الزمن لا يشيخ؛ وخصوصاً للذين هم شاهدون عليه. هم يمثلونه في أكثر من قلب وحسٍّ إضافي في اللحظات الفارقة والحاسمة. هم ثرمومتر الزمن. البعض يريد للزمن أن يشيخ ويهرم ضمن شروطه واصطفافه أو حتى مزاجه. ذلك لن يحدث؛ لأن الزمن ليس أجيراً عند أحد بالمياومة أو براتب مقتطع يحدده صاحب مزاج أو وهم.
عبدالكريم العليوات واحد من شهود مرحلة فاصلة امتدت منذ منتصف القرن العشرين وشهد أحداثاً وتحولات.
وحين يتذكر هنا لا ليذهب في السرد، بقدر ما يذهب في محصلات ذلك السرد. يواصل عبدالكريم العليوات حديث الذكريات.
بعد العام 1972 توقفت لعامين عن إقامة المعارض، وهي مدة ليست قصيرة إما عن سبب هذا التوقف، فقد كان انشغالي بتنظيم المعرض الثالث مع شركة الشرق الأوسط الإنجليزية، وكان المعرض مختلفاً حينها في أمور كثيرة أهمها طريقة تنظيمه عن المعرضين السابقين وعنوانه الأشمل والأوسع حيث كان يحمل عنوان «معرض الشرق الأوسط» وقد أقمته في قسم المعارض بالقرب من سوق المنامة المركزي القديم حينها، بالاشتراك مع مجموعة من دور النشر والمكتبات المحلية والعربية والأجنبية، منها بعض دور النشر الذي كنت ممثلاً لها بحكم ملكيتي للشركة العربية للتوزيع، مثل دار المستقبل العربي في بيروت ودار المعارف في مصر، ودار الثقافة في بيروت، وهناك دور نشر من الكويت أيضاً. وكان هناك 20 داراً شاركت في ذلك المعرض.
وقد شكلت الكتب السياسية والأدبية الرصيد الأكبر في المبيعات فقد كانت تلاقي إقبالاً منقطع النظير من قبل البحرينيين، ويعود ذلك لشغفهم بالسياسة والأدب.
ومما لاشك فيه أنه في فترة السبعينيات كانت توجهات القارئ البحريني إلى الكتب السياسية أكثر من غيرها والأسباب معروفة. فقد كان القراء يفضلونها على غيرها من الكتب فالشعب البحريني كان ومازال مولعاً بالسياسة. أما بالنسبة للكتب الدينية فقد كان الإقبال عليها محدوداً نوعاً ما - في تلك الفترة - بعكس ما هي عليه الآن.
وعلى رغم الحراك السياسي النشط الواضح والمتمحور حول الاستقلال وانتخابات المجلس التأسيسي ثم النيابي في مطلع السبعينيات، في الفترة التي أقمت فيها معارض الكتاب، إلا أن السياسة لم تلهِ الناس أو تبعدهم عن الكتب حينها بل بالعكس. كان القارئ البحريني يحاول تثقيف نفسه سياسيّاً، وحتى أدبيّاً، بدليل كتاب «رباعيات الخيام» للأديب الراحل إبراهيم العريض. كان أكثر الكتب مبيعاً، وكان سعره آنذاك 350 فلساً فقط.
كانت أسعار الكتب حينها رخيصة وفي متناول الناس، حيث كانت الليرة اللبنانية حينها تساوي 200 فلس، لكن بعض الناس كانوا يشكون أحياناً من ارتفاع أسعار بعض الكتب في ذلك الوقت، لكن بشكلٍ عام كانت الأسعار رخيصة. كمثال وكما أسلفت فإن ثمن كتاب «رباعيات الخيام» كان350 فلساً فقط.
لم يكن الإقبال على معارض الكتاب التي أقمتها حينها متركزاً على أهالي المدن بل بالعكس كان إقبال سكان القرى أكبر من غيرهم. كانوا لا يقلون ولعاً وشغفاً بمتابعة أخبار الأدب والسياسة عن غيرهم من سكان المدن بل ربما تفوق البعض منهم وعلى رغم أن الإقبال على معارض الكتب الذي كنت أقيمها كان يتزايد سنوياً بشكل عام إلا أن آخر معرض أقمته كان في العام 1976. توقفت بعده عن إقامة مثل هذه المعارض. والسبب هو أن الشركة قد تغيرت وبقيت وحيداً بعد أن توفي أخي المرحوم فيصل العليوات، ومنذ ذلك الوقت لم أعد أنظم معارض للكتاب كانت علاقاتي بدور النشر والمنظمات التي تعنى بالنشر والطباعة خارج البحرين. واسعة جداً باعتباري عضواً في اتحاد الموزعين في العالم، (الديتبرس) منذ العام 1965، وكذلك في اتحاد الموزعين العرب منذ العام 1970 لفترة من الزمن.
مع تأسيس مكتبتنا التجارية في سنة 1956 وهي السنة التي تمت فيها محاكمة قيادة الهيئة وتسفيرهم، أذكر في هذه السنة بدأ التشديد على ما يصل البحرين من إصدارات سواء في الكتب أو الصحف والمجلات بالتزامن مع حملة القمع الشديد التي صاحبت (اعتقال الهيئة ومن ثم تسفيرهم)، وقد اشتدت هذه الرقابة أكثر في السنوات اللاحقة، وأخذت تزداد شدة كلما حدثت أحداث في البحرين ذات طابع سياسي. مثال ذلك ما حدث في أعقاب حركة الهيئة بعد 1956 فما فوق، ثم حركة 1965 حتى بداية السبعينيات.
ومع الاستقلال حدثت انفراجة لفترة زمنية قصيرة بالتخفيف من الرقابة ما لبثت أن اشتدت بعد منتصف السبعينات (بعد حل المجلس الوطني) مروراً بالثمانينيات والتسعينيات تمشياً مع تطبيق قانون أمن الدولة وشمل مختلف مجالات الحياة في البحرين لمدة طويلة.
ولأن الرقابة على المطبوعات المستوردة كانت شديدة من قبل وزارة الإعلام، فقد مثل ذلك صعوبة بالغة لنا في توزيع عدد لا بأس به من المطبوعات من الكتب والمجلات والصحف على امتداد سنوات طويلة.
ومن الأشياء التي يجب ذكرها هنا أننا كنا نقدم عينات من الكتب والمجلات والصحف في الكثير من الأحيان لوزارة الإعلام بهدف إجازتها لتوزيعها، أو إخطارنا بعدم توزيعها، لكننا في كثير من الحالات لا يتم إبلاغنا من الإعلام، لا بالتوزيع ولا بعدم التوزيع ونظل معلقين، وفي بعض الأحيان نبلغ عن طريق الاتصال التلفوني بالموافقة بالتوزيع أو عدمه، وفي حال مطالبنا بخطاب رسمي يفيدنا بالتوزيع أو عدمه يقابل الطلب بالرفض، أو الإبلاغ شفهياً والاكتفاء بذلك فقط والحقيقة أن موضوع الرقابة كان من الموضوعات المعقدة جداً وخاصة أنه يعتمد على تقدير المسئول عن الرقابة، وعليه فإن عدم الموافقة غالباً ما يكون ارتجالياً، ولا يبنى على أسس وقواعد وقوانين سليمة، وخاصة في موضوع الكتب بحيث يتم منع توزيع الكتاب من قبلنا، في حين يسمح بتوزيعه في مكتبة أخرى وبناءً على موافقة الرقيب نفسه!
في الحقيقة هذا النوع من الرقابة غير المنصفة وضعنا في حيرة وأثر سلباً على عمل المكتبة وكثيراً ما كانت تصادر الكتب وأقولها بكل أسف لم تكن هذه المصادرة على أساس من النزاهة والموضوعية بل كان ومند البداية على أسس عدة قد تكون طائفية أو كيدية في مقدمتها وبذلك أصبحنا نواجه الكثير من التحديات لدرجة أن ما تمنعنا الرقابة من بيعه نراه يباع ويعرض في مكتبة أخرى وخاصة فيما يتعلق بالتوزيع.
ومع مرور الوقت تكونت لدينا خبرة في مجال الرقابة الذاتية، بحيث نقوم بالتوزيع أو عدم التوزيع لهذه المطبوعة أو تلك، انطلاقاً من تقديرنا الذاتي للمطبوعة سواء أكانت كتاباً، أو مجلة، أو صحيفة، في المكتبة، وبتقديري وإن خفت الرقابة إلى حد ما الآن إلا أنها مازالت قوية ولكن بأشكال أخرى مختلفة، وفي مجالات حديثة غير الكتاب، كما هو الحال في الرقابة على وسائل التواصل الإلكتروني.
وظلت الشركة العربية للوكالات والتوزيع تعمل على امتداد عشرات السنين متجاوزة الصعوبات، تلك الصعوبات التي تخص العمل وطبيعته والظروف المحيطة به والمعيقة له في كثير من الأحيان وقد ذكرت منها الرقابة، بالإضافة لتغير الزبائن من جيل لآخر، وتغير اهتمامات القراء في الجيل نفسه، والتحولات الاجتماعية والثقافية من ثقافة لأخرى، وقد يكون التحول في مزاج القراء من الثقافة القومية والليبرالية إلى الثقافة الدينية والطلب على الكتب الإسلامية.
ولا أخفي عليكم وبالعلاقة مع هذه الأجواء وفي نهاية عقد الثمانينيات تقدم إليّ عدد من الأشخاص بعروض لشراء المكتبة، إلا أنني رفضت ذلك جملة وتفصيلاً وتمسكت بصرح أسسته وأعطيته جل وقتي وزهرة شبابي ولكن المحاولات استمرت دون كلل أو ملل بغرض شراء المكتبة أو الدخول معي كشريك، لكنها لم تنجح.
استميحكم عذراً بالعودة ثانية لموضوع الرقابة، فيا ليت الكيدية والوشاية خجلتا من نفسيهما ووقفتا عند حد مصادرة هذه المطبوعة أو تلك بل تعرضت لمضايقات كثيرة تمثلت في سحب عدد من التوكيلات عن عدد من الشركات ومؤسسات النشر والتوزيع ومن دون مسوغ قانوني، وإنما من خلال الاستقواء، ومن خلال التدليس والتشويه وإبلاغ الشركات التي كنت وكيلاً لها بأن مكتبتنا غير قادرة على القيام بواجبها ولا على توزيع الإصدارات الخاصة بها بشكل جيد.
يضاف إلى ذلك قيام بعض الدور التي نتعامل معها لسنوات عدة بقطع علاقتها مع المكتبة من دون مبرر سواء أنهم خضعوا لإغراءات بعض المكتبات المحلية المؤسسة حديثاً.
وشيئاً فشيئاً بدأ وضع المكتبة يسوء، وتوقفنا عن استيراد الكتب والمجلات والصحف ونظراً للظروف الصحية التي أمر بها، والتي حالت دون التفرع لأمور المكتبة، وخاصة خلال الخمس سنوات الأخيرة، إلا أن المكتبة مازالت مستمرة في تقديم خدماتها للقراء والزبائن.
على رغم البداية المتواضعة لإنشاء المكتبة، إلا أنني وجدت تشجيعاً وإقبالاً من الناس ورغبة كبيرة في شراء الكتب والمجلات والصحف، وخاصة المصرية. والملفت للنظر أن طبيعة الجمهور في تلك الفترة كانت تميل إلى الكتب ذات الطابع القومي، وهذا طبيعي بحكم المرحلة التاريخية التي كانت تمثل المد القومي والناصري واليساري بوجه عام، لذلك كانت المكتبة تعج بالكتب والصحف القومية في المرتبة الأولى وتأتي الكتب الإسلامية فيما بعد، كما تأتي بيروت في مقدمة العواصم التي نستورد منها، ثم تليها مصر فبقية الدول العربية ولكنني الآن أقولها والحسرة تكاد تخنقني أسفاً على ثقافاتنا وعلومنا ومحاولاتنا الحثيثة للنهوض بالكتاب ثانية ليكون المصدر الأول للمعلومة الصادقة المضمونة.
العصر الذهبي لسوق الكتاب في البحرين قد انتهى، حيث كان البلد كما كان العالم العربي يعيش في مرحلة القومية العربية ومرحلة الوطنية والعروبة واليقظة العربية والتحرر من الاستعمار، كان الناس يعيشون اللحمة الاجتماعية الواحدة ويعيشون مرحلة التحرر والانطلاق إلى حياة أفضل بعيداً عن التبعية والهيمنة البريطانية، وكان بطل هذه المرحلة رائد القومية العربية جمال عبدالناصر وما تمحور في المجتمع من حركات ومنظمات تحررية سرية مثل حركة القوميين العرب، ومنظمة حزب البعث العربي الاشتراكي، وجبهة التحرير الوطني البحرانية، والجماعات الليبرالية، لذا كان رواد المكتبة من جميع طبقات الشعب من شيوخ الأسرة الحاكمة، ومن رجال دين، ومن رجالات البلد وتجارها وشبابها، حيث يشترون الكتب والمجلات ويلتهمون ما فيها من معلومات وأخبار التهاماً.
ويكفي أن أضرب لكم مثلاً، أنه في وفاة جمال عبدالناصر أصدرت مجلة «العروبة» القطرية عدداً خاصاً عن حياته وخابروني مستفسرين عن عدد النسخ الذي أريدها ليحجزوها لي من هذا العدد، فقلت: ألف نسخة، إلا أن هذه الألف من مجلة «العروبة» المخصصة لحياة وكفاح الراحل جمال عبد لناصر اختفت في يوم عرضها نفسه، ولما طلبت المزيد لم أحصل على نسخة واحدة.
إن ما يحزنني في حقيقة الأمر هذا التراجع المهول في الإقبال على الكتاب وإحجام هذا الجيل عن القراءة لماذا؟ لا أدري... فالأمر يختلف تماماً عن ذي قبل فعلى رغم رغبتنا الملحة في دفع عجلة التنمية والارتقاء للوطن والمواطن (وكلامي هذا موجه للقائمين على تربية النشء) إلا أننا نغفل عن القراءة وهي وسيلتنا الأولى والأهم والتي بدورها تدفعنا للبحث والتحليل والاستزادة من جمع المعلومات في سبيل التقدم والارتقاء فنحن لا يمكننا الخروج من نفق الفتن والمشاحنات والتخلف ما لم نقرأ، ولكننا وبكل أسف ابتعدنا عن القراءة وبالتالي هجرنا الكتاب.
إن عادة القراءة غائبة لدى جيلنا نتيجة ضعف طرق ووسائل التعلم في المدارس، بعد أن أدخلت على المناهج الكثير من التجديدات والإضافات أقل نتائجها ضرراً ابتعاد الأجيال الحالية والقادمة عن القراءة. فهي تعتمد مقررات محددة يلتزم بها الطالب، بعيدة كل البعد عن ما يدفع الطالب إلى اكتساب المعرفة بالبحث والتحليل وتجميع المعلومات من مصادر خارجة عن المناهج المسبق إعدادها.
الأدهى والأمر وما يثير القلق حقيقة هو تلاشي الاهتمام باللغة العربية والاستخفاف بها وهذه حقيقة ملموسة حتى بين الطبقات محدودة الدخل فالاهتمام باللغات الأجنبية صار عنواناً للرقي والتقدم وحتى الذين يستكملون علومهم في الجامعات العربية ينظر لهم باستهجان وهذا أمر خطير فكم ناطق بالعربية يجهل أبسط معانيها ولا يجيد الكتابة بها وهي لغة التعبير عن المشاعر والعواطف وما إلى ذلك... وهذا من أهم الأسباب الذي أدت إلى تراجع حب اقتناء الكتاب المطبوع فيما أعتقد وهذا بدوره أدى إلى تراجع كبير في القراءة.
فيما مضى كانت الأسرة تلعب دوراً مهماً وبارزاً في ترسيخ عادة القراءة لدى الأبناء منذ الصغر. وإذا ما أرادت أي الأسرة مكافئته على أمر حسن قدمت له كتاباً ودفعته لقراءته حتى يألف القراءة ليصبح الكتاب التثقيفي.
مما لا شك فيه أن أموراً كثيرة طرأت على حياتنا شكلت هذا البعد عن القراءة والكتاب إلا أنني أؤكد على ضرورة خلق جيل قارئ راغب في الثقافة بمجملها متقصياً مصادرها وهذا لن يتحقق ما لم تقم كل جهة بمسئولياتها كاملة في التأسيس الصحيح نحو مجتمع قارئ، وذلك على صعيد الأسرة والمدرسة والمؤسسات المعنية.
كان للمكتبة المدرسية دور بالغ الأهمية في تحفيز الطلاب منذ المرحلة الابتدائية على مواصلة القراءة، ففي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كانت هنالك حصص أسبوعية اسمها (المكتبة) تخصص لمطالعة الكتب المتوافرة في المكتبة، أما اليوم فلا مكتبة ولا كتاب نحن نعيش عصر المعلومات بامتياز، لكن يبدو أن التطور التكنولوجي كان له تأثير على القراءة. على سبيل المثال إذا طلب من التلاميذ تقديم بحث في موضوع ما فإنهم حتما سيلجأون إلى البحث عنه على الإنترنت ومن ثم نسخه برمته من دون قراءة أية معلومة مما ورد فيه اللهم إلا قراءة سطحية، فما جدوى البحث والنسخ هنا؟ طبعاً لا شيء بعكس الجيل السابق من التلاميذ، إن لم يجدوا الكتاب متوفراً فإنهم يلجأون إلى الاعتماد على مجهودهم الشخصي.
كلنا يعلم أن جل اهتمام الشباب منصب على الإنترنت ولكن وللأسف الشديد ليس في الأمور الذي تأتي بالفائدة عليه وعلى أسرته ومجتمعه وليس في الأمور الذي تساهم في صقل ذهنهم وتنمية فكرهم وذلك عن طريق الاطلاع على المواقع المفيدة، وإنما أغلب اهتماماتهم منصب حول الدردشة أو الأمور التي قد لا تجدي نفعاً بقدر مماثل لقراءة الكتب.
المصيبة أدهى وأمر إذا لم يجدوا الموضوع على الإنترنت فإن هذا يوقعهم في مأزق وموقف لا يحسدون عليه بعكس جيل الستينيات السبعينيات والثمانينيات كانوا من أكثر الأجيال إقبالاً على القراءة، وكان أغلب الشباب مثقف لا يمل ولا يكل من القراءة والبحث.
أمور كثيرة لا تحضرني الآن أدت إلى تراجع الكتاب وقيمته ليست المادية أعني إنما تلك القيمة الحسية المعنوية والثقافية الأدبية
العدد 3444 - الجمعة 10 فبراير 2012م الموافق 18 ربيع الاول 1433هـ