العدد 3529 - السبت 05 مايو 2012م الموافق 14 جمادى الآخرة 1433هـ

بحرينيون يشتكون من الكساد ومنافسة الأجانب في السوق الشعبي بمدينة عيسى

حديث عن انتشار ظاهرة التأجير من الباطن

اشتكى بحرينيون يعملون في السوق الشعبي في مدينة عيسى من الكساد الشديد الذي يلفّ سوق بيع الأدوات والبضائع المستخدمة، والتي كانت سوقاً رائجة قبل نحو عامين، وقالوا إن مزاحمة العمال الأجانب للعمال البحرينيين زاد من وطأة تراجع المبيعات.

كما ادعوا وجود مخالفات كبيرة بشأن استئجار المحلات (الفرش)، أو التأجير من الباطن، وقالوا إن أشخاصاً قلائل يتحكمون في السوق، ودعوا المسئولين إلى القيام بواجبهم واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية العمال البحرينيين الذين بعضهم يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 11 سنة.

ويبلغ سكان البحرين نحو 1,2 مليون نسمة، نصفهم تقريباً من الأجانب، معظمهم جاءوا من شبه القارة الهندية مثل الهند وبنغلاديش وباكستان، والذين يعملون ساعات طويلة بأجور منخفضة.

إذ ذكر البحريني أحمد الحبيب، والذي يعول عائلة مكونة من 10 أشخاص، ويقوم ببيع أدوات وبضائع مستخدمة مثل الإلكترونيات والأثاث والتبريد والمكيفات والكمبيوترات أن «السوق تغيرت إذ لا يوجد زبائن كما كان سابقاً، ونحن نكافح من أجل لقمة العيش».

وأشار الحبيب، الذي يعمل سبعة أيام في الأسبوع، ويقوم بشراء البضائع من المكاتب وبعض دور العرض، بيده إلى كومة من الإلكترونيات متناثرة على الأرض فأوضح أنه قام بشرائها من إحدى دور العرض بسبب غلق المحل، وأن لديه بضائع مكدسة تنتظر مشترين.

وأضاف «ليس هناك قوانين تحمي البحرينيين. معظم السوق الشعبية يتحكم فيه بضعة أشخاص الذين يقومون بتأجيرها على الأجانب، بعد أن تمكنهم من استئجارها. هذه الأيام كساد واضح في السوق، والسبب عدم وجود زبائن».

وأوضح الحبيب أنه مسئول عن عائلتين، وكان يعمل في شركة صناعية قبل أن يضطر إلى تقديم استقالته بسبب إصابة لحقت به، «وأنا محتاج إلى زيادة رقعة المكان (الفرشة) بهدف تنزيل البضائع المكدسة في السيارة».

كما أفاد بحريني يعمل في المهنة نفسها، والذي رغب في عدم ذكر اسمه، «الوسط» أنه يعمل في بيع وشراء الأثاث المستخدم منذ العام 2000 بعد خروجه من عمل في إحدى الوزارات الحكومية، «وأن الأجانب ليسوا محتكرين السوق، ولكنهم ينافسوننا بشدة».

كما ذكر أن البيع في السوق الشعبية انخفض بشدة إذ «قبل 3 سنوات تصل إلى هنا نحو 6 سيارات تحميل كبيرة محملة بالبضائع المستخدمة، ولكن الآن سيارة واحدة فقط. في السابق كان الناس يتصلون بنا لشراء البضائع المستخدمة، ولكن الآن لا يوجد وإن وجد فهو شحيح».

وأوضح أنه يقوم باستئجار فرشة من أحد الأشخاص كان قد استأجرها من شخص آخر. وفسر كلامه بأن شخص استأجر الفرشة من البلدية بمبلغ 15 ديناراً شهرياً، ثم قام بتأجيرها إلى شخص ثانٍ بسعر 25 ديناراً، قبل أن يقوم هو باستئجارها بمبلغ 50 ديناراً شهرياً.

وقال «هناك نحو 4 أشخاص يحتكرون السوق ويقومون بتأجير المحلات عليهم بأسعار باهظة. أحد الأشخاص لديه 45 فرشة، جميعها مؤجرة إلى أجانب، وأنا أعرف شخصين قاما في الآونة الأخيرة بشراء (قفلي) فرشتين في السوق الشعبي بمبلغ 2600 دينار من أحد الأشخاص».

وأضاف «لدينا العديد من الطلبات من ضمنها قيام البلدية بمساعدتنا في الحصول على فرشات والانتباه إلى أن هناك العديد من الأشخاص الذين يقومون بتأجير الفرش من الباطن. يجب سحب هذه الفرش من كل شخص يقوم بتأجيرها على الأجانب، وتأجيرها على البحرينيين». أما حسين جعفر، الذي يعمل في السوق منذ 11 سنة، ومسئول عن عائلته بالإضافة إلى عائلة والده الطاعن في السن، فبين أن «السوق ضعيفة جداً بسبب المنافسة، وأن البعض قام ببيع الفرشات لعدم استطاعته مواصلة عمله. العمل هنا مضيعة للوقت».

وأضاف أن السوق تراجعت بشكل كبير منذ بداية الأحداث، وأن عدد الزبائن انخفض بحدة.

كما اتفق معه محمود التيتون، الذي عمل في السوق منذ العام 1999 ويقوم ببيع الأثاث والتحف والإلكترونيات المستخدمة، بأن «السوق ميتة، خلافاً لما كانت عليه الحركة قبل عام».

وقال التيتون «المشكلة هي في الأجانب الذين يشترون التأشيرات، وكذلك عملية تأجير المحلات من الباطن على الأجانب من قبل بعض الأشخاص. كما أن بعض قرارات البلدية يزيد الطين بلة، وعلى سبيل المثال منع بيع قنينات الغاز المستخدمة قبل ثلاثة أيام».

وأضاف «نريد أن نستمر في هذا العمل لعدم وجود عمل آخر، ونريد أن نتطور ولكن المستقبل مجهول، وإن الحديث عن خطط لنقل السوق لا يعطي ثقة للمستأجرين للتوسع».

ورغم ظاهرة التململ التي تسود البائعين في السوق الشعبية، إلا أنه في الجانب الآخر تزدهر تجارة مبيعات الأغذية والبضائع الاستهلاكية الأخرى الجديدة، إذ تعد السوق ثاني أكبر سوق بعد العاصمة (المنامة)، حيث يجد الناس جميع مستلزماتهم متوافرة في مكان واحد، خصوصاً بالنسبة إلى الناس البسطاء. لكن ظهر واضحاً على وجوه البائعين التأثيرات التي تتركها الأوضاع الاقتصادية غير المواتية التي تسود المنطقة, وكذلك الوضع الأمني غير المستقر والذي ذكر أنه أحد أسباب الكساد.

العدد 3529 - السبت 05 مايو 2012م الموافق 14 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً