قال وزير الاستثمار المصري، أسامة صالح، أمس الاثنين (24 سبتمبر/ أيلول 2012)، إن من المتوقع جذب استثمارات بقيمة 30 مليار دولار من القطاع الخاص خلال العام الجاري وإن السعودية والإمارات تأتيان بين أكبر البلدان التي تستثمر في مصر حالياً بإجمالي استثمارات تتجاوز 11 مليار دولار.
وتوقع صالح خلال كلمة ألقاها في مؤتمر يعقد بالقاهرة أن تسجل البلاد نمواً اقتصادياً يتجاوز واحداً في المئة خلال الربع الأول من السنة المالية 2012-2013 وأن النمو المتوقع خلال السنة بأكملها يتراوح بين 4 و 5 بالمئة. وقال الوزير: «نتوقع استثمارات بقيمة 30 مليار دولار من القطاع الخاص خلال السنة (المالية) الجارية (...) سيجري طرح 14 مشروعاً مشتركاً بين الحكومة والقطاع الخاص مطلع لعام المقبل (2013) وهو ما سيجذب استثمارات أجنبية». وأضاف «نتوقع نمواً اقتصادياً بمعدّل أكثر من واحد في المئة خلال الربع الأول من 2012-2013 (...) خلال العام بأكمله نتوقع نمواً بين 4 و 5 في المئة، ولدينا خطة لتحقيق (نمو نسبته) 4.5 في المئة».
ولفت الوزير إلى وجود 128 مشروعاً استثمارياً بمختلف محافظات مصر جاهزاً للاستثمار الفوري وأن السعودية والإمارات تأتيان بين أكبر الدول المستثمرة في البلاد فيما تحل قطر في المرتبة السابعة عشرة. وقال: «الاستثمارات السعودية في مصر تقدر عند 5.8 مليارات دولار، فيما تبلغ قيمة الاستثمارات الإماراتية 5.2 مليارات دولار (...) قطر في المرتبة 17 من حيث الاستثمار في مصر بقيمة 570 مليون دولار حتى الآن». وأوضح أن تلك المبالغ هي المبالغ المدفوعة بالفعل فيما تتجاوز القيمة السوقية لتلك الاستثمارات هذا الرقم بكثير. وفي الآونة الأخيرة وعدت قطر بدعم الموازنة المصرية بملياري دولار واستثمار 18 مليار دولار أخرى في البلاد، بينما قالت الولايات المتحدة إنها بصدد شطب مليار دولار من ديون مصر، وأعلنت تركيا أنها تعد حزمة تمويلية بملياري دولار للبلاد.
وأضاف صالح «الحكومة ملزمة بتقليل مخاطر الاستثمار وملتزمين بالاقتصاد الحر وبجميع الاتفاقات التي تمت مع المستثمرين». وجاءت تصريحات الوزير خلال مؤتمر تنظمه شركة بلتون المالية القابضة تحت عنوان «فجر جديد» بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للسوق المصرية وتوضيح الرؤية المستقبلية للاقتصاد أمام المستثمرين. وتمر مصر بظروف اقتصادية صعبة منذ فرار المستثمرين الأجانب والسياح عقب الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني بمبارك العام الماضي (2011). وبعد أن كانت مصدر جذب لمستثمري الأسواق الناشئة بفضل نمو بلغ نحو 7 في المئة سنوياً تعثر اقتصاد مصر ولم يحقق نمواً سوى بنسبة 2 في المئة في السنة المالية المنتهية في يونيو/ حزيران.
وتسعى الحكومة المصرية لطمأنة المستثمرين بشأن استقرار المناخ الاستثماري في البلاد بعد تولي محمد مرسي رئاسة البلاد في يونيو الماضي.
وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر قال رئيس الوزراء المصري هشام قنديل أمس، إن مصر تسعى إلى جذب المستثمرين من خلال تحسين البيئة الاستثمارية. وقال: «الوضع ليس رائعاً ولكننا نعمل على التحسين. لدينا الآن رئيس منتخب وحكومة قادرة على اتخاذ القرار». وأضاف قنديل «نؤكد للمستثمرين أنه (أصبح) بإمكانهم تأسيس شركة في يوم واحد وكذلك إذا أرادوا التخارج سيكون بسهولة ولكننا نريدهم معنا ولا نريدهم أن يتركونا».
وكان قنديل أبلغ مستثمرين أجانب في وقت سابق من العام أنه يعد لإجراءات سريعة لجعل مصر أكثر جاذبية ولإعادة الاقتصاد لمساره بعد أكثر من عام ونصف من الاضطرابات السياسية. وسعت الحكومة المصرية على مدى الأسابيع القليلة الماضية إلى إغراء المستثمرين والحصول على مساعدة حكومات أجنبية لدعم الاقتصاد. وتحتاج مصر الأموال بشدّة لسد عجز مزدوج في الموازنة وميزان المدفوعات تفاقم بعد الانتفاضة التي أبعدت المستثمرين الأجانب والسياح عن البلاد. وكان قنديل قال في تصريحات سابقة إن الحكومة تلقت وعوداً بقيمة 150 مليار دولار مضيفاً «لو استطعنا الحصول على 5 أو 7 في المئة من ذلك هذا العام فأعتقد أنه سيمكننا أن نصنع فارقاً كبيراً في هذه الدولة».
العدد 3671 - الإثنين 24 سبتمبر 2012م الموافق 08 ذي القعدة 1433هـ