كتب المديران المشتركان لصندوق الطاقة العالمي بميريل لينش، روبن باتشلور وبوبي الونبي تقريراً عن مستقبل الطاقة العالمية. وذكر التقرير «نستمر في النظر إلى أسواق الطاقة من ثلاث زوايا: الزاوية البنوية والزاوية الدورية والزاوية الموسمية. كل واحدة من هذه العوامل لها تأثيرها على أسعار الطاقة التي كانت متقلبة جداً في الأشهر الأخيرة».
وأضاف أن العامل البنيوي باق على حاله من دون أن يمس، ذلك ان التغيرات الطويلة الأمد لجهة الامدادات تظل موضوعاً حياً. فـ «أوبك» تحتاج إلى أسعار عالية، لقد خفضت انتاج النفط في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 عندما وصل السعر إلى 42 دولاراً بينما جرى في اجتماع «اوبك» الأخير في الاسبوع الماضي حديث عن ان 60 دولاراً للبرميل هو مستوى حساس. هكذا نتوقع ان تدافع «اوبك» عن سعر النفط إذا انخفضت الاسعار كثيراً عن المستوى الراهن. ان روسيا التي تعتبر محركاً لنمو امدادات البلدان التي هي خارج المنظمة تستمر في ان تتضرر من تباطؤ معدل نمو للانتاج يتراوح بين 2 و4 في المئة ازاء انتاجها الذي كان بمعدل يتراوح بين 10 و12 في المئة لسنوات خلت. وتفيد شركات النفط العاملة في روسيا، ان هذه الحالة ستستمر طيلة 5 سنوات اخرى حتى ننتقل من استغلال حقول النفط المعروفة والتي تتمتع ببنية راسخة إلى التركيز على مواقع في مناطق جديدة لم يجرِ استغلالها حتى الآن، فضلاً عن ذلك ان معدلات الهبوط في الخزانات التي كان يظن انها من 3 إلى 5 في المئة بدت انها من 6 إلى 8 في المئة. أما من ناحية الطلب فإن الصين تبقى احدى العوامل البنيوية الرئيسية وتستمر بالتطلع إلى طلب قوي للنفط سيأتي من الصين لسنين كثيرة.
ومن الناحية الدورية تنفق الشركات اموالاً طائلة للوصول في النهاية إلى رفع انتاج النفط، غير انه في حالات كثيرة ستتطلب زيادة الانتاج سنين طويلة. لذلك من المستبعد ان نتوصل إلى امدادات لها اهميتها من ذلك الانفاق في زمن قريب. وفي الوقت ذاته كان الطلب يرتفع سنة بعد سنة وفي الواقع سنستمر في مشاهدة نمو قوي في الصين وفي الولايات المتحدة إذ استهلاك البنزين وبقية المشتقات وصل إلى الحد الأعلى من النطاق الذي بلغه الاستهلاك في السنوات الـ 4 أو الـ 5 الأخيرة على رغم ارتفاع الأسعار غير انه في الوقت الحاضر هناك قلق من امكان حصول تباطؤ اقتصادي مهم.
ومن الناحية الموسمية يقول التقرير: «نحن في فترة الضعف. فالطلب يحتاج لدى حلول الصيف ثم يخبو رويداً رويدا عند انقضاء فصل القيظ بعدئذ يضعف عند الدخول في الشتاء لا نعلم حتى الآن كيف يكون عليه الطقس في فصل الامطار القادم.
واضاف: «ان المناخ الأكثر نزولية انعكس في اداء صناديق الاستثمار في المدة الأخيرة فقد شاهدنا حركة نزولية عامة بينما بات المستثمرون يبتعدون عن المخاطر ويتركون الأسهم الكثيرة التقلب إلى الأسهم الأكثر استقراراً فالشركات من مثيلات «اكسون» أظهرت اداء قويا جداً ازاء بقية القطاع في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الصيف والتي أضرت بادائنا بالنسبة الى المقياس بيد اننا نستمر بالانحياز الى الشركات المتوسطة الحجم في محفظتنا الاستثمارية لاعتقادنا ان الاتجاه الذي شاهدناه حديثاً سينعكس وسيعود المستثمرون الى أسهم الشركات المتقلبة عند استقرار الحالة الاقتصادية وانتهاء الشتاء. لا تزال الشركات متفائلة بالنسبة الى بيئتها التشغيلية ومستقبلها وتظل تتحدث عن ارباح قياسية وطلب راسخ وامدادات محدودة».
ويختم التقرير: «بناء على ما قلناه وبالنظر إلى اننا في فترة ضعيفة بالنسبة إلى الطلب على النفط والغموض الذي يحيط بالاقتصاد فقد كدسنا ارصدة نقدية بقيمة 8.5 في المئة. وسنعيد النظر في مراكزنا في البضعة اشهر المقبلة بغية إعادة النقد إلى العمل عندما يلج فصل الشتاء ونحصل على صورة واضحة بالنسبة للاقتصاد»
العدد 1482 - الثلثاء 26 سبتمبر 2006م الموافق 03 رمضان 1427هـ