حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في ختام القمة السنوية لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا المحيط الهادئ (ابيك) أمس (الأحد) من أن الخلافات على الأراضي بين عدد من دول المنتدى تهدد الاقتصاد العالمي.
وتهدف القمة السنوية التي يشارك فيها قادة دول «ابيك» إلى تعزيز النوايا الحسنة في الجهود طويلة الأمد لإزالة العوائق التجارية بين تلك الدول التي تمثل مجتمعة أكثر من نصف إجمالي التجارة العالمية.
ورغم التقدم في خفض التعرفات الجمركية على السلع غير الضارة بالبيئة، وتجديد تلك الدول التزاماتها بمكافحة الحمائية، إلا أن النزاعات المريرة على الأراضي ألقت بظلالها على القمة التي استمرت يومين في مدينة فلاديفوستوك الروسية الساحلية.
وبسبب هذه الخلافات لم يجرِ رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكو نودا والرئيس الصيني هو جينتاو المحادثات التي عادة يجريانها على هامش القمة. كما تجنب نودا ونظيره الكوري الجنوبي لي ميونغ - باك، حليفا واشنطن، لقاء بعضهما البعض.
كما لم يلتقِ رئيس الفيليبين بينغنو اكينو بالرئيس الصيني بعد أن كان أعلن سابقاً أن ذلك سيكون من أولوياته. وصرحت كلينتون التي حضرت القمة نيابة عن الرئيس باراك أوباما، للصحافيين أثناء استعدادها لمغادرة فلاديفوستوك «حان الوقت الآن لكي يبذل الجميع جهودهم لخفض التوتر وتقوية التعاون الدبلوماسي».
وأضافت أن «هذه المنطقة من العالم هي المحرك الاقتصادي للاقتصاد العالمي الذي لايزال ضعيفاً». وقالت إن «إثارة الشكوك حول الاستقرار والسلام في المنطقة ليس في مصلحة دول آسيا، وبالتأكيد ليس في مصلحة الولايات المتحدة أو باقي دول العالم».
ودعت كلينتون سيول وطوكيو «إلى تهدئة التوتر» بينهما حول جزر قليلة السكان تعرف في كوريا الجنوبية باسم دوكدو وفي اليابان باسم تاكيشيما، ولكن تسيطر عليها كوريا الجنوبية وقام رئيس الوزراء الكوري الجنوبي بزيارة غير مسبوقة لها الشهر الماضي.
كما تدهورت العلاقات مجدداً بين اليابان والصين بسبب النزاع على جزر في بحر شرق الصين. ويضم منتدى ابيك دولاً من بينها الصين وتشيلي المطلة على المحيط الهادئ، ودولاً اقتصادية كبرى هي الصين واليابان والولايات المتحدة، حيث يشكل أعضاء المنتدى الـ21 نحو 44 في المئة من التجارة العالمية.
وفي البيان النهائي للقمة تعهد القادة بالمساعدة على تقوية الاقتصاد العالمي المتباطئ عن طريق تقوية الطلب المحلي في تلك الدول وخفض الدين العام وإزالة العوائق التجارية فيما بينها. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن القمة التي استضافتها بلاده حققت «نجاحاً كبيراً». وصرح للصحافيين بأن القمة «إعادة التأكيد مجدداً على التزام اقتصادات «آبيك» بالمبادئ الأساسية للتجارة والحرة والاندماج».
وأضاف أن «منطقة آسيا والمحيط الهادئ هي محرك قوي للاقتصاد العالمي».
إلا أن بيان القادة حمل مخاوف بشأن التحديات العالمية وقال إن الاقتصاد «معرض لمخاطر التباطؤ». وقالوا إن «الأسواق المالية لاتزال هشّة، فيما يشكل ارتفاع العجز العام والديون في بعض الاقتصاديات المتقدمة عوائق أمام الانتعاش الاقتصادي العالمي». وأضافوا أن «الأحداث في أوروبا تؤثر سلباً على النمو في المنطقة». إلا أنهم رحبوا بالتزام القادة الأوروبيين «اتخاذ جميع الخطوات اللازمة» لمنع تفكك منطقة اليورو.
العدد 3656 - الأحد 09 سبتمبر 2012م الموافق 22 شوال 1433هـ