العدد 3637 - الثلثاء 21 أغسطس 2012م الموافق 03 شوال 1433هـ

تزايد معدلات الفقر في البرتغال نتيجة سياسات التقشف

معدل البطالة يقفز إلى 15 %

رغم الإشادة الدولية بالسياسات التقشفية التي تتبناها البرتغال، يدفع مواطنو البلاد ثمناً باهظاً مقابل هذه الإجراءت، حيث تدق منظمات المساعدة ناقوس الخطر إزاء ارتفاع معدلات الفقر.

وقال متسول أمام محطة روسيو للسكة الحديدية في لشبونة هامساً: «أنا مهندس... أصبحت عاطلاً منذ بداية 2010، وتركتني زوجتي قبل ستة أشهر. أعيش على الرصيف منذ شهرين».

لم يفصح «المهندس المتسول» عن اسمه الأول حيث سيطر عليه شعور قوي بالخجل مما آل إليه وضعه.

تصف منظمات تقديم المساعدات الأشخاص في مثل حالة هذا الرجل بأنهم «فقراء جدد».

وتتزايد أعداد هؤلاء في البرتغال، حيث انكمش اقتصاد البلاد بنسبة 3.3 في المئة في الربع الثاني من هذا العام.

وقال الخبير الاقتصادي ريكاردو كابرال: «على مدار عامين فقط تسببت الأزمة الاقتصادية في خفض معدلات الاستهلاك المحلي بنسبة 13 في المئة ليعود إلى مستويات العام 1999».

من ناحية أخرى، قفز معدل البطالة في البلاد إلى 15 في المئة.

وقالت صحيفة «بابليكو» إن أكثر من 50 في المئة من العاطلين في البرتغال والبالغ عددهم حوالي 800 ألف شخص، لا يتلقون إعانات بطالة.

ووفقاً لجهاز الإحصاء «إي إن أي»، فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يحصلون على أقل من 310 يورو(370 دولاراً) شهرياً بنسبة 9.4 في المئة ليصل إلى 153 ألف شخص.

ويلقي منتقدون بمسئولية الركود جزئياً على الخفض الضخم للميزانية الذي تنفذه حكومة يمين الوسط لرئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلو.

وتسمح السياسات التقشفية للبرتغال بخفض عجز ميزانيتها وتكاليف الاقتراض، ما جلب لها إشادة من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، اللذين منحا لشبونة حزمة إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو.

ولكن الحكومة تتعرض لاتهامات بالتسبب في إحداث شلل للاقتصاد، وزيادة معدلات الفقر بخفض الإنفاق على الاستثمارات العامة والمزايا الاجتماعية.

ويعتني الفرع البرتغالي لمؤسسة «كاريتاس» الكاثوليكية للأعمال الخيرية الآن بعدد أسر يبلغ في المتوسط 82 أسرة أسبوعياً.

وقال رئيس الفرع إيجينيو دا فونسيكا إن حالات الانتحار تزايدت إلى مستوى «مقلق». ويستقبل أطباء النفس أعداداً متزايدة من الأشخاص الذين يعانون من قلق رهيب بسبب الأزمة الاقتصادية. ويقول مسئولو أمن إن الأزمة تتسبب في زيادة معدلات السرقة.

وقال باسوس كويلو الأسبوع الماضي إن الركود سينتهي العام المقبل، رغم أن حكومته لم تأخذ تصريحاته على محمل الجد مع اعتراف وزير الاقتصاد ألفارو سانتوس بيريرا بأن هناك «غموض كبير» بشأن المستقبل.

ويرى الكثير من البرتغاليين أنه ما من خيار سوى الرحيل عن البلاد، حيث يهاجر ما بين 120 إلى 150 ألف خارج البلاد سنوياً، كما يعتزم ما لا يقل عن 59 في المئة من خريجي الجامعات للرحيل بعد الانتهاء من دراساتهم، وذلك وفقاً لاستطلاع رأي صدر حديثاً.

ولا يتوجه المهاجرون فقط إلى دول أوروبية أخرى، وإنما أيضاً إلى مستعمرات برتغالية سابقة مثل البرازيل وأنجولا أو موزمبيق.

وقال رئيس لجنة الأساقفة البرتغالية جورج أورتيجا إن الحال دفع ببعض المهاجرين إلى الانطلاق دون أي ترتيبات مسبقة لينتهي بهم الحال إلى «النوم أسفل الجسور» في البلاد التي يقصدونها.

ولم تثر تلك التحذيرات قلق المتسول الذي يقف عند محطة روسيو للسكك الحديدية، إذ يقول «عندما يكون لدي أموال كافية، سأرحل من هنا».

العدد 3637 - الثلثاء 21 أغسطس 2012م الموافق 03 شوال 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً