زار أعضاء في فريق المراقبين الدوليين المكلفين بالتحقق من وقف إطلاق النار في سورية أمس الإثنين (23 أبريل/ نيسان 2012) ريف دمشق، ومدينة حمص في وسط البلاد، ومدينة حلب في الشمال، بحسب مصادر مختلفة.
وبث ناشطون مناهضون للنظام أشرطة فيديو عدة على الإنترنت لتظاهرة حاشدة لاقت أربعة مراقبين بدوا وهم يسيرون بصمت بين الناس في مدينة دوما في ريف دمشق بقبعاتهم الزرقاء، بينما الحشد يهتف «الشعب يريد إسقاط النظام» و «الشعب يريد إعدام الرئيس»، و «الشعب يريد تسليح الجيش الحر». وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن فريق المراقبين استمع إلى «آراء المواطنين» في دوما.
وكان مسئول في وفد المراقبين المصغر، نيراج سينغ ذكر في وقت سابق أن المراقبين زاروا أيضاً مدينة الزبداني في ريف دمشق. وذكر ناشطون أن المراقبين قاموا بزيارة سريعة إلى الزبداني لم تتجاوز نصف الساعة و «رفضوا مرافقة الناشطين إلى مكان خبأ فيه النظام الدبابات خارج المدينة». وقال المتحدث باسم تنسيقيات دمشق وريفها أبو عمر «إن المراقبين ينسقون مع النظام. يقررون زيارة دوما التي كانت تتعرض أمس لاقتحام وقصف، فيسحب النظام آلياته قبل وصولهم. يسيرون في الشارع العام، لا يشاهدون شيئاً، ويرفضون مرافقة الناشطين إلى أي مكان فيه إطلاق نار أو منزل مدمر أو شهيد». ويضيف «نحن نعرف أين الدبابة وأين المدارس وأين الحاجز. مهمتهم فاشلة لأنهم لا ينسقون مع الناس على الأرض».
وأوضح الناشط أبوخالد من الزبداني إن «الناشطين أرادوا اصطحاب المراقبين على بعد أقل من كيلومتر على طرف المدينة لرؤية الدبابات التي كانت تقصف المدينة، لكنهم رفضوا متحججين بارتباطات أخرى». وأكد فارس محمد من لجان التنسيق المحلية إن هناك دبابات «خبأها النظام في تلال خارج المدينة».
وكان سينغ أفاد في وقت سابق أن «فريق القبعات الزرق سيزور مناطق قريبة من دمشق»، مشيراً إلى أن المراقبين «يتابعون مهمتهم ويقومون بزيارات يومية ويتواصلون مع جميع الأطراف من أجل التحضير لمهمة بعثة مراقبي الأمم المتحدة» التي اقرها مجلس الأمن الدولي. كما أوردت «سانا» أن «وفد المراقبين الدوليين زار حي الوعر في مدينة حمص (وسط) والتقى الأهالي». ويمكث مراقبان من فريق الثمانية مراقبين في حمص منذ السبت بناء على طلب السكان.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته أن «مراقبين وصلوا إلى مدينة الباب في ريف حلب، مشيراً إلى أن الزيارة تزامنت مع «حملة مداهمات واعتقالات نفذتها القوات السورية في المدينة».
وقرر الاتحاد الأوروبي أمس حظر صادرات المواد الفاخرة إلى سورية، وهو إجراء رمزي خصوصاً يستهدف نمط حياة الرئيس السوري بشار الأسد، في الوقت الذي تزايدت فيه الشكوك بشأن التزام دمشق بوقف إطلاق النار.
وقام وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع في لوكسمبورغ أيضاً بفرض قيود إضافية على صادرات المواد التي يمكن أن تستخدم لقمع المتظاهرين في الداخل. وسيتعين على الاتحاد الأوروبي تحديد نطاق تطبيق الإجراء المتعلق بالمواد الفاخرة والذي يندرج ضمن المجموعة الـ 14 للعقوبات الأوروبية على النظام السوري. إلا أنهم أرادوا إعلان ذلك على الفور بالنظر إلى تطور الوضع في سورية.
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية المصري، محمد عمرو أمس أن تطورات الأزمة السورية أثبتت أن ما طرحته مصر من أفكار منذ بداية الأزمة كان ولايزال الرؤية الوحيدة القابلة للتطبيق حيث أن كل ما جرى طرحه من مواقف لاحقة لم يخرج في جوهره عن الطرح المصري لسبل حل الأزمة.
وذكر بيان للخارجية تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه أن ذلك جاء خلال استقبال عمر أمس لوفد من المجلس الوطني السوري ضم برهان غليون وبسمة قضمانى وعبد الباسط سيدا وأحمد رمضان. وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، عمرو رشدي بأن الوزير قد أوضح أن ما يسعى الجميع لتحقيقه الآن لا يخرج في مضمونه عن المحاور التي طرحتها مصر لحل الأزمة منذ أغسطس/ آب الماضي، والمتمثلة في رفض التدخل الأجنبي واستبعاد الحل الأمني أو العسكري للأزمة ووقف العنف وحقن الدماء وبدء حوار جدي بين الحكومة والمعارضة السورية بشأن مستقبل البلاد وآلية الإصلاحات، مشيراً إلى ضرورة تقييم المواقف والمقترحات بحسب قابليتها للتطبيق على أرض الواقع وليس بعلو النبرات أو نارية التعبيرات المستخدمة.
أمنياً، قتل 28 شخصاً في مدينة حماة في وسط سورية أمس الإثنين في إطلاق نار من رشاشات خفيفة وثقيلة من جانب القوات النظامية، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال المرصد في بيان «ارتفع إلى 28 عدد الشهداء الذين سقطوا في إطلاق النار من الرشاشات الخفيفة والثقيلة من القوات النظامية السورية في حي الأربعين ومشاع الأربعين في مدينة حماة». وأظهر شريط فيديو بثه ناشطون على موقع «يوتيوب» الإلكتروني أعمدة دخان أبيض تتصاعد من حي الأربعين بعد سماع أصوات انفجارات قذائف ورشقات رشاشة. وبذلك تصل حصيلة القتلى في أعمال عنف في سورية أمس إلى 34 قتيلاً.
العدد 3517 - الإثنين 23 أبريل 2012م الموافق 02 جمادى الآخرة 1433هـ