العدد 1461 - الثلثاء 05 سبتمبر 2006م الموافق 11 شعبان 1427هـ

قوى سياسية: بناء الثقة بين الحكومة والمواطنين سيحل الاحتقانات

أكد نشطاء في الجمعيات السياسية أن الحل الأساسي لمشكلات التجنيس والدوائر الانتخابية والتصويت الالكتروني والتمييز يتمثل في إعادة بناء جسور الثقة بين النظام السياسي وشريحة واسعة من المواطنين. وقال نائب رئيس جمعية العمل الوطني (وعد) إبراهيم كمال الدين إن مشكلة الثقة موجودة، فالحكومة دائما تنظر إلى المعارضة على أنها مجموعات مشاغبة متمردة وبالتالي يجب تطبيق أقسى القوانين بحقها (...)، المعارضة تشعر بدورها بأن هناك كمّاً هائلاً من الفساد وعدم الشفافية والعبث بالمال العام.

وأوضح كمال الدين أن الثقة تبنى عبر تأسيس ديمقراطية حقيقية، وعندما تشعر الناس أنها وضعت رجلها على الديمقراطية الحقيقية ستبنى الثقة كما بنيت أيام الانفراج السياسي.

من جانبه أكد رئيس جمعية «الميثاق» احمد جمعة أن موضوع الثقة مبني على جذور تعود إلى بداية المشروع الإصلاحي، حينما طرحت القوى السياسية رؤاها في مقابل استراتيجية الدولة ونتيجة للاحتقان السياسي والكبت وانعدام الحريات في المرحلة التي سبقت الإصلاح، وان هذه الثقة ترافقت بين مد وجزر وساهمت فيها أطراف سواء من القوى السياسية أو من داخل النظام السياسي، وللأسف الشديد مارست بعض التيارات السياسية حالاً من التعتيم السياسي على طبيعة التحولات وما رافقها من تشكيك في آليات المشروع.

إلى ذلك أشار عضو مجلس شورى الوفاق وعضو الهيئة المركزية في المجلس الإسلامي العلمائي السيد حيدر الستري إلى أن «الجميع يدرك أن السبب في حصول عدم الثقة هو الاعتماد على التفرد في القرار السياسي وعدم إعطاء قيمة لإشراك المواطن في المؤسسات السياسية وغيرها».

ومضى الستري قائلا: «هناك جفوة وفجوة، والتقليل من هذه الفجوة عن طريق اللقاءات مع كبار المسئولين يقلل من الجفاء بين الطرفين».


الدوائر الانتخابية... التجنيس والتصويت الالكتروني نتيجة وليست سبباً

القوى السياسية: بناء الثقة بين الحكومة والناس هو المدخل لحل الاحتقانات

الوسط - حيدر محمد

أكد نشطاء في الجمعيات السياسية أن الحل الأساسي لحل مشكلات التجنيس والدوائر الانتخابية والتصويت الالكتروني والتمييز يتمثل في إعادة بناء جسور الثقة بين النظام السياسي وشريحة واسعة من المواطنين.

وقال نائب رئيس جمعية العمل الوطني (وعد) إبراهيم كمال الدين إن مشكلة الثقة موجودة، فالحكومة دائما تنظر إلى المعارضة أنها مجموعات مشاغبة متمردة وبالتالي يجب تطبيق أقسى القوانين بحقها، ناسية ان هناك ميثاقا وطنيا ومرحلة انفراج سياسي لا تتوافق مع العقلية السائدة في الحكم سابقا بدليل أن بعض الوزراء يصرحون تصريحات يطالبون فيها المجتمع بتجنب العمل السياسي، فبالتالي مازالت عدم الثقة متبادلة بين الجانبين.

وأضاف كمال الدين: «المعارضة تشعر بدورها، تشعر بأن هناك كما هائلا من الفساد وعدم الشفافية والعبث بالمال العام بدليل الاختناقات التي تحدث في وزارة الصحة، إذ تعتمد الدولة كلها على مستشفى واحد، وقائمة الانتظار في الإسكان بلغ عددها أكثر من 40 ألف أسرة تنتظر بيوت الإسكان أكثر من 15 عاما، وقائمة العاطلين تزداد يوما بعد آخر، ومنع المواطنين من حماية بلدهم والحفاظ على أمنها عبر توظيف الأجانب في وزارتي الداخلية والدفاع، ووجود فائض كبير من عائدات النفط التي تستفيد منها بعض الدول في بناء تنمية اقتصادية بينما نحن في البحرين لا يعرف الناس أين يذهب هذا الفائض النقدي، فبالتالي المعارضة تطالب بالشفافية وتطالب بالإصلاح السياسي في بنية الدولة التي هرمت (...) ولكن مع الأسف تجاوب الحكومة المعارضة بالمزيد من إصدار القوانين التعسفية التي تتعارض مع الدستور والمواثيق الدولية التي وقعتها حكومة البحرين مثل قانون الجمعيات والتجمعات والمسيرات وقانون مكافحة الإرهاب والتصويت الالكتروني وعدم الإفصاح عن موعد الانتخابات والعبث بالدوائر الانتخابية، كل هذه أجوبة تضيق بها الحكومة من هامش الحريات وتخنق الحراك السياسي للجمعيات». وردا على سؤال عن كيفية بناء الثقة بين الحكومة والناس أوضح كمال الدين أن الثقة تبنى عبر تأسيس ديمقراطية حقيقية وليست شكلية، من بينها التداول السلمي للسلطة وحرية تشكيل الأحزاب والشفافية والإفصاح عن المال العام وتقديم كل المفسدين والمرتشين إلى محاكمات عادلة وإلغاء قانون(56) الذي يحمي المعذبين، وعندما تشعر الناس أنها وضعت رجلها على الديمقراطية الحقيقية ستبنى الثقة كما بنيت أيام الانفراج السياسي (...) النظام دائما يطالب بالولاء للأشخاص ونحن نقول أن الولاء للوطن ومن ثم لمن يقوم بخدمة المواطن والوطن، مفهوم الولاء مختلف بين الحكومة والمعارضة».

وعن دور الناس في بناء الثقة أجاب كمال الدين قائلا: «الناس ليس بيدها السلطة، وكلما تم تنفيذ رغبات الناس ومصلحة المواطن كلما ارتفعت قيمة الحكومة في عيون الناس، وما شاهدناه أيام الميثاق اكبر دليل، فالحكومة تتقدم خطوة نحو الديمقراطية تتقدم الناس عشرات الخطوات، ولكن الناس في خوف شديد على مستقبلهم». وزاد كمال الدين: «نحن نحترم المعايير الإنسانية والمواثيق التي صدقت عليها حكومة البحرين فمن مر عليه 15 أو 25 عاما فنحن لا نعترض على تجنيسه، ولكن هناك معايير وضوابط للتجنيس، و هل وضعنا حلولاً لمشكلات المواطنين لنحل مشكلات الدول المجاورة بتجنيس مواطنيها، أو هل البلد بحاجة إلى هذا الكم الهائل من المتجنسين ونحن نشكو ضيق الشوارع وشحة الأسرة في المستشفيات و نقص مقاعد الدراسة والمستشفيات والديون المتراكمة على الدولة، ومن يقول إن الجمعيات تحاول أن تجير الموضوع سياسيا أو طائفيا نقول لهم: أفصحوا عن عدد الذين تم تجنيسهم خلال العشر سنوات الماضية، لماذا لا تنشر في الجريدة الرسمية كالسابق، ولماذا لا يجنس 130 عائلة منذ 15 سنة ولدوا في البحرين، فقط لأنهم من مذهب آخر، ولكن الحكومة تريد خلق فئة ثالثة موالية لا سنية ولا شيعية».

من جانبه، أكد رئيس جمعية الميثاق احمد جمعة أن موضوع الثقة مبني على جذور تعود إلى بداية المشروع الإصلاحي، حينما طرحت القوى السياسية رؤاها في مقابل استراتيجية الدولة ونتيجة للاحتقان السياسي والكبت وانعدام الحريات في المرحلة التي سبقت الإصلاح هذه الثقة ترافقت بين مد وجزر وساهمت فيها أطراف سواء من القوى السياسية أو من داخل النظام السياسي، وللأسف الشديد مارست بعض التيارات السياسية حالاً من التعتيم السياسي على طبيعة التحولات وما رافقها من تشكيك في آليات المشروع والتي قد تكون فيها بعض الإخفاقات ولكنها لا تعني في النهاية تحجيم هذا المشروع». وأضاف جمعة: «من هنا تبدو الثقة تتأرجح كلما طرح مشروع أو قانون ويتمثل ذلك على سبيل المثال في موضوع التصويت الالكتروني الذي لا أرى فيه ما يؤدي إلى زعزعة الثقة لو كانت الرؤية واضحة لدى جميع الأطراف، فالتصويت الالكتروني هو خيار دولي ولا يمكن التخلف عنه، وكان يفترض من الجهات الرسمية أن تكون أكثر وضوحا وشفافية في تسويق هذا المشروع بما لا يتيح فرصة لبعض الأطراف لاستغلال هذا الموضوع، وقس على ذلك بقية الملفات كالتجنيس الذي هو الآن مثار جدل يكرس عدم الثقة بأقصى ذروتها وللخروج من هذا الحال لابد من الواقعية في النظرة إلى الأمور واستبعاد الألعاب التي توظفها هذه الأطراف أو تلك من اجل خدمة اجندتها والضحية في ذلك كله هو المواطن والتجربة الديمقراطية في البحرين». ورأى جمعة إن موضوع إعادة الثقة يجب أن يكون الأساس ولتكريس الثقة علينا جميعا وخصوصا بعض القوى السياسية وحتى بعض المسئولين في الدولة أن يبتعدوا عن استخدام الأوراق الخاصة ذات المصالح الضيقة لتكريس عدم الثقة، فكل هذه الإشكالات يمكن معالجتها من خلال بوابة الثقة إذا وجدت الإرادة والنية الصادقة».

إلى ذلك، أشار عضو مجلس شورى الوفاق وعضو الهيئة المركزية في المجلس الإسلامي العلمائي السيدحيدر الستري إلى أن من الطبيعي أن شرائح متعددة تأسف لوجود حالاً مما يطلق عليه أزمة الثقة، وتتكرر هذه الكلمة عند القوى السياسية، وأتصور أن هذه الحالة من الحالات الخطرة التي يتوجب على الجهات الرسمية الاهتمام بآثارها وانعكاساتها السلبية». وعن السبب في ضعف الثقة المتبادلة قال الستري: «الجميع يدرك أن السبب في حصول عدم الثقة هو الاعتماد على التفرد في القرار السياسي وعدم إعطاء قيمة لإشراك المواطن والمؤسسات السياسية وغيرها في صنع القرار وفي إقرار القوانين وتنظيم الحقوق والواجبات، وكأمثلة على ذلك الذي رأيناه في ملفات: التجنيس العشوائي والتصويت الالكتروني وتوزيع الدوائر والتمييز في التوظيف لا يعرف عن البرنامج الخاص بهذه المسالة، وهذا شيئ طبيعي نتيجة شعور بان الحكومة ليس لديها ثقة بالمواطن وبراي المواطن ووعي المواطن وقدرة المواطن على المشاركة في عملية التحول السياسي والمشاركة المفيدة، فالمواطن يعتبر أن حكومته تعتبر مشاركته غير مفيدة، وهذا الفهم يترسخ شيئا فشيئا، وهذا يخلق عند المواطن انعدام ثقة في حكومته (...) ان عدم الاهتمام بإشراك المواطن ستكون نتائجه انعدام الثقة وردات الفعل غير المحسوبة وحالات التشنج ولكن إذا لم يعالج السبب الحقيقي الاهتمام أكثر بقيمة وقدرات المواطن وإشراكه في عملية إدارة شئونه». وبشأن دور المرجعيات الدينية في بناء جسور الثقة بين الشارع والنظام قال الستري: «طالما حاولت المرجعيات الدينية أن تكسر هذه الفجوة بين السلطة والناس والجميع لا ينكرون ذلك ولكن على العادة السلطة لا نجد لها آذانا صاغية». ومضى الستري قائلا: «هناك جفوة وفجوة، والتقليل من هذه الفجوة عن طريق اللقاءات مع كبار المسئولين والتي تقلل من الجفاء بين الطرفين، ونحن نرحب بمثل هذه اللقاءات ونشدد على أن تكون منتجة وايجابية وجادة وخصوصا من قبل السلطة الرسمية وان تكون نتائج وثمرات يشعر بها المواطن وإلا تفقد صدقيتها، ولكن هذه الأدوات عندما نعول عليها يجب أن نحافظ على فعاليتها» وعبّر الستري عن أمله بان تسهم مشاركة الجمعيات المقاطعة في تحقيق تقارب اكبر بين المواطن عبر ممثليه وبين السلطة و«سنعمل على ذلك بكل ما أوتينا من قوة»

العدد 1461 - الثلثاء 05 سبتمبر 2006م الموافق 11 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً