العدد 3637 - الثلثاء 21 أغسطس 2012م الموافق 03 شوال 1433هـ

القرن الإفريقي وشرق إفريقيا: أهم ملامح الجفاف في 2011

ضرب الجفاف الشديد المتفاقم بسبب الفقر والصراع ما لا يقل عن أربعة بلدان في العام 2011، وهي جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال، ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من الناس.

فقد اضطر آلاف الأشخاص في الصومال وإثيوبيا العام 2011 للمغامرة في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى اليمن، بينما توجه العديد من المنكوبين بهذين البلدين إلى جنوب إفريقيا، حيث واجهوا الاعتقال والإبعاد والاحتجاز.

ومن بين العديد من الابتكارات التي لجأ إليها المجتمع الإنساني لمواجهة الأوضاع في البلدان المنكوبة، شهدت الاستجابة الإنسانية في البلدان المتضررة من الجفاف في منطقة القرن الإفريقي تزايد استخدام التحويلات النقدية.

وبينما اكتسب حجم أزمة الجفاف اهتماماً دوليّاً، تعالت بعض الأصوات المتذمرة من عدم الاكتراث بالتحذيرات المسبقة والتعلم من المجاعات السابقة عبر محاولة تعزيز القدرات على مواجهة الصدمات المناخية التي لا مفر منها.

الصومال

عانى الصومال من جفاف صعب بشكل خاص، وأعلنت الأمم المتحدة انتشار المجاعة في بعض المناطق في جنوب ووسط البلاد. وأجبر الجفاف وانعدام الأمن مئات الآلاف على الفرار إلى دولة كينيا المجاورة، ما أدى إلى تضخم عدد النازحين في مجمع مخيمات داداب للاجئين المزدحم، والذي يعتبره الكثير من المقيمين فيه بمثابة «الوطن» الذي قضوا فيه معظم حياتهم.

وفي الوقت نفسه، تعرضت جهود الإغاثة داخل الصومال لمخاطر من جراء حظر حركة الشباب المتمردة لأنشطة عدة منظمات إنسانية، فضلاً عن عمليات النهب المتكررة لمراكز التوزيع، وكذلك التدخل العسكري لكينيا الذي كان يهدف إلى تحييد المتمردين. كما فرضت التشريعات الأميركية الخاصة بمكافحة الإرهاب عقبات أعاقت عمل منظمات الإغاثة.

وفي أعقاب زيارة للعاصمة الصومالية (مقديشو) في 9 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: «قامت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بعمل متميز على الجبهة الإنسانية، وأنقذت جهودها الجماعية الآلاف من الأرواح منذ إعلان المجاعة في شهر يوليو/ تموز، لكن الوضع لا يزال حرجاً ولا سيما في وسط وجنوب الصومال، حيث يتعرض أربعة ملايين شخص لأزمة إنسانية؛ ويواجه 250.000 منهم خطر المجاعة».

وفي نهاية العام 2011، تقطعت السبل بالمحتاجين في الصومال بسبب الأمطار، وأدى تزايد انعدام الأمن في شمال كينيا إلى شن الشرطة حملة قمعية ضد اللاجئين الصوماليين في تلك المنطق.

كينيا

بدأ العام بدعوات للعمل من أجل تخفيف آثار الجفاف المتكرر وسط تحذيرات من أن نفوق الماشية في شمال كينيا يمكن أن يزيد بسبب تفاقم الجفاف. وعندما تفاقم الجفاف أكثر في وقت لاحق من هذا العام، تضامن المزارعون والمواطنون الكينيون العاديون معاً من أجل جمع الأموال للجياع في حملة لم يسبق لها مثيل، أطلق عليها اسم «كينيون من أجل كينيا».

وكان للجفاف تأثير الضربة القاضية على أسعار المواد الغذائية في المناطق الحضرية الفقيرة مما أدى إلى تصعيد الصراع في بعض المناطق الرعوية.

كما شهد شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي فيضانات أدت إلى نزوح الآلاف من الناس وقطع الطرق المؤدية إلى أجزاء من البلاد بسبب انهيار الجسور وعدم صلاحية الطرق للتنقل. وفي نهاية العام، بلغ عدد المتضررين من الفيضانات أكثر من 100.000 شخص، وتسببت الفيضانات في تقويض فرص تعافي الأمن الغذائي.

إثيوبيا

شهدت بداية العام 2011 نقصاً في المواد الغذائية نتيجة لقلة الأمطار في منطقة أوروميا والأقاليم الصومالية، ما دفع الحكومة وشركاءها الدوليين إلى توجيه نداء للتبرع بمساعدات إغاثة تبلغ قيمتها 226.5 مليون دولار لنحو ثلاثة ملايين شخص. وبدأت المساعدات الغذائية وغير الغذائية في الوصول في شهر مايو/ أيار.

كما تم إطلاق برنامج التحويلات النقدية في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي للمساعدة في الوصول إلى بعض الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر في تيغري، وهي إحدى أكثر المناطق تعرضاً لانعدام الأمن الغذائي في إثيوبيا. ويهدف المخطط الأولي إلى تحويل النقود إلى الأشخاص الأقل قدرة على كسب المال.

جيبوتي

كان عدم الاستعداد الكافي للتعامل مع الجفاف من بين القضايا التي أبرزها الرئيس إسماعيل عمر غيله في مقابلة مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في ( 27 يناير/كانون الثاني 2011) الماضي قال فيها إن «المشكلة في منطقتنا هي أننا لا نخطط بشكل صحيح لمواجهة ما نعرف أنه قادم. قبل أربعة أشهر، كان لدينا الكثير من المطر. وبعد أربعة أشهر، نموت من الجوع ونقص المياه».

من جهته، قدم صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة للطوارئ 3.2 ملايين دولار في شهر أغسطس/ آب لمنظمات الأمم المتحدة بهدف المساعدة في تجنب أزمة حادة بسبب الجفاف.

كما أن الجفاف والفقر دفعا بالآلاف من الأشخاص إلى المغامرة وخوض رحلة محفوفة بالمخاطر إلى اليمن. وبحسب تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، وصل ما لا يقل عن 60.000 مهاجر إلى اليمن خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2011، أي ضعف العدد الذي كان قد وصل خلال الفترة نفسها من العام 2010.

العدد 3637 - الثلثاء 21 أغسطس 2012م الموافق 03 شوال 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً