العدد 3540 - الأربعاء 16 مايو 2012م الموافق 25 جمادى الآخرة 1433هـ

برهان غليون مصممٌ على تغيير استراتيجية المعارضة السورية للتخلص من «الفشل»

أعلن برهان غليون الذي أعيد انتخابه زعيماً للمجلس الوطني السوري المعارض أنه مصمم على التخلص من الفشل الذي استمر على مدى عام، وحشد تأييد المعارضين في الخارج وحلفائهم وراء استراتيجية جديدة تنطوي على تسليح المعارضين داخل سورية. وتم تمديد ولاية غليون (67 عاماً) أستاذ علم الاجتماع بجامعة السوربون في باريس لثلاثة أشهر خلال اجتماع للمجلس بروما أمس الأول (الثلثاء) بوصفه رئيساً يرضي الإسلاميين وداعمي المجلس الغربيين على حد سواء.

وقال غليون لـ «رويترز» قبيل إعادة انتخاب المندوبين له: «صحيح أن أداءنا كان ضعيفاً ونعترف بهذا، لهذا نعيد الهيكلة الآن ونتعشم أن يتحسن الأداء». وأضاف «نحاول أكثر فأكثر أن نتولى زمام السيطرة السياسية أو الإشراف على مقاتلي المعارضة وإعادة تنظيمهم حتى نستطيع وضع إستراتيجية سياسية جديدة».

وتابع قائلاً إنه سيتم جمع المزيد من الجماعات الموجودة داخل سورية التي تتشارك في هدف الإطاحة بالرئيس بشار الأسد تحت مظلة المجلس الوطني هذا الأسبوع. وتخلى غليون عن إحجامه فيما سبق عن تأييد عسكرة الحركة التي تهدف إلى إنهاء حكم عائلة الأسد الممتد منذ 40 عاماً وعن حذره الذي تفضله القوى الغربية وقال إنه يؤيد الآن تسليح مقاتلي الجيش السوري الحر، مشيراً إلى أنه ضاق ذرعاً ببعض داعمي المجلس في الخارج.

وقال «نحن لا نتعامل في الأسلحة لكننا سنبرم بعض الاتفاقات وقد وعدتنا بعض الدول بأن تمد الجيش السوري الحر بالأسلحة».

وقال عضو كبير في المجلس لـ «رويترز» طلب عدم نشر اسمه إنه في الأيام المقبلة سيرسل المجلس شحنة أسلحة إلى سورية عن طريق تركيا.

وفي حين تتوخى الحكومات الغربية الحذر بشأن التدخل العسكري فإن السعودية وقطر تؤيدان تسليح مقاتلي المعارضة السورية غير أن أسلحة قليلة هي التي وصلتهم فيما يبدو.

وفي حين إن إعادة تركيز المجلس قد تسعد الجماعات الثورية داخل سورية وتضم الكثير من المنشقين عن الجيش فإن المجلس ورئيسه غليون يحتاجان إلى بذل جهد كبير لكسب احترام من يواجهون الاعتقال والتعذيب والقتل داخل البلاد. وقال ناشط من ادلب اكتفى بذكر المقطع الأول من اسمه وهو عمار خشية العمليات الانتقامية «غليون وأتباعه بالمجلس الوطني السوري يسافرون في طائرات ويقلقون بشأن الفندق الذي يريدون الاجتماع فيه». نحن علينا أن نقلق بشأن المكان الذي لن نتعرض فيه لإطلاق الرصاص وأين يمكننا العثور على طعام. المجلس الوطني السوري ومن على شاكلته لا علاقة لهم بثورتنا».

وولد غليون في حمص ثالث أكبر مدينة في سورية ومركز حملات الجيش على الانتفاضة المستمرة منذ 14 شهراً. وهو يدعو إلى الديمقراطية منذ السبعينيات حين كان الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار في الحكم.

وبرز خلال الفترة الإصلاحية التي عرفت باسم «ربيع دمشق» والتي رحبت بخلافة بشار لوالده العام 2000 . لم يبقَ غليون في سورية لكنه واصل ممارسة نشاطه ككاتب وناشط حقوقي في فرنسا في الوقت الذي وأد فيه الأسد المعارضة. وحتى داخل المجلس الوطني يسعى غليون جاهداً فيما يبدو ليفرض نفسه كزعيم. ويميل غليون إلى البقاء وحده شارداً خلال استراحات تناول القهوة في روما بينما تتبادل مجموعات من زملائه الحديث.

وخلال المقابلة التي أجريت في جناحه بالفندق قبل التصويت على منصب الرئيس بدا على غير راحته أمام كاميرا تلفزيونية. ولدى سؤاله عن الشكاوى من أن المجلس الوطني لا يتسم بالشفافية بشأن الأماكن التي جمع منها تمويله وكيف أنفقها أجاب «الحسابات موجودة ومتاحة لجميع أعضاء المجلس الوطني السوري... ولكن ليس لوسائل الإعلام».

ومنذ أصبح رئيساً للمجلس الوطني لدى إنشائه في أغسطس/ آب الماضي برعاية خصوم الأسد الغربيين والعرب إضافة إلى تركيا تضررت صورة غليون بوصفه زعيماً علمانياً ليبرالياً قادراً على حشد التأييد في العواصم الغربية بسبب اتهامات من منافسين ليبراليين داخل المعارضة يقولون إنه مقرب جداً من جماعة الإخوان المسلمين.

وتحدث منتقدون عن مناقشات حامية في روما بشأن رئاسة المجلس قبل إعادة انتخاب غليون الذي فاز بثلثي الأصوات. وأشار غليون إلى أنه ضاق ذرعاً بداعمي المجلس الدوليين الذين قال إن سلبيتهم شجعت الأسد على تحدي الهدنة التي أبرمت بوساطة الأمم المتحدة وشن حملات عنيفة على مقاتلي المعارضة.

وقال «من الواضح أن حملات النظام التي يستعين فيها بالجيش وقوات الأمن سببها تقاعس المجتمع الدولي عن القيام بمبادرات قوية. النظام يشعر أنه يستطيع كسب المعركة ويواصل القتل».ومضى يقول «إذا ظل نهج المجتمع الدولي ضد العنف ضعيفاً فإن هناك تهديداً حقيقياً بأن يصل إلى طريق مسدود». ويشعر المقربون من غليون على وجه الخصوص بأن أهمية الولايات المتحدة والقوى الغربية كحلفاء أقل من أهمية دول عربية مؤثرة. وقال عضو بالمجلس الوطني مقرب من غليون «لم يعد الأمر متعلقاً بالولايات المتحدة» مشيراً إلى أن حملة انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما لولاية ثانية تشتت انتباه واشنطن. وأضاف «هم مهتمون أكثر بالانتخابات ولا يستطيعون تقديم المساعدة. المسألة برمتها منوطة بدولتين خليجيتين مؤثرتين الآن».

العدد 3540 - الأربعاء 16 مايو 2012م الموافق 25 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً