العدد 3681 - الخميس 04 أكتوبر 2012م الموافق 18 ذي القعدة 1433هـ

احتضان الصين والهند يمكّن الغرب من المشاركة في أسواق المستهلكين

في سوق حجمها 10 تريليونات دولار

الوسط - المحرر الاقتصادي 

04 أكتوبر 2012

يرى كتاب جديد أصدرته «ذا بوسطن كونسلتينغ غروب»، أنه لكي يتمكن الغرب من المشاركة الكاملة في أسواق المستهلكين الناشئة البالغ حجمها 10 تريليونات دولار، يتعيّن احتضان الصين والهند، لا التشكيك بهما أو تجاهلهما، وفقاً لما يورده الكتاب.

ويتعرض الغرب إلى مخاطر إضاعة فرصة الاستثمار في سوق يبلغ حجمها 10 تريليونات دولار في حال فشلت الدول والشركات في تطوير الروابط التجارية مع المستهلكين الجدد من أصحاب الثروات في هذه الدول، وفقاً لكتاب جديد أصدرته «ذا بوسطن كونسلتينغ غروب».

ومن المتوقع أن ينفق المستهلكون الصينيون والهنود ما مجموعه 64 تريليون دولار على السلع والخدمات بين عامي 2010 و 2020، ليشكلوا بذلك موجة جديدة من النمو في الاقتصاد العالمي، بحسب ما يقوله مؤلفو كتاب «جائزة الـ 10 تريليونات دولار: جذب أصحاب الثروات الجدد في الصين والهند». وبحلول العام 2020، سيصل إجمالي حجم الإنفاق لهؤلاء المستهلكين إلى ما يقرب من 10 تريليونات دولار سنوياً؛ أي ثلاثة أضعاف المبلغ الذي أنفقوه في العام 2010.

وللفوز بحصة من هذه الجائزة، يحتاج كبار أصحاب الأعمال والسياسيين على حد سواء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتخطيط والبناء على المدى الطويل. ينبغي عليهم عدم ادّخار أو تأجيل بذل الجهود بسبب الاضطرابات الحالية التي تتعرض لها الاقتصادات الناشئة في هاتين الدولتين، وهو شيء ينسبه الكاتب إلى التقلبات الحتمية للأسواق الناشئة من خلال إجراء مقارنة مع النمو المتسارع لاقتصاد الولايات المتحدة منذ العام 1870 فصاعداً.

وقال المؤلف المشارك للكتاب وشريك أول في «ذا بوسطن كونسلتينغ غروب»، مايكل جي سيلفرشتاين: «نحن نقف اليوم عند نقطة تحول تاريخية، بحيث ستتحول الثروة النسبية من الغرب إلى الصين والهند؛ غير أن الثروة المطلقة، بما في ذلك ثروة الغرب، لابد أن تزداد». وأضاف سيلفرشتاين قائلاً: «إنها ليست لعبة محصلتها الصفر، ولكن الشركات الغربية والأفراد الذين يرغبون في الحصول على حصتهم، في حاجة إلى التحرك والعمل الآن. بمعنى آخر، يتعيّن عليهم أن يختاروا بأن يكون متنافسين، وأن يعيدوا تكوين وصوغ نظرتهم نحو عالم جديد تلعب فيه الصين والهند دوراً أكثر نفوذاً، ويتمكّن الغرب من خلاله مواصلة تقدمه وازدهاره. وهذا هو الدرس الحقيقي المستفاد من (كتاب جائزة الـ 10 تريليونات دولار)»

وفي هذا الكتاب، الذي نشرته أمس الخميس (4 أكتوبر/ تشرين الأول 2012)، مؤسسة «هارفارد بزنس ريفيو برس»، يقدّم المؤلفون تحليلاً مفصلاً عن عادات الإنفاق المستقبلية للمستهلكين في كل من الصين والهند. ويشيرون إلى أنه في حال رغب أصحاب الأعمال في تحقيق النجاح فلابد لهم من احتضان البلدين والتعرف على الناس وماذا يشترون ولماذا يشترون وكيف يفكرون ويتسوقون وكيف تتغير احتياجاتهم وأذواقهم.

من المتوقع أن يصل تعداد أفراد الطبقة المتوسطة في البلدين إلى مليار نسمة بحلول العام 2020، ويحتمل أن ينفق المستهلكون الصينيون من مواليد العام 2009 أكثر بمقدار 38 ضعفاً من أولئك الذين ولدوا في العام 1960.

وفي الهند، يتوقع أن ينمو تعداد أفراد الطبقة المتوسطة من 28 في المئة في العام 2010 إلى 45 في المئة في العام 2020.

وتم وضع الكتاب ليكون بمثابة دليل تعريفي لطرق «جذب» أو كسب شريحة المستهلكين الجدد من أصحاب الثروات. ويسلط الكتاب الضوء على عدد من الاستراتيجيات التي تم تطبيقها بنجاح من قبل شركات مثل «كرافت» و»يام» و»براندز» و»بيبسي كو» و»غوتشي» و»إل في إم إتش» و»بي إم دبليو» و»بيرنود ريكارد».

ومن بين الدروس الرئيسية والمفاهيم المتضمنة في الكتاب ما يأتي:

«بيزا فاسول - Paisa Vasool»: وهو تعبير هندي معناه «يستحق هذا المال»، ويستخدمه المستهلكون عندما يشعرون بأن المنتج يوفر لهم مزيجاً مثالياً من الجودة والقيمة. ويستخدم المؤلفون هذا المصطلح لوصف استراتيجية أساسية تقوم الشركات بموجبها بطرح السعر الذي يكون المستهلكون على استعداد لدفعه مقابل منتج ما، مهما كان منخفضاً، وتجري بعد ذلك إعادة هيكلة لأعمالها، بحيث يمكن تصنيع المنتج وتسويقه بكلفة معقولة. ويرى المؤلفون أن هذه الاستراتيجية سيتم اعتمادها في الأسواق الأميركية والأوروبية أيضاً، نظراً إلى ما تبديه الشركات من منافسة قوية ومحتدمة لجذب انتباه المستهلكين من الطبقة المتوسطة الذين يعانون من انخفاض كبير في قوة إنفاقهم التقديرية.

تأثير الارتداد: هذا التعبير يصف تأثير أو تداعيات الطلب المتزايد على كل شيء، مثل الغذاء والماء والسكن والسلع الفاخرة والنقل والتعليم، وخصوصاً، تقلب الأسعار والتضخم في السلع محدودة العرض وندرة الموارد والمنافسة المختلطة.

التاج الثلاثي: هذا التعبير يتعلق بكيفية تمكن الشركات من تحقيق النجاح في الصين وفي الهند وفي موطنها الأصلي، باعتبار أنها تعيد النظر في طريقة إنجاز الأعمال في المناطق كافة لمواجهة المنافسة القادمة من الشركات سريعة التحول نحو العولمة «تشالنجر» في الصين والهند.

المليار التالي: هو تعبير مألوف. ولكن تبقى هناك مجموعة أخرى لا ينبغي تجاهلها، لأنها من الممكن أن تولد موجة ثانية أو ثالثة من النمو على مدى السنوات العشر المقبلة أو أكثر. هناك نحو 665 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر في الصين والهند، وهو ما يعرف بتعبير «المهملين». غير أنه بسبب عددهم الكبير (أي ما يعادل تقريباً عدد جميع السكان في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية)، فإن الأثر المضاعف لنمو الدخل المتواضع سيترجم إلى أسواق استهلاكية يقدّر حجمها بمئات الملايين من الدولارات.

محفزو التفكير المنهجي: يصف هذا التعبير إحدى الخصائص المميزة لأبرز روّاد الأعمال في الصين والهند. إنهم طموحون وجريئون وعدوانيون إذا لزم الأمر، وقابلون للتكيف. وبالنسبة لهم، فإن عملية خلق القيمة في الاقتصادات سريعة النمو تنشأ من الثقة والراحة المقترنة بالغموض، وبدعم من الأنشطة الاستثمارية والمواهب وسرعة دوران رؤوس الأموال، وليس من خطط العمل المبرمجة مسبقاً وتوقعات الأرقام ذات المنزلتين العشريتين.

يشمل الموضوع البحثي في هذا الكتاب بيانات لاستطلاع «ذا بوسطن كونسلتينغ غروب» العالمي الذي شمل 24 ألف مستهلكاً، وأجري عن طريق مركز تحليل اتجاهات المستهلكين والزبائن التابع إلى «ذا بوسطن كونسلتينغ غروب»، بالإضافة إلى إجراء مقابلات شخصية مع المستهلكين وكبار أصحاب الأعمال.

العدد 3681 - الخميس 04 أكتوبر 2012م الموافق 18 ذي القعدة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً