يمثل الفيروسان الإلكترونيان «ستاكسنت» و«فليم» اللذان استهدفا البرنامج النووي الإيراني بداية حرب إلكترونية أميركية على طهران قد يكون لها بنظر الخبراء مفاعيل مماثلة لمفاعيل عملية قصف.
ويشير المحللون إلى أن إيران تبقى عرضة للحملات الإلكترونية منذ هجمات «ستاكسنت» الأولى في منتصف 2009 التي بلبلت أنظمت ضبط أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك رغم تلقي طهران على ما يبدو مساعدة من روسيا عبر وسطاء.
ويرى ديفيد اولبرايت رئيس معهد العلوم والأمن الدولي أن برنامج إيران النووي «ليس محمياً بصورة جيدة» من الهجمات الإلكترونية وسيكون من الصعب على إيران أن تحمي نفسها من برامج مخربة جديدة قد تستهدفها.
ولفت الخبير إلى أنه «مع ستاكسنت خسر الإيرانيون نحو عام وهذا ما أثار بلبلة كبرى. لم يكونوا يدرون ما الذي يحل بهم» معتبراً أن الهجمات الإلكترونية «تبدو وسيلة فاعلة لتخريب برنامجهم».
ورأى أن الولايات المتحدة التي يشتبه بأنها تقف مع إسرائيل خلف الهجوم لديها كل المبررات للاستمرار لأن هذه الهجمات تتيح تأخير البرنامج النووي تماماً كاللأضرار التي يمكن أن تنجم عن غارة جوية.
وتابع أولبرايت أن هذه الهجمات الإلكترونية «يمكن أن تزداد شراسة». كما يمكن أن تؤدي فيروسات أخرى إلى إغلاق الصمامات أو توجيه أوامر خاطئة إلى الالات وبالتالي تؤدي إلى انفجارات.
وأضاف أولبرايت «أتوقع حصول مزيد من الانفجارات في المواقع». ففي نوفمبر/ تشرين الثاني، انفجر مستودع للصواريخ مما أوقع 36 قتيلاً، وكان الانفجار نتيجة عملية تخريب إسرائيلية أميركية، بحسب وسائل إعلام أميركية.
واعتبر ديفيد ليندال من الوكالة السويدية لأبحاث الدفاع «من الممكن طبعاً إرسال فريق لتعديل نظام (معلوماتي) بحيث يصبح أكثر عرضة للهجمات، ثم استخدام فيروس بعد ذلك لشن الهجوم». وقد يقوم هجوم إلكتروني على إدخال معدات فيها شرائح مخربة ضمن سلسلة التصنيع وذلك من خلال عميل أو موظف تم تجنيده او استهداف برامج تشخيص تستخدم لتحديد مستوى التخصيب بحيث تعطي بيانات غير صحيحة.
لكن بعض خبراء الأمن المعلوماتي يشتبهون في أن روسيا تساعد إيران على تعزيز دفاعاتها الإلكترونية وبأنها لعبت دوراً أتاح لإيران خصوصاً تحديد مصدر فيروس «ستاكسنت».
وقال جيمس لويس الخبير في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية إن «الإيرانيين لما كانوا أدركوا ذلك بمفردهم إطلاقاً».
وتابع لويس أن الغارات الجوية «تتضمن مخاطر أكبر بزعزة الاستقرار في المنطقة وستؤدي دون شك إلى نزاع مع إيران. في المقابل، مخاطر الفوضى أقل في الفضاء الإلكتروني».
وأضاف أنه وعلى الرغم من الشكوك التي تحوم حول دور واشنطن وتل أبيب إلا أن الهجمات الإلكترونية تسمح «بنفي (التورط فيها) بشكل قابل للتصديق».
إلا أن الولايات المتحدة وبتوسيعها نطاق الهجمات الفيروسية تخاطر بالتعرض لهجمات مماثلة تستهدف أنظمتها الإلكترونية.
وقال شون ماكغورك المستشار المعلوماتي والموظف السابق في وزارة الأمن الداخلي «ما يجعل ستاكسنت فريداً من نوعه هو أنه أتاح الانتقال من مستوى البلبلة الى مستوى التدمير». وما يميز هذا الفيروس أيضا هو أنه محدد الهدف ويتجاهل الأنظمة الأخرى.
وأوضح ديفيد ليندال أن «تكرار هجوم مثل ستاكسنت أو فليم سيكون أصعب لأن الإيرانيين سيبذلون الكثير من الجهود للتصدي لمثل هذه المحاولات». وأضاف «لكن المدافع عليه أن يسد كل الثغرات بينما المهاجم ليس عليه سوى أن يجد واحدة فقط».
العدد 3598 - الجمعة 13 يوليو 2012م الموافق 23 شعبان 1433هـ