العدد 3529 - السبت 05 مايو 2012م الموافق 14 جمادى الآخرة 1433هـ

لماذا الاهتمام بأسواق السندات والأوراق المالية؟ (3-3)

وإجمالاً، فإن المستثمرين يتطلعون إلى التعامل مع السندات التي يفهمون طبيعتها وطريقة عملها - ما يسمى بـ «بالسندات المحلية الرائدة «. وتلك الأسماء المحلية تمنح المستثمرين مستوى من الراحة في استثماراتهم. وهي غالباً ما تكون أكثر سيولةً؛ ما يعني أنه بإمكان المستثمرين الذين يرغبون في بيع السندات، العثور على مجموعة من المستثمرين المستعدين لشراء السندات من خلال هذا البرنامج.

لكن الاستثمار لا يقتصر على المشترين والبائعين الإقليميين. فعلى مدى السنوات العشر الماضية، أظهر المستثمرون الدوليون اهتماماً واضحاً في شراء السندات الصادرة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا). وجزء من السبب في ذلك هو مستويات العائد المتاحة في المنطقة، وهو ما يعني أن السندات خصوصاً تبدو مشجعة للمستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن تحقيق العائد.

ومع ذلك، أعتقد أن السعي وراء تحقيق العائد ليس سوى جزء من الرواية. فعلى رغم أهميته، فإن الأكثر أهمية هو أن يكون لدى المستثمرين الدوليين الثقة الكافية للاستثمار في منطقة متاحة لهم، ربما، حتى لم يختبرونها من قبل. فلقد حققت الشركات الإقليمية المصدرة للسندات خطوات كبيرة في تحسين مستويات الشفافية والتقارير، وهذا ما أدى إلى رفع سمعة الجهة المصدرة للسندات المحددة وللمنطقة بمجملها.

ثانياً، لم يمض أقل من عشر سنوات من الزمن منذ أن كانت البنوك هي الجهات الوحيدة المصدرة للسندات على المستوى الإقليمي. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، كنا قد شهدنا زيادةً كبيرة في عدد ونوع الجهات المصدرة التي قررت القدوم إلى السوق، ابتداءً بشركات المرافق العامة وانتهاءً بالشركات الإقليمية؛ إذ وجدت جهات الإصدار مستثمرين دوليين مستعدين لشراء سنداتها.

لذا، فإن السؤال الأخير يجب أن يكون ما الذي يعيق نمو أسواق السندات الإقليمية؟ عادةً ما يتم إصدار السندات بقيمة لا تقل عن 100 ألف دولار أميركي كحد أدنى وما فوق؛ ما يعني أن المستثمرين من الأفراد الذين يسعون إلى الوصول إلى أسواق السندات من الأفضل أن يتم توفير الخدمات لهم من خلال صناديق السندات. ومع ذلك، فهي قد لا تكون المشكلة الأولى التي تواجهنا على ما يبدو. فقبل كل شيء، هناك الكثير من المستثمرين في السندات من أصحاب الثروات وذوي الخبرة، لذلك فإن قيامهم باستثمار مبلغ 100 ألف دولار في أحد الأصول قد يتماشى بشكل جيد مع استثماراتهم الأخرى. وثانياً، تتميز هذه السندات بتداولها النشط؛ ما يعني تمكن المستثمرين من تدوال سندات محددة تتماشى مع استراتيجيتهم الاستثمارية الكلية.

ولذلك، من الواضح أن السندات تعد خياراً مهماً بالنسبة إلى المستثمرين الإقليميين والدوليين معاً سواء كانوا يسعون إلى الحصول على فوائد منتظمة أو يودون التداول بالسندات بشكل فعال. ولكن الأكثر أهمية هو كيف زاد نطاق مجموعة وعمق السندات المعروضة في المنطقة؛ إذ إنها تقف شاهداً على نضج وأهمية منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالنسبة إلى المستثمرين الدوليين، وهذا أمر يمكننا أن نفخر به.

جورج الحداري

رئيس الأسواق العالمية في «HSBC» لمنطقة «مينا»

العدد 3529 - السبت 05 مايو 2012م الموافق 14 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً