دعا رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف، من لديه أدلة تثبت تورط إيران في استملاك بعض العقارات في منطقة المحرق لأغراض سياسية، إلى تقديم أدلته بدلاً من الاعتماد على مصادر خارجية، داعياً بعض الصحف المحلية إلى الانتباه والحذر من الترويج لقضايا طائفية، وقال: «إذا كان هناك تدخل إيراني فيجب تحديد العقارات التي تمتلكها تلك الدولة بدقة مقرونة بالدلائل».
أما النائب علي مطر، فتمنى التأكد من صحة المعلومات المذكورة، فإذا كانت إشاعة فيجب أن تترك، وإن كانت غير ذلك، فإن هذا يعد تدخلاً سافراً في شئون دولة ذات سيادة سواء أكان ذلك من قبل إيران أو أية دولة أخرى. ورجح عضو مجلس بلدي المحرق صلاح الجودر، احتمال وجود أغراض سياسية وراء ما يجري ولكن ليست هناك أدلة تثبت ذلك، وعليه فإن الأمر ربما لا يتعدى كونه مزايدات انتخابية.
الوسط - أحمد الصفار
طالب سياسيون وناشطون اجتماعيون في المملكة بكشف الأدلة التي تثبت تورط إيران أو من يمثلها فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة إليها بالسعي لتملك بعض العقارات في محافظة المحرق، وتحديداً منطقة المحرق القديمة، لأغراض سياسية منها دعم عدد من الجمعيات السياسية الموالية لإيران وتغيير التركيبة السكانية في البحرين، مؤكدين أنه من السهل إطلاق التهم جزافاً لإثارة الخلافات الطائفية والمذهبية وجر المجتمع إلى إشعال فتيل فتنة تصعب السيطرة عليها، في الوقت الذي يحتاج فيه الوطن إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي.
عن نفسه، دعا النائب علي مطر إلى التأكد من صحة الخبر الذي يشير إلى أن إيران تسعى إلى استملاك بعض العقارات في محافظة المحرق من أجل تغيير التركيبة السكانية ودعم بعض الجمعيات السياسية الموالية لها، لافتاً إلى أنه إذا كان إشاعة فيجب أن يترك وإذا كان صحيحاً (وهو لا يأمل أن يكون كذلك) فإن ذلك يعد تدخلاً سافراً في شئون دولة ذات سيادة سواء أكان ذلك من قبل إيران أو أية دولة أخرى.
وأشار مطر، إلى أنه ممن طالبوا في وقت سابق الجمعيات السياسية عدم الاعتماد على جهات خارجية عند وضع برامجها وأجندتها، فهذا أمر مرفوض بجميع تفاصيله ما عدا ما له صلة بالتبادل الثقافي.
وقال العضو البرلماني: «المشروع الإصلاحي لايزال في خطواته الأولى، وهو غرس يستعجل البعض جني ثماره ما سيضر البلاد ومواطنيها أكثر مما سيكون ذا نفع عام، وأي تدخل أجنبي مرفوض كليةً من كل من يعيش على هذه الأرض، ومن الواجب النظر إلى الرقي بالوطن ورفعته وليس من زوايا ضيقة».
من جانبه، أشار عضو الهيئة المركزية بالمجلس الإسلامي العلمائي السيد حيدر الستري إلى أن ما يثار بشأن تدخل إيراني في البحرين ليس له أساس من الصحة، ولا يمكن تصوره وهدفه غير معلوم ولا يستحق الخوض فيه أو الحديث عنه، لأنه ربما يكون القصد منه هو تحويله إلى لغط ومهاترات ولا يحقق سوى غرض من أطلق هذه الإدعاءات.
فيما سأل رئيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف « من سيشتري أراضي في المحرق، هل هي حكومة إيران أم أفراد فيها أم من تحديداً؟»، وأضاف «تكفينا الفتن الموجودة في البحرين ومن لديه أدلة فليقدمها، بدلاً من الاعتماد على مصادر خارجية كموقع إيلاف الإلكتروني». ودافع شريف عن حق المواطن في شراء الأراضي في أية منطقة في البحرين وليس من حق الحكومة أن تحدد الأراضي التي يمكن شراؤها سواء أكانت في المحرق أو الرفاع أو أي مكان آخر، مستفهماً «ما القانون الذي تم الاستناد عليه لمنع المواطنين من شراء الأراضي مهما كانت أصولهم أو مشاربهم؟». وطالب شريف بعض الصحف المحلية بالانتباه والحذر من الترويج لقضايا طائفية، فإذا كان هناك تدخل إيراني فيجب تحديد العقارات التي تملكتها بدقة مقرونة بالدلائل أو فليصمت من يدعي ذلك، مؤكداً أن مدينتي المحرق والمنامة مخترقتان من الأجانب الذين تم السماح لهم بالتواجد فيهما فلماذا لا يتم السماح للمواطنين بشراء عقارات من تلك المناطق؟
وفي السياق نفسه، تساءل نائب الأمين العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي فاضل الحليبي «هل هناك أدلة تثبت توجه أية دولة بشكل أو بآخر للتدخل في شئون دولة أخرى بقصد دعم جهات سياسية أم أن الأمر لا يعدو كونه إثارة للفتن الطائفية؟».
ونبه الحليبي، إلى أن هناك جهات تحركت للاستفادة من انتصار المقاومة الإسلامية في لبنان على الجيش الإسرائيلي في الحرب الأخيرة على لبنان من أجل خلق الأكاذيب والإشاعات وإشعال فتيل النعرات الطائفية. وشدد نائب الأمين العام على التزام جمعيته كإحدى القوى السياسية بالوطن وبقوانينه، ولا يمكن أن تمد يدها إلى أية قوى خارجية، حالها كحال الجمعيات الوطنية الأخرى التي لا تقبل بأي شكل من الأشكال التفريط بالوطن من أجل دعم أية جهة أجنبية. ورأى الحليبي، أن ما يثار حالياً من إشاعات ما هو إلا للتغطية على قضية التجنيس من خلال خلق موضوعات جديدة تصرف ذهن الناس عن عملية التجنيس، منتقداً بعض أصحاب الأقلام والصحافيين الذين كانوا يطالبون بتحديد النسل في البحرين للتخفيف من الضغط على الموارد، وها هم اليوم يشجعون التجنيس ويساندونه، محذراً من القوى التي تريد أن تجر البلاد إلى المزيد من الفتن الطائفية وخلق أزمات بين النظام السياسي والشعب البحريني.
وألمح عضو مجلس بلدي المحرق ممثل الدائرة الثانية صلاح الجودر إلى أن الكثير من المسئولين لم يكونوا يستجيبون لمعاناة الأهالي في المحرق التي تتمثل في شراء البعض للبيوت بأبخس الأثمان ومن ثم يقومون بإنشاء عمارات بدلاً عنها ما أدى إلى اختلال النسيج العمراني والترابط الأسري، بالإضافة إلى تزايد نسبة العمالة الأجنبية التي تقطن في تلك العمارات، وعدم توافر مواقف كافية للسيارات، وزيادة الضغط على شبكة الكهرباء، وهي أمور لا يمكن إيقافها إلا من خلال تجميد بيع العقارات لدراسة الواقع في داخل مناطق المحرق القديمة، ورجح الجودر احتمال وجود أغراض سياسية، ولكن ليست هناك أدلة تثبت ذلك، وعليه ربما يكون الأمر لا يتعدى كونه مزايدات انتخابية.
إلى ذلك، قال رئيس اللجنة الأهلية لإحياء التراث والمواقع الساحلية بجزيرة المحرق غازي المرباطي: «سبق أن حذرنا الحكومة من وجود هدم وإهمال وبيع للمواقع التي تحمل طابعاً تراثياً وفنياً ومهنياً في قلب مدينة المحرق، وناشدناها للحفاظ عليها لأنها جزء من التراث الوطني وتكوين الإنسان البحريني، ومن الواجب حمايتها، كما لفتنا النظر إلى أن ذاكرة المواطن مهددة بالهدم والخراب بسبب جشع بعض الأشخاص وحبهم لجمع المال». وأردف المرباطي: «هناك تداعيات اجتماعية أيضاً، فبيوت المحرق تقليدية وهناك مبان أنشئت فيها عشوائياً وخرجت عن سيطرة التخطيط حتى أصبحت مهددة وبدأت تنتقص من حرية قاطني البيوت، وعليه فإننا نشيد بقرار تجميد العقارات للأسباب التي ذكرت».
يشار إلى أن مواقع محددة بالمملكة لا يسمح بتملك الأراضي فيها إلا بإذن من الجهات الرسمية، إذ يتم التحري والتأكد من شخص المشتري قبل السماح له بالشراء، وهو ما يعتبره حقوقيون انتقاصاً وسلباً لحق أصيل للمواطنين كفلته قوانين الكثير من الدول الديمقراطية.
يذكر أن السفارة الإيرانية في البحرين نفت أمس صحة ما ذكر في أحد المواقع الإلكترونية عن وجود مخطط إيراني لشراء بعض الأراضي في البحرين لأهداف سياسية، من بينها دعم الجهات والجمعيات الموالية لإيران، مؤكدةً أن إيران تعتبر البحرين دولة صديقة وأنها لا تحاول الإساءة إليها بأي شكل من الأشكال.
المحرق - محافظة المحرق
أكد محافظ المحرق رئيس لجنة التجديد الحضري لمدينة المحرق القديمة سلمان بن هندي أن قرار وقف عمليات البيع والشراء في عقارات مناطق المحرق القديمة جاء تماشيا مع عدم انتهاء لجنة التجديد الحضري من دراسة جميع الجوانب المتعلقة بالتطوير المعماري والتخطيط الملائم في تلك المناطق التراثية، موضحا أنه تمت مخاطبة جهاز المساحة والتسجيل العقاري لوقف التداول العقاري تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو رئيس الوزراء خلال زيارة سموه الأخيرة للمحافظة، وذلك في إطار اهتمام الدولة بالحفاظ على الأماكن التراثية و«الفرجان» القديمة بهدف تحويلها إلى مواقع ومراكز وتراثية وثقافية متميزة، وتأكيداً للتواصل مع ماضي البلدي العريق، وهو الأمر الذي يتعارض مع السماح في الوقت الحالي بإجراء عمليات شراء تسعى إلى هدم الكثير من المناطق التاريخية والبناء على أنقاضها من دون مراعاة لما تمثله من قيمة حضارية وإنسانية لا تقدر بثمن. وكشف بن هندي أن مشروع التجديد الحضري يتضمن الكثير من التوصيات المهمة من خلال مد جسور التعاون بين الوزارات والجهات المعنية من أجل معالجة جميع المشكلات والصعوبات التي تواجه عمليات التطوير والتجديد في هذا الشأن
العدد 1461 - الثلثاء 05 سبتمبر 2006م الموافق 11 شعبان 1427هـ