أشارت نسخة العام 2012 من تقرير «بوينغ» لتوقعات سوق الطائرات على المدى الطويل، إلى أن السوق العالمية ستخصص 4.5 تريليونات دولار أميركي لشراء طائرات جديدة خلال السنوات العشرين المقبلة، كما سيشهد الطلب على الطائرات زيادة كبيرة خلال هذه الفترة، ومن المتوقع أن تستحوذ منطقة الشرق الأوسط على 2370 طائرة منها بقيمة 470 مليار دولار تقريباً.
وكشفت الشركة أمام مجموعة من المصرفيين والمستثمرين وممثلي وسائل الإعلام مؤخراً عن قيام عدد من المؤسسات المالية وشركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط بزيادة حجم استثماراتها المالية في طائرات بوينغ التجارية الجديدة بشكل كبير خلال العامين الماضيين؛ ما يسهم في تحقيق فوائد كبيرة للمستثمرين في هذا القطاع، وذلك مع استمرار تنامي الطلب على طائرات جديدة.
هذا وكشف مسئولون من «بوينغ كابيتال كوربوريشن»، ذراع تمويل الطائرات التابعة إلى الشركة المصنّعة، أمام المشاركين في فعاليات مؤتمر بوينغ السنوي للمموّلين والمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، أن رأس المال المخصص لدعم عمليات تسليم الطائرات لزبائنها من شركات الطيران في المنطقة قد تضاعف منذ العام 2011.
وفي هذا الصدد، قال أحد كبار مديري بوينغ كابيتال كوربوريشن في المنطقة ريتش هاموند: «تاريخياً، شهدت المنطقة تمويل نحو 20 في المئة من طلباتها عبر مواردها الخاصة من رأس المال. وارتفع هذا الرقم إلى نحو 30 في المئة في العام 2011، مع توقعات بأن يبلغ هذا الرقم 60 في المئة تقريباً في العام 2012. ويدرك المستثمرون في المنطقة أن طائراتنا التجارية تشكل أصولاً مهمة للغاية، وأن تنامي حجم الطلب على الطائرات الجديدة واستبدال الطائرات القديمة بات أمراً ملحاً لشركات الطيران في المنطقة».
كما أوضحت شركة بوينغ أن اهتمام المنطقة المتزايد بالاستثمار في مجال الطائرات يساعد على تعويض التراجع الذي تشهده مساهمات البنوك التجارية الأوروبية، بعد أن كانت تشكل مصدراً أساسياً لإقراض مشاريع تمويل الطائرات، لكنها واجهت مؤخراً تحديات نجمت عن أزمة الديون السيادية المتواصلة في أوروبا.
وأضاف هاموند «يرى المموّلون في منطقة الشرق الأوسط كيف تتجه أعمالهم نحو النضوج، في ظل قيامهم بتشكيل فرقهم الخاصة لتمويل الطائرات وإيجاد موارد مالية متطورة أكثر يمكنهم الاعتماد عليها».
هذا، وبدأ النمو الذي طال انتظاره لدور التمويل الإسلامي في عمليات تسليم الطائرات التجارية يؤتي ثماره. ونظراً إلى طبيعتها المتنقلة وجاذبيتها الكبيرة كأصول، تعتبر الطائرات خياراً مثالياً للإقراض بموجب أحكام الشريعة الإسلامية.
وقد شهد العام الجاري تنفيذ العديد من صفقات التمويل الإسلامي البارزة للطائرات التجارية. وعلى سبيل المثال، طلبت شركة «طيران الإمارات» تمويلاً تزيد قيمته على 500 مليون دولار في إطار صفقة تمويلية مدتها 12 عاماً نظمتها ثلاثة بنوك إماراتية، هي «بنك دبي الإسلامي» بصفة المنظم الرئيسي للصفقة، و»مصرف الهلال» و»مصرف عجمان». وفي إحدى الحالات التي شهدتها المنطقة، نجح التسعير الإسلامي التنافسي في الفوز بصفقة تمويلية لبنك تقليدي.
وفي هذا السياق، أضاف هاموند «تعتبر الطائرات التجارية خياراً جذاباً للغاية للمستثمرين المحنكين؛ إذ يحظى التمويل الإسلامي بمكانة جيدة كخيار تمويلي للعديد من زبائننا، ونتوقع أن يستمر ذلك في ظل ارتفاع تنافسية أسعاره وزيادة مدة تسديد القروض. كما يمتاز التمويل الإسلامي بمكانة فريدة لتمويل الطائرات، وها نحن نشهد نموه وكفاءته العالية حالياً».
العدد 3671 - الإثنين 24 سبتمبر 2012م الموافق 08 ذي القعدة 1433هـ