العدد 3667 - الخميس 20 سبتمبر 2012م الموافق 04 ذي القعدة 1433هـ

صبرا وشاتيلا: 30 عاماً على مجزرة استمرت 3 أيام

قبل 30 عاماً اكتشف العالم مذهولاً صور جثث مئات من النساء والأطفال والمسنين الذي قتلوا في صبرا وشاتيلا ونكل بجثثهم في المخيمين الواقعين جنوب العاصمة بيروت. ففي 14 سبتمبر/ أيلول 1982، اغتيل الرئيس المنتخب، بشير الجميل الذي كان قائد «القوات اللبنانية» المسيحية اليمينية. وكان الجميل قد انتخب في أغسطس/ آب تحت ضغوط إسرائيل التي اجتاحت لبنان قبل شهرين، واغتيل في تفجير مقر حزب الكتائب في منطقة الأشرفية الواقعة ضمن بيروت الشرقية ذات الغالبية المسيحية.

وتبنى الحزب السوري القومي الاجتماعي القريب من سورية، عملية التفجير التي أودت بالرئيس المنتخب وعشرات آخرين.

وتذرعت القوات الإسرائيلية بعملية الاغتيال لتجتاح بيروت الغربية (ذات الغالبية الإسلامية) خلافاً لبنود الاتفاق الذي بموجبه تم ترحيل مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات عن بيروت في آخر أغسطس/ آب من العام نفسه بوساطة أميركية.

وكانت المنظمة تتمتع بحضور عسكري ونفوذ سياسي في لبنان منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي، متحالفة مع منظمات يسارية لبنانية منها الحركة الوطنية وعلى رأسها الزعيم الدرزي كمال جنبلاط، والحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي وغيرهما.

وبررت إسرائيل دخولها هذه المنطقة بأنها أرادت «منع هدر الدم وأعمال ثارية» ومحاربة «ألفي إرهابي» مازالوا مختبئين فيها.

لكن المليشيات المسيحية الموالية لإسرائيل وبمساعدة الجيش الإسرائيلي الذي أضاء ليل المخيمين، دخلت مساء 16 أغسطس إلى صبرا وشاتيلا.

واستمرت المجزرة ثلاثة أيام بلياليها من دون أن يتدخل الجيش الإسرائيلي المنتشر حول المخيم لوقفها ووسط تعتيم تام. ولم تعلم بها وسائل الإعلام إلا بعد انتهائها.

وفي 19 سبتمبر تصدرت وسائل الإعلام صور مذهلة أثارت الرأي العام العالمي، أظهرت جثثاً مقطعة وبطوناً مبقورة وأطفالاً تم سحقهم.

وتفيد التقديرات أن المجزرة حصدت ما بين 800 وألفي مدني فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال قتلوا بالرصاص او السلاح الأبيض وتم التمثيل بجثثهم. كما قتل فيها نحو 100 لبناني وعدد من السوريين.

ومنذ ذلك الحين تقلص تدريجياً عدد المقيمين في مخيم شاتيلا ليقتصر حالياً على نحو 5800 لاجىء وفق منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيما تحول مخيم صبرا إلى حي مكتظ بالعمال الأجانب وعائلاتهم وبلبنانيين من الطائفة الشيعية خصوصاً.

ومنذ سنوات يتم إحياء ذكرى المجزرة في مخيم شاتيلا بحضور وفد من لجنة دولية يضم عشرات الناشطين من بلدان عدة.

وحملت لجنة تقصي الحقائق الإسرائيلية (لجنة كاهانا) التي حققت العام 1983 بالمذبحة أرييل شارون، وزير الدفاع حينها، مسئولية شخصية إنما غير مباشرة لأنه لم يتوقع حدوث المجزرة ولم يقم بأي عمل للحئول دونها مما اضطره إلى الاستقالة.

وحملت اللجنة المسئولية المباشرة إلى ايلي حبيقة مسئول الأمن السابق في القوات حينها، والذي أكد قبل اغتياله أنه يملك وثائق تبرئ هذا الطرف المسيحي من ارتكاب المجزرة.

يذكر إن إيلي حبيقة الذي أصبح لاحقاً موالياً لسورية ووزيراً في الحكومة اللبنانية ونائباً، اغتيل في 24 يناير/ كانون الثاني العام 2002 بانفجار سيارة مفخخة بعيد مغاردته منزله في الحازمية (شرق بيروت).

وواجه شارون وهو يشغل منصب رئيس مجلس الوزراء شكوى، لم تثمر، رفعها ضده 23 فلسطينياً من الناجين العام 2001 أمام القضاء البلجيكي. لكن المحكمة البلجيكية أوقفت العام 2003 الملاحقات بعد إلغاء القانون الخاص الذي أقيمت بموجبه الدعوى.

وفي 4 يناير العام 2006 دخل شارون في غيبوبة تامة لم يخرج منها حتى الآن. وقد عادت مجدداً الى الواجهة قضية حماية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الخارجة عن سلطة الدولة اللبنانية منذ عقود والتي لا يدخلها الجيش، وذلك بسبب المعارك التي استمرت أكثر من ثلاثة اشهر في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بين الجيش ومجموعة فتح الإسلام المتطرفة العام 2007.

وبعد سقوط المخيم في 2 سبتمبر/ أيلول بيد الجيش أعلن رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك فؤاد السنيورة أن المخيم الواقع في شمال لبنان سيكون بعد إعماره خاضعاً لسلطة الدولة اللبنانية، مما يؤذن بإطلاق عملية استعادة الدولة أمن المخيمات.

العدد 3667 - الخميس 20 سبتمبر 2012م الموافق 04 ذي القعدة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً