ارتفعت كلفة تدبير إمدادات من الألمنيوم في أوروبا إلى مستويات قياسية؛ إذ مازال المستثمرون يفضلون استخدام المعدن بشكل رئيسي كأداة للتمويل؛ ما يجعل المصنعين وصغار التجار يتهافتون على تكوين مخزون.
ومن المفترض أن تعكس العلاوات السعرية المدفوعة فوق السعر الفوري القياسي للألمنيوم ببورصة لندن للمعادن اتجاهات العرض والطلب بالمنطقة. لكنها أصبحت بعيدة بشكل متزايد عن هذه الاتجاهات منذ اجتذب المعدن الخفيف البنوك وشركات السمسرة بعد أزمة 2008 فبدأت تشتري مخزوناً ومخازن.
ولا تسمح القواعد المنظمة لبورصة لندن أكبر سوق للمعادن في العالم للشركات التي تدير مخازن إلا بأن تخرج نسبة ضئيلة من مخزونها يومياً تقل كثيراً عما ترسله عادة لمخازنها. ونادراً ما تتجاوز المخازن المملوكة إلى بنوك وشركات سمسرة في السلع هذه النسبة ويستمر التأخير في التسليم. وتلقي الشركات المسئولة عن تشغيل المخازن باللائمة على عوامل لوجستية في تأخر التسليم لكن منتقدين يقولون إنها حيلة لزيادة إيراد الإيجارات؛ إذ يتعين على زبائن البورصة دفع إيجار لشركات السمسرة عن الفترة التي ينتظرونها حتى يأتي دورهم لتسلم المعدن.
وقال متعامل في السوق الحاضرة بإحدى شركات السمسرة: «المصنعون لا صبر لديهم هذه الأيام لأن العلاوات السعرية ترتفع إلى مستويات فلكية. لا يمكنك تدبير الكميات التي تريدها وبورصة لندن للمعادن لا تفعل شيئاً يذكر حيال ذلك».
وتتعرض ملكية البنوك لمخازن لتدقيق شديد في الآونة الأخيرة؛ إذ يقول منتقدون إن من يضارب على السعر لا يجب أن يكون في الوقت نفسه مسيطراً على أحد العوامل الرئيسية المحركة للسعر أي مخزون المعدن. ويجري مسئولون أميركيون محادثات سرية مع أكبر بنوك وول ستريت بشأن حقها في الاحتفاظ بأصول من السلع الأولية الحاضرة مثل المخازن وصهاريج التخزين وهي جوهرة التاج في إمبراطوريات تجارة السلع لدى البنوك. إلا أن المسئولين في الجهات التنظيمية في أوروبا لم يتخذوا خطوة مماثلة. وتقول مصادر تجارية إن العلاوة السعرية على الألمنيوم الخاضع للجمارك بالسوق الفورية الحاضرة في روتردام تبلغ 240-260 دولاراً للطن؛ أي أعلى بأكثر من 10 في المئة من السعر الفوري ببورصة لندن للمعادن وهذا أعلى مستوياتها على الإطلاق وفقاً لبيانات رويترز. وهناك حالياً طوابير تستغرق شهوراً أو حتى عاماً للحصول على المعدن من مخازن تشرف عليها بورصة لندن للمعادن في موانئ فلسنغين الهولندي وجوهور الماليزي وديترويت بالولايات المتحدة.
وظهر هذا التأخير في الغالب بعدما اشترى بنك الاستثمار غولدمان ساكس و»غلينكور» لتجارة السلع معظم المخازن المسجلة في بورصة لندن للمعادن بهذه الموانئ.
وفي أواخر العام الماضي (2011) رفعت بورصة لندن الحد الأدنى للتحميل من بعض المخازن في محاولة لإرضاء الزبائن الغاضبين لكن كثيراً منهم يقولون إن الخطوة لم تخفف الاختناقات بشكل يذكر. وبغض النظر عن تأخير التسليم فإن ملايين الأطنان من المعدن الموجودة في شبكة مخازن بورصة لندن للمعادن غير متاحة على أي حال؛ إذ يملك معظمها بنوك استثمار وشركات سمسرة باعت المعدن بالفعل بربح كبير في السوق الآجلة. وأدّت هذه الصفقات التي تسمى «صفقات تمويل» بالألمنيوم إلى جانب الطوابير المصطفة أمام المخازن لتفاقم شح إمدادات الألمنيوم وساهمت في وضع المصنعين في مواجهة مع المستثمرين في المعركة العالمية على الإمدادات. وصفقات التمويل مربحة خاصة لشركات مثل غولدمان ساكس وجيه.بي مورغان وباركليز وغلينكور وترافيغورا. ويرجع ذلك لأسباب منها امتلاكهم لمخازن؛ ما يتيح لهم دفع إيجارات شديدة الانخفاض. وقال مصدر آخر بالصناعة: «ارتفاع العلاوات السعرية نتيجة الألعاب المعتادة. هذه مشكلة تراكمية وستتفاقم. تزداد بورصة لندن للمعادن انفصالاً عن السوق الحاضرة وتصبح أداة تحوط غير فعالة نتيجة لذلك».
وتقول بورصة لندن للمعادن، إن أيديها مغلولة فيما يتعلق بتأخر التسلم من المخازن وصفقات التمويل. وقال الرئيس التنفيذي لبورصة لندن للمعادن، مارتن أبوت في الآونة الأخيرة: «الوضع المتعلق بالمخازن انعكاس دقيق للواقع. هناك الكثير من المعدن الفائض والسيولة الرخيصة وتضافر الاثنان لخلق موقف يعكسه بدقة نظام البورصة». أي أن الكرة فيما يتعلق بتأخر التسلم من المخازن في ملعب الجهات التنظيمية.
العدد 3590 - الخميس 05 يوليو 2012م الموافق 15 شعبان 1433هـ