أظهرت تقديرات مركز التميّز العالمي للخدمات المالية الإسلامية في «إرنست ويونغ»، أنه من المتوقع ازدياد الطلب العالمي على الصكوك ثلاثة أضعاف بحلول العام 2017 ليصل إلى 900 مليار دولار، مقارنة مع حجم الطلب الحالي الذي يبلغ 300 مليار دولار.
وبحسب المركز، يعزى الازدياد الهائل في الطلب بشكل رئيسي إلى النمو الكبير الذي يشهده قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية، وزيادة الإقبال على الأوراق المالية السائلة التي تتميز بالموثوقية والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. ويأتي هذا الطلب في المقام الأول من المؤسسات المالية الإسلامية ومديري الصناديق والأفراد ذوي الملاءة المالية العالية. كما تعتبر المؤسسات التقليدية من المستثمرين الأساسيين في منتجات الصكوك.
وبهذه المناسبة، قال مسئول الخدمات المالية الإسلامية في شركة إرنست ويونغ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أشعر ناظم: «لاتزال الصكوك تحظى باهتمام كبير؛ ولاسيّما بعد تدهور الاقتصاد العالمي الذي تعلمنا منه أن تحمّل ديون محفوفة بقدرٍ عالٍ جداً من المخاطر يمكن أن يؤدي إلى انهيار مالي خلال أي أحداث مفاجئة يصعب التنبؤ بها. ومن هنا تنبع أهمية الصكوك التي تمتاز بكونها منتجات مدعومة بأصول ومشاريع حقيقية. وتسعى الشركات الكبرى في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط إلى الاستفادة من سوق الصكوك الدولية لجمع الأموال بطريقة متوافقة مع الشريعة الإسلامية. كما تتسابق الشركات المالية العالمية أيضاً لجني الأموال من خلال الأدوات المالية الإسلامية كالصكوك وعبر توفير منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية».
ويعتبر قطاع الصكوك الُمقوّمة بعملة الـ»رينغيت» الماليزية الأسرع نمواً في السوق؛ إذ استأثر بأكثر من 40 في المئة من إجمالي إصدارات الصكوك العالمية. ولطالما نجحت ماليزيا وبانتظام في الاستفادة من سوق الصكوك لدعم برنامجها الخاص بتطوير البنية التحتية؛ ما جعل منها نموذجاً يمكن أن تحتذي به الأسواق الأخرى الراغبة بتكرار تجربتها الناجحة.
ومن بين أكبر التحديات التي تواجه سوق الصكوك قيود العرض، في وقت لايزال الطلب فيه يفوق الإصدارات الجديدة التي تدخل السوق. وتابع أشعر قائلاً: «يمثل غياب منصة عالمية موحدة ومفتوحة أمام جميع المؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية لتداول الصكوك، إحدى العوامل الرئيسية التي تعرقل نمو هذا السوق».
ويمثل النمو غير المسبوق في الطلب عاملاً مشجّعاً للحكومات والشركات التي تبحث عن سبل جديدة للتمويل. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، سيسهم إقرار قانون الرهن العقاري الذي جرى مؤخراً في ضخ مليارات الدولارات في قطاع التمويل العقاري، وستكون سوق الصكوك المستفيدة الرئيسية من ذلك. وبالمثل، ستستفيد الأسواق الكبرى مثل ماليزيا وإندونيسيا وتركيا من الطلب المتزايد على الأوراق المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والمدعومة بأصول حقيقية عالية الجودة.
وخلال مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية، كان هناك اهتمام بالغ لدى تكتلات الأعمال الدولية ?ستكشاف سوق أدوات الدين السائلة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. ومع استمرار هذا الاهتمام، يمثل تحوّل منصّات إصدار الصكوك إلى براءة اختراع مقصورة على عدد قليل من المؤسسات المالية الإسلامية، عائقاً أمام نمو القطاع وتطوره. ويعتقد مركز التميز العالمي للخدمات المالية الإسلامية في «إرنست ويونغ» أن القطاع قد يكون غير جاهز بعد للاستفادة بالصورة الكاملة من هذا النمو المحتمل في الطلب، وقد لا يصل حجم العرض في سوق الصكوك إلى مستوى مماثل لحجم الطلب المتوقع أن يبلغ 900 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
واختتم أشعر قائلاً: «هناك حاجة ملحّة لتوجه جديد في السوق تقوده كبريات المؤسسات المالية الإسلامية بطريقة تعاونية، علماً بأن ما لا يقل عن 14 مصرفاً إسلامياً في العالم تمتلك اليوم القدرة المالية على المغامرة في سوق الصكوك الدولية. ولكي يتحقق ذلك، لابد من توافر عدّة شروط أساسية هي العلاقات الواسعة في القطاع المالي والخبرة الكافية وقوة السيولة وجودة الأصول».
العدد 3656 - الأحد 09 سبتمبر 2012م الموافق 22 شوال 1433هـ