يقول محللون بارزون إن المؤشر السعودي يستعد إلى اتجاه صعودي مدعوماً بمحفزات داخلية قوية أبرزها إعلان الشركات السعودية نتائج الربع الثاني وارتفاع معنويات المستثمرين بشأن بعض القطاعات التي من المتوقع أن تتأثر إيجاباً بتمرير قانون الرهن العقاري بعد طول انتظار.
ويرى المحللون أن المؤشر سيبدأ اتجاهاً صعودياً اعتباراً من منتصف الأسبوع المقبل؛ مع إعلان البنوك السعودية نتائجها المالية للربع الثاني والتي من المتوقع أن تكون إيجابية ليستهدف المؤشر مستوى 7000 نقطة ثم يواصل الصعود نحو 7500 نقطة بعد انتهاء موسم إعلان النتائج.
وأنهى المؤشر السعودي تعاملات الأربعاء (4 يوليو/ تموز 2012)، منخفضاً 0.73 في المئة عند مستوى 6834.8 نقطة وسط تداولات نشطة بلغت قيمتها 6.5 مليارات ريال (1.7 مليار دولار) ومع إغلاق الأربعاء بلغت مكاسب المؤشر منذ مطلع العام 6.5 في المئة.
وقال رئيس إدارة الأصول لدى مجموعة بخيت الاستثمارية، هشام تفاحة: «من المتوقع أن تشهد السوق ارتفاعاً تدريجياً يستهدف 7000 نقطة اعتباراً من منتصف الأسبوع المقبل بعد إعلان البنوك نتائجها المالية والتي من المتوقع أن تكون إيجابية». فيما قال محلل أسواق الأسهم، وليد العبدالهادي، إنه بعد فترة طويلة تأثر فيها المؤشر بالعوامل الخارجية سواء العوامل السياسية الإقليمية أو العوامل الاقتصادية جراء أزمة الديون الأوروبية عادت السوق للتأثر بالعوامل الداخلية وعادت السيطرة للمشترين.
وأضاف «السوق الآن متأثرة بعاملين رئيسيين هما نتائج الربع الثاني وتمرير قانون الرهن العقاري... فنياً السوق تستهدف 7000 - 7500 نقطة خلال الأيام المقبلة».
وأقرّت الحكومة السعودية هذا الأسبوع قانون التمويل العقاري الذي طال انتظاره. وقال وزير المالية إبراهيم العساف إن القانون سيصبح نافذاً خلال 90 يوماً بعد أن يستكمل البنك المركزي وضع القواعد المنظمة لهذا القطاع.
ويرى المحللان أن تأثير القانون في الوقت الراهن على أسهم البنوك يرجع إلى عوامل نفسية مع تفاؤل المتعاملين بعمليات الاقتراض لكنهم يقولون إن التأثير الفعلي للقانون سيكون على المدى الطويل مع ارتفاع شهية المخاطر وتوافر رؤوس الأموال وتوافر المعروض السكني.
وقال العبدالهادي: «قانون الرهن العقاري سيفيد القطاع المصرفي بالدرجة الأولى كما سيحدث تأثيراً إيجابياً على قطاعات التشييد والبناء والتطويرالعقاري... وأسهم التأمين بشكل انتقائي».
وأضاف أن شركات التطوير العقاري كانت تركز من قبل على بيع الأراضي بصورة رئيسة لكن بعد تمرير القانون «سيصبح هناك قطاع تطوير عقاري بالمفهوم المعروف». ويرى تفاحة أن البنوك ستكون «المستفيد الأكبر» من قانون الرهن العقاري بما لديها من سيولة نقدية وفيرة وقدرة على الإقراض.
وقال: «سيوفر القانون الآلية اللازمة لحماية المقرض والمقترض؛ الأمر الذي سيشجّع البنوك على الإقراض». وارتفع المؤشر الرئيس للسوق السعودية إلى أعلى مستوى في خمسة أسابيع يوم الثلثاء (3 يوليو الجاري) مسجلاً مكاسب نسبتها 5.1 في المئة مع رهان المستثمرين على ظهور سوق كبيرة لتمويل المنازل؛ ما يعزز أنشطة البناء والإقراض المصرفي في المملكة؛ لكنه أنهى تعاملات الأربعاء منخفضاً 1.6 في المئة.
ووفقاً لتفاحة والعبدالهادي فإن تأثير القانون على السوق لن يكون سريعاً وربما يبدأ في الظهور بعد عام. وقال تفاحة: «التحدي الآن يكمن في التطبيق... لن يظهر مفعول القانون على المدى القصير مع تأثر القدرة الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار؛ لكن بعد عام سيكون هناك المزيد من المعروض وبالتالي ستنخفض الأسعار».
وتقدّر شركة جونز لانغ لاسال للخدمات العقارية الطلب السنوي على المساكن في السعودية بما بين 150 ألف وحدة و200 ألف وحدة. وليس واضحاً حجم الأراضي الجديدة التي ستطرح في السوق نتيجة القانون لذلك قد تظل أسعار المساكن مرتفعة للغاية لكثير من المواطنين السعوديين.
ويقول العبدالهادي: «التأثير الأبرز سيكون على المدى البعيد... سينشط معدّل دوران النقود وقد يرتفع معدّل التضخم؛ ما سيرفع شهية المخاطرة بالسوق ويؤدي لزيادة رؤوس الأموال».
وبشأن النتائج الفصلية يتوقع المحللان أداء إيجابياً للسوق عموماً؛ لكنهما يريان أن قطاع البتروكيماويات ربما يسجّل أداء سلبياً في ظل تراجع أسعار النفط والبتروكيماويات خلال الربع الثاني. لكن العبدالهادي قلل من التأثير السلبي لارتفاع الأسعار قائلاً: «من الممكن ألاَّ نشهد تأثيراً كبيراً لارتفاع الأسعار في ظل رفع الشركات معدلات الإنتاج وفي ظل ارتفاع الدولار... كما أن تراجع الأسعار حدث في الشهور الأخيرة من الربع الثاني».
العدد 3590 - الخميس 05 يوليو 2012م الموافق 15 شعبان 1433هـ