تتجه سوق زيت الوقود في الشرق الأوسط لشح في المعروض في الربع الثالث من العام مع تصاعد الطلب على توليد الكهرباء ما يقلص صادرات السعودية كما أن العقوبات الغربية قد تحرم السوق من الإمدادات الإيرانية.
ويقول متعاملون ومحللون في الشرق الأوسط وآسيا إن شح الإمدادات قد يرفع العلاوة السعرية لزيت الوقود من الخليج ويعزز مكانة سنغافورة كمركز لتموين السفن بالوقود ولكنهم يرون أن مخاوف حدوث نقص في إمدادات زيت الوقود بلا أساس.
وقال المحلل في إتش.إس.بي.سي في الرياض جون توتي «من المرجح أن تظل صادرات السعودية من زيت الوقود أعلى كثيراً من وارداتها وأن يتجه معظمها لآسيا. «مع دخول فصل الصيف ربما تزيد واردات زيت الوقود منخفض الكبريت كما حدث في العام 2011 ولكن من المرجح أن تظل المملكة مصدراً رئيسياً لزيت الوقود عالي الكبريت نظراً لوفرة إنتاج زيت الوقود في المصافي السعودية».
وقالت باركليز كابيتال في مذكرة الأسبوع الماضي إن السعودية تنوي خفض استغلال الخام في توليد الكهرباء وربما تستورد زيت وقود أكثر مما تصدر الصيف الحالي.
وقال المحلل في لندن ميسوين ماهيش «مع احتمال تقليص هائل لكميات (الصادرات) الإيرانية إثر العقوبات ومع مخاطر تحول السعودية لدولة مستوردة لزيت الوقود فثمة مخاوف بشأن فقد السوق لصادرات تتجاوز المليون طن».
وقال تجار في آسيا يعتمدون على زيت الوقود الوارد من الشرق الأوسط إنهم لا يتوقعون نقصاً كبيراً بل زيادة شحنات زيت الوقود لشرق آسيا من منتجين آخرين.
ومازال متعاملون على دراية بالقطاع يشيرون إلى أن شحنات غربية غير منتظمة تظل العامل الذي يسهم في خفض الأسعار في سوق زيت الوقود في شرق آسيا.
وقال تاجر في سنغافورة «تضافر العاملين... تراجع الإمدادات من السعودية وإيران... قد يسهم في صعود كبير للأسعار ولكن ذلك يعتمد أيضاً على قوة سنغافورة».
ونزلت الأسعار بسوق زيت الوقود نزولاًَ حاداً تحت ضغط وفرة الإمدادات وتباطؤ الطلب. وقد تقود خطة السعودية لخفض الحرق المباشر للخام لتوليد الكهرباء وزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي وواردات الوقود لخفض حاد لمتوسط صادراتها الشهرية من زيت الوقود والتي تتراوح بين 500 ألف و600 ألف طن. لكن عدداً من التجار في الخليج يستبعدون أن يسبب خفض الإمدادات من أكبر دولة مصدرة لزيت الوقود هزة في السوق بفضل المخزون السعودي الوفير والوقود البديل. وقال أحد تجار زيت الوقود في الخليج «يجمعون مخزوناً من زيت الوقود لاستخدامه في الصيف.
كما يتوقف الأمر على كمية الغاز التي يمكن جمعها من الحقول وفي النهاية ربما لا ينخفض حرق الخام كثيراً ولكن بقدر ضئيل. لديهم خيارات أخرى غير زيت الوقود».
وعدم وضوح حجم الطلب على الكهرباء الذي تحدده درجات الحرارة وحجم الغاز المستهلك لتلبيته يجعل من المستحيل التكهن بكمية زيت الوقود التي تستهلكها السعودية ولكن ثمة اتفاقاً واسعاً على أن صادرات زيت الوقود ستنخفض.
وقال تاجر زيت وقود ثانٍ في الخليج «في النهاية ستنخفض الإمدادات المتاحة ولكن أعتقد أن (المملكة) ستظل قادرة على التصدير».
وقد تنال العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة من توافر إمدادات من مصدر رئيسي آخر لزيت الوقود في الشرق الأوسط هو إيران. وربما لا تحظر العقوبات الغربية - الرامية لمنع إيران من مواصلة برنامجها النووي - شراء زيت الوقود الإيراني تحديداً ولكن مشاكل التمويل والشحن تجعل التجارة مع إيران شبه مستحيلة بوجه عام.
وجاء في مذكرة باركليز «فرضت الحكومة الأميركية عقوبات بالفعل على عدد قليل من مشتري زيت الوقود الإيراني الحاليين، وما استمرت العقوبات فمن الصعب أن تجد هذه الكميات طريقها لأسواق الاستهلاك في الشرق الأقصى». ورغم وجود شبه إجماع بأن أول يوليو/ تموز سيكون بداية لقيود أكثر صرامة على صادرات الخام ومنتجات النفط إلا أن بعض التجار يعتقدون أن العقوبات لن تكون محكمة.
وقال تاجر «سينتهي بها المطاف في سنغافورة أو الصين بشكل أو بآخر». وتدفقت كميات قياسية من زيت الوقود الإيراني على شرق آسيا في 2011 رغم فرض بعض العقوبات بالفعل وشكلت نحو ثمانية في المئة من حجم التدفق الشهري على شرق آسيا أكبر سوق لزيت وقود في العالم والذي يبلغ سبعة ملايين طن.
وثمة طلب كبير على الشحنات الإيرانية في آسيا لأن الكثافة المنخفضة وقلة المياه المصاحبة تسمح للمصافي بتحقيق قيمة أعلى من معالجة النفط.
العدد 3529 - السبت 05 مايو 2012م الموافق 14 جمادى الآخرة 1433هـ