تجاهل الفلسطينيون الذين تحمسوا قبل عام بإطلاق حملة للاعتراف بدولتهم في الأمم المتحدة مسعى زعيمهم الرئيس الفلسطيني، محمود عباس لترقية وضع فلسطين بالمنظمة الدولية بدلاً من الحصول على العضوية الكاملة.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول (الخميس) طالب عباس بترقية وضع بلاده الى ما يسمى «بدولة غير عضو» في المنظمة الدولية وهي درجة أدنى من الاعتراف الكامل الذي استعصى على الفلسطينيين في مجلس الأمن الدولي العام الماضي بسبب عدم وجود دعم كافٍ.
ولا تزال الجداريات التي بدت عليها آثار العوامل الجوية تصور عباس وهو يقدم طلب العضوية الكاملة السيء الحظ إلى الأمم المتحدة تنتشر في شوارع رام الله مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. لكن الفلسطينيين بدوا حذرين من الإفراط في الأمل بشأن الخطة الجديدة. وقال حسين عزت وهو مقاول بناء وهو يشعل سيجارة بينما كانت السيارات والمشاه تملأ الساحات التي شهدت العام الماضي مسيرات مبتهجة وبثا مباشراً لخطاب عباس في الامم المتحدة «كي اقول الحقيقة... نعتبر هذا مجرد كلام ونعرف أنه سيكون بلا نتائج ملموسة».
وأضاف «في المرة السابقة كان هناك اهتمام حقيقي بالخطاب (خطاب عباس). لكن منذ ذلك الحين أصبنا بالملل والاكتئاب بسبب غياب الأفعال. ولا أثق في كلام الرئيس». والاقتراح الذي قال عباس إنه سيقدمه بالتشاور مع جامعة الدول العربية في وقت ما قبل سبتمبر/ أيلول من العام القادم لديه فرصة ضئيلة لتحقيق انفراجة في القضية الفلسطينية المتعثرة. وتواجه حكومة عباس أزمة مالية عميقة أثارت احتجاجات في الشوارع. ولا يزال خلافها مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة مستمراً ودخل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عامه الخامس والأربعين دون نهاية في الأفق.
وعلقت مفاوضات السلام المباشرة مع إسرائيل منذ ما يقرب من عامين بسبب رفض عباس مواصلة المحادثات في ظل بناء إسرائيل للمزيد من المستوطنات في الأراضي المحتلة ورفض إسرائيل وقف الاستيطان كشرط مسبق للمحادثات. وكان المضي في الطريق الدبلوماسي الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية في ظل غياب معاهدة سلام من شأنها ضمان «حل الدولتين» بعيد المنال هو الخطة البديلة لعباس خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. والى جانب اللامبالاة في الداخل يواجه عباس معارضة إسرائيل التي بحثت قطع عائدات الرسوم الجمركية. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك «لن نحل صراعنا بإعلان الدولة من جانب واحد... علينا أن نجلس معاً ونتفاوض معاً والتوصل إلى تسوية مشتركة تتضمن دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية الواحدة والوحيدة».
وقال مستشار سياسي لإسماعيل هنية، رئيس حكومة حماس في غزة إن مبادرة الرئيس الأخيرة التي ستحصل على غالبية بسهولة في الجمعية العامة لن تحسن حياة الفلسطينيين. وكتب يوسف رزقة في مقال صحافي يقول إنه يرى بالكاد فرقاً بين سلطة تحت احتلال ودولة في ظل الاحتلال، مضيفاً أن جوهر المشكلة التي يعاني منها الفلسطينيون جميعاً هو الاحتلال وليس المصطلحات. وفي انتظار وصول زبون يقله بسيارته الأجرة كان محمد حماد يستمع لخطاب عباس عبر الراديو لكنه تساءل بشأن ما إذا كان خطاب الرئيس يتطابق مع واقع شعبه. وأضاف «يبدو بليغاً وملماً بكل الحقائق لكن يبدو لي أنه فقد الاتصال بما يهم الفلسطينيين حقاً».
وتابع «ليس لديه فكرة عن كيفية العيش يوماً بعد يوم في ظل احتلال وأوضاع اقتصادية خانقة. كل هذا ليس له علاقة بالمنصة والشعارات السياسية». ويقول محللون إن استمرار الاحتلال وعدم نجاح قادتهم المتوقع أبعدت الكثير من الفلسطينيين عن السياسة. وأضافوا أن ارتفاع الأسعار وركود النمو حالياً يمكن أن يشعل ما يكفي من السخط لزعزعة استقرار السلطة الفلسطينية.
العدد 3675 - الجمعة 28 سبتمبر 2012م الموافق 12 ذي القعدة 1433هـ