى الدعم للقرار اليوم على أنه مؤشر على أنها تستطيع مواصلة الضغط على الأسد بوجود دعم دولي واسع».

ورفض تشوركين تلك الانتقادات وقال «آمل في أن يفهمنا المجتمع الدولي، وأن يفهمنا الشعب السوري».

ويقول العديد من الدبلوماسيين إن روسيا أصبحت أكثر عداءً في مجلس الأمن خلال الأشهر الأخيرة. وهم غير متأكدين من ما إذا كان هذا التصويت محصوراً في هذه الحالة فقط أم أنه مؤشر على العودة الوشيكة لبوتين لرئاسة روسيا.

وقال أحد الدبلوماسيين في مجلس الأمن إن «سورية هي آخر عضو مخفي في حلف وارسو».

وكشف دبلوماسيون عن أن تشوركين، الذي كان رئيساً لمجلس الأمن في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تبادل كلمات قاسية مع العديد من ممثلي الدول.

وقال غوان في جامعة نيويورك «إذا كان هذا هو ما سيكون عليه مجلس الأمن عند عودة بوتين إلى الرئاسة، فيستحسن بدبلوماسيي الأمم المتحدة أخذ إجازة لبضع سنوات»

العدد 3439 - الأحد 05 فبراير 2012م الموافق 13 ربيع الاول 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً